ads
ads

لولا أصول الضيافة!

سليمان جودة
سليمان جودة
سليمان جودة


سمع القادة الأوروبيون من مصر فى قمة شرم التى أنهت أعمالها أمس ما يجب أن يسمعوه إلا قليلا، وكانت الكلمة التى ألقاها الرئيس هى الأقدر على وضع الاتحاد الأوروبى أمام مسؤوليته، وكذلك المجتمع الدولى الأشمل من ورائه، فيما يخص قضايا هذه المنطقة من العالم.. وسوف يكون على الساسة الأوروبيين الذين شاركوا فى هذه القمة الأولى من نوعها، أن يسألوا أنفسهم فى طريق العودة إلى بلادهم عما قدموه بحق من مبادرات فى مواجهة أزمات تأخذ بخناق المنطقة، وليس عما جاءوا يطلبون ويأخذون!.

إن أحداً لا يناقش فى حق الاتحاد فى حماية الدول الأعضاء فيه من موجات الهجرة غير الشرعية التى لا تريد أن تتوقف فى اتجاه حدودها، ولكن الشىء الذى يجب ألا تنساه هذه الدول الأوروبية نفسها، أن عليها مسؤوليات إزاء أزمات منطقتنا، وأنها لا يجوز أن تتخلى عن النهوض بمهام هذه المسؤوليات، وأن التعامل مع الأعراض وليس مع الأسباب لن يجدى فى النهاية فى شىء!.

وعلى سبيل المثال، أتوقف فى كلمة الرئيس عند هذه العبارة التى تقول: إن ترك النزاعات فى ليبيا، وسوريا، واليمن، وسائر المناطق التى تشهد تناحراً، دون تسوية سياسية، لا يمكن إلا أن يمثل تقصيراً، ستسألنا عنه الأجيال الحالية والقادمة!. ولولا مقتضيات الدبلوماسية وأصول الضيافة، لكانت مصر قد واجهت الحاضرين من الجانب الأوروبى بأن الفوضى التى تأكل ليبيا يوماً بعد يوم هى فى الأساس صناعة أوروبية، عندما جاءت قوات حلف شمال الأطلنطى الشهير بالناتو لتضرب ليبيا الدولة، لا لتضرب نظام القذافى الحاكم، كما تذرعت وادعت وقتها، فكان ما كان من أمر ليبيا التى تمزقت ولا تزال تتمزق بفعل تلك الخطوة الأوروبية الحمقاء منذ البداية!.

وقد كان الأمل الذى صاحب بدء القمة عريضاً، ولايزال، لولا أنه أمل يظل فى حاجة إلى ترجمة له على الأرض تسعفه.. فالساسة الأوروبيون الذين توافدوا للحضور يعرفون أن الحديث من ناحيتهم عن ضبط موجات الهجرة من جنوب البحر المتوسط، هو حديث فى الهواء الطلق، وهو حديث بلا جدوى فى الواقع، ما لم يدركوا هُم أنفسهم أن ترك ليبيا على حالتها الراهنة سوف يضاعف من تدفق الهجرة، ولن يوقفها، ولا حتى سوف يضبط إيقاعها المندفع إلى شمال البحر!. وبما أنهم كانوا فى عام ٢٠١١ قد ساهموا فى صناعة المأساة الليبية.. بل صنعوها كاملةً.. فليس أقل من المبادرة بالمشاركة فى طرح الحل، بدلاً من تأجيج الصراع بين مختلف الأطراف داخل ليبيا.. وإلا.. فهل للطريقة التى تتعامل بها فرنسا وإيطاليا حالياً مع الأوضاع الليبية اسم آخر؟! ومع ذلك، فليس فى كلمة دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبى، أمام القمة التى دامت يومين، حرف واحد عن الأزمة المستحكمة على الأراضى الليبية.. ولا كذلك فى كلمة جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، التى تمثل الأداة التنفيذية لدول الاتحاد!.

لولا أصول الضيافة، لكان على الأوروبيين أن يسمعوا كلاماً آخر!.

نقلًا عن "المصري اليوم"

ads