عادل توماس يكتب: حلوان تحت حصار الفوضى بسبب أزمة الأرصفة والطرق
مدينة حلوان بجنوب القاهرة كانت في الماضي مثالًا للمدن المنظمة، بشوارع نظيفة وأرصفة صالحة للمشاة ومرافق عامة متكاملة، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تدهورًا كبيرًا في البنية التحتية والتنظيم الحضري، مع زيادة مستمرة في إشغالات الأرصفة والطرق العامة وانتشار المواقف العشوائية للميكروباص والتوك توك، ما يؤدى إلى تعطيل حركة المرور اليومية، وعرقلة وصول خدمات الطوارئ مثل سيارات الإسعاف والحماية المدنية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا على حياة المواطنين وسلامتهم.
الأرصفة المشغولة والمخاطر اليومية
الأرصفة التي كانت مخصصة للمشاة أصبحت اليوم مناطق مزدحمة بالبسط العشوائية والمركبات المتوقفة بشكل غير قانوني، ما يجبر المواطنين على السير وسط الطريق، معرضين حياتهم اليومية للخطر، خاصة الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، كما تسبب هذه الفوضى في زيادة احتمالية وقوع حوادث مرورية متكررة بين المشاة والمركبات.
شوارع حلوان الأكثر تضررًا
من أكثر الشوارع تضررًا نجد شارع مصطفى المراغي ومنصور وشارع المحطة، حيث لم تعد الحركة على الأرصفة ممكنة بشكل طبيعي، وأصبح السكان مجبرين على استخدام منتصف الطريق للسير، مما يزيد من التعرض للحوادث ويجعل الحركة اليومية معقدة.
محيط محطة مترو حلوان: نموذج الفوضى
أحد أبرز الأمثلة على الفوضى الشديدة هو محيط محطة مترو حلوان، الممتد لمسافة تقارب 400 متر في كل اتجاه، الذي أصبح يعاني من تراكم البسط العشوائية على الأرصفة وانتشار مواقف الميكروباص والتوك توك بشكل غير قانوني، وهو ما أدى إلى تعطيل حركة المرور وتعقيد الوصول إلى أي خدمة أساسية أو مرافق عامة.
تأخر خدمات الطوارئ وخطر المواطنين
تكرار هذه المخالفات تسبب في عجز سيارات الإسعاف والحماية المدنية عن الوصول السريع لمواقع الحوادث، ما يعرض حياة المواطنين للخطر، ويجعل الأوضاع في حالات الطوارئ أكثر خطورة، حيث أصبح وصول سيارات الطوارئ شبه مستحيل في ساعات الذروة بسبب ضيق الشوارع واكتظاظها بالعربات غير القانونية.
تفاصيل إضافية للشوارع المتضررة
ولا تقتصر المشكلة على محيط محطة المترو فقط، فمعظم شوارع المدينة تعاني من الفوضى، ومن أبرزها شارع المراغي الذي امتلأت أرصفته بالبسط العشوائية، مما أجبر المشاة على السير وسط الشارع، وشارع منصور الذي تنتشر فيه مواقف الميكروباص والتوك توك بشكل كثيف ويعرقل حركة المرور ويؤخر وصول المركبات والخدمات الطارئة، وشارعي محمود خاطر وأحمد انسى التي تشهد تراكم العربات والمركبات الصغيرة وازدحامًا مستمرًا طوال اليوم، خاصة في ساعات الذروة، مما يزيد الضغط على الشوارع ويحولها إلى ممرات خطرة للمشاة.
المخالفات القانونية والتنظيمية
الوضع الراهن يمثل انتهاكًا واضحًا للقوانين المنظمة للطرق، مثل القانون رقم 66 لسنة 1973 الذي ينظم استخدام الطرق ويهدف لحماية الأرواح والممتلكات، والقانون رقم 33 لسنة 1957 الذي ينظم الباعة الجائلين ويمنع ممارسة النشاط في غير الأماكن المخصصة، والقانون رقم 140 لسنة 1956 الذي يحظر إشغال الطريق دون تصريح من الجهة الإدارية المختصة، كما تمثل التوصيلات الكهربائية غير القانونية المستخدمة في البسط والمحال العشوائية خطرًا جسيمًا على السلامة العامة، إذ يمكن أن تؤدي إلى حرائق أو صدمات كهربائية، وهو ما يعكس هشاشة البنية التحتية وإهمال الجهات التنفيذية في الرقابة والتفتيش.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للفوضى
الفوضى اليومية تؤثر أيضًا على الاقتصاد المحلي، حيث تعطل حركة المرور تمنع المواطنين من الوصول إلى أعمالهم، كما تتأثر المحلات الرسمية التي تخسر زبائنها بسبب البسط العشوائية، بينما تصبح المدينة أقل جاذبية للزوار والمستثمرين، ما يقلل من فرص الاستثمار ويحد من التنمية الاقتصادية، والتكدس المستمر للعربات والبسط العشوائية وغياب الرقابة على المواقف يخلق بيئة غير منظمة، ويزيد من احتمالية الحوادث اليومية والإصابات، ويؤثر على حياة المواطنين بشكل عام.
أسباب تفاقم الأزمة
تعددت أسباب تفاقم الفوضى في المدينة، وأهمها غياب الرقابة الدورية والفعلية من الجهات المختصة مثل حي حلوان وشرطة المرافق وإدارة مرور القاهرة، بالإضافة إلى تقاعس المسؤولين عن إزالة المخالفات ومحاسبة المخالفين، وانتشار الباعة الجائلين والمواقف غير الرسمية بسبب عدم تخصيص أماكن قانونية لهم، مع زيادة كثافة السكان والمركبات دون تطوير البنية التحتية للمدينة، ما يزيد الضغط على الأرصفة والشوارع ويجعلها غير صالحة للحركة اليومية.
تأثير الإشغالات على الحياة اليومية
الإشغالات تعطل الحياة اليومية بشكل كبير، حيث يتأخر الموظفون عن أعمالهم بسبب الاختناقات المرورية، ويواجه الطلاب صعوبة في الوصول إلى المدارس بأمان، كما تجد المركبات الخاصة صعوبة في التنقل، مما يزيد من وقت التنقل والتلوث البيئي الناتج عن توقف السيارات وازدحامها، وهو ما يزيد من الضغط على البيئة ويهدد الصحة العامة للمواطنين.
الحلول المقترحة لتنظيم المدينة
لحل أزمة الفوضى في حلوان، يمكن اقتراح حلول عاجلة تشمل إزالة إشغالات الأرصفة والمخالفات على الطرق بشكل فوري ومستمر، وتخصيص مناطق قانونية للبسط والباعة الجائلين مع تحديد أوقات العمل، وتفعيل الرقابة الدورية من المرور والشرطة لضمان تطبيق القوانين، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية لتوسيع الأرصفة وإنشاء مواقف قانونية للمركبات، وتعزيز وعي المواطنين والمخالفين بأهمية الالتزام بالقوانين لضمان السلامة العامة وحماية المرافق العامة.
الإطار الدستوري وحقوق المواطنين
ينص الدستور المصري في المادة 46 على أن لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وأن حماية البيئة واجب وطني، كما تنص المواد 72 و78 و79 و83 على ضمان سلامة المواطنين، والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، ومنع الإضرار بالمرافق العامة، وهو ما يجعل الوضع الحالي في حلوان انتهاكًا لهذه الحقوق، ويظهر تقاعس المسؤولين عن أداء واجباتهم بشكل صارخ، إذ أن استمرار الفوضى يمثل خطرًا يوميًا على حياة المواطنين وسلامة البيئة والممتلكات.
مستقبل المدينة إن لم تتدخل الجهات التنفيذية
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الإشغالات ستستمر في الانتشار، وستزداد حوادث المشاة والمركبات، وسيتأخر وصول سيارات الطوارئ، مما يهدد حياة السكان بشكل مباشر، ويؤثر على الاقتصاد المحلي ويجعل المدينة أقل جاذبية للزوار والمستثمرين.
بالمقابل، المدن التي نجحت في تنظيم الأرصفة والطرق اعتمدت على قوانين صارمة لإزالة المخالفات، تخصيص مناطق للبسط والباعة الجائلين، تنظيم المواقف العامة، وتطوير البنية التحتية لتسهيل حركة المرور، وهو ما يجب أن تعتمده حلوان لضمان إعادة الحياة الطبيعية للمدينة واستعادة النظام والسلامة العامة.
مدينة حلوان، التي كانت نموذجًا للمدينة المنظمة والنظيفة، تواجه اليوم تحديات كبيرة بسبب الفوضى وإشغالات الأرصفة والطرق، التي تعطل حركة المواطنين اليومية، وتؤخر وصول خدمات الطوارئ، وتهدد سلامة الجميع، وتؤثر على النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، الحل يتطلب تدخلًا عاجلًا وشاملًا من جميع الجهات التنفيذية المختصة، لتنظيم حركة المرور، إعادة المظهر الحضاري للمدينة، وضمان الوصول السريع للخدمات الطارئة، وتحقيق التوازن بين مصالح التجار والمواطنين، بما يتوافق مع القوانين والدستور، وإلا ستفقد المدينة قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، وستستمر الفوضى والمخاطر اليومية بلا توقف.







