رئيس التحرير
خالد مهران

المهندس محمد الفيشاوى يكتب: حُسن تبعل المرأة لزوجها عبادة راقية لا مَهانة

المهندس محمد الفيشاوى
المهندس محمد الفيشاوى

فى زمن اختلطت فيه المفاهيم، وأُسيء فيه فهم كثير من القيم الأسرية، أصبح مصطلح "حسن تبعل المرأة لزوجها" عند البعض مرادفا للضعف أو التنازل أو القهر، بينما هو في حقيقته أحد أرقى أشكال الرقى الإنسانى والاجتماعى، ذلك  إذا فُهم فى إطاره الصحيح.

لقد رفع الإسلام شأن العلاقة الزوجية، وجعلها سكنا ومودة ورحمة، لا صراعا ولا هيمنة، ولا غلبة طرف على آخر. 
إن حسن التبعل فى فن العشرة، وذكاء المشاعر، وحكمة التعامل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلى الجنة من أي أبواب الجنة شئت ".

وما كانت هذه المكانة العظيمة إلا لأن حسن التبعل عبادة يومية صامتة، لا يراها الناس، ويعلم قدرها رب الناس سبحانه وتعالى، لتجد بركة العيش ولذة الحياه، وجمال العشرة والمعاشرة  والمؤانسة، وشهادة المجتمع بجمال الأسرة ونجاحها.

إن حسن التبعل لا يعنى الخضوع المهين، ولا التنازل عن الكرامة، ولا السكوت على الظلم، وإنما يعنى طاعة فى المعروف واحتراما متبادلا ولينا فى الطبع  واحتواء فى العواطف والمشاعر.

المرأة الحكيمة تدرك جيدا أن الرجل مهما بدا قويا، يحتاج إلى تقدير واحترام وإشعار بالقيمة.
إن  الكلمة الصادقة، والمشاعر الطيبة، والتصرف اللطيف، قد يغيروا  ما لا تغيره المواجهات الحادة ولا النزاعات الطويلة.

إن قوة المرأة الحقيقية فى ضعفها وخضوعها لطلبات زوجها التى يجب أن تتحقق دون طلب، أن تقع عيناها على ما وقعت عليه عيناه،أن تشعر يجوعه وعطشه قبل أن يجوع وقبل أن يعطش.

إن البيت الذى تدار خلافاته بالحكمة، لا بالصوت العالى والمشاجرات، يتحول إلى ملاذ آمن، بينما البيت الذي تدار فيه العلاقة بمنطق الغلبة أو الندية، يفقد السكينة ولو توافرت فيه كل أسباب الرفاهية.
قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا "
فالسكينة مقصد إلهى، وليست ترفا اجتماعيا.

وكما نطالب المرأة بحسن التبعل، نطالب الرجل بحسن القوامة، فالقوامة ليست جبروتا وسيطرة، وإنما أمانة ومسؤلية، فالزواج أمانة متبادلة، وميثاق رحمة، وليس عقد سيطرة أو إذلال.
إن حسن تبعل المرأة لزوجها لا يلغى عقلها، ولا ينتقص من كرامتها، ولا يصادر رأيها، بل يبرز نبلها، وذكاءها وحكمتها، وعلو خلقها وسمو روحها ورقى عواطفها.

قوة الأسرة فى حسن التبعل وحسن القوامة معا، قوة الأسرة أن يحتوى كل منهما الآخر، وأن ينتمى كل منهما للآخر.