رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

وزير الأوقاف.. قرارٌ ومناقشة

صبري الموجي يكتب:
صبري الموجي يكتب: وزير الأوقاف.. قرارٌ ومناقشة


في محاولةِ لتجديد الخطاب الديني، وتجفيف منابع الفكر الداعشي أصدر مؤخرا د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف قرارًا بضم جميع مساجد الجمهورية دعويًا لوزارة الأوقاف، وغلق جميع الزوايا التى لم يُعين بها إمامٌ راتب، بالإضافة إلى قصر الخطابة على خريجى الأزهر، والنزول بسقف المقبولين من الأزهر لممارسة الخطابة حتى الثانوية الأزهرية، ورغم أنه قرارٌ قديم قُصدت من ورائه المصلحة، إلا أنه يمكن مناقشته من عدة أمور.


أولها أن عدد الأزهريين المؤهلين للخطابة لا يسُد حاجة المساجد والزوايا فى شتى أنحاء الجمهورية، وبالتالى سيعانى كثيرٌ من المساجد من عدم وجود خطيب للجمعة؛ مما سيضطر إلى غلقها، والوقوع تحت وعيد ربنا القائل: ( ومن أظلمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم فى الدنيا خزىٌ ولهم فى الآخرة عذاب عظيم).


الأمر الثاني، أن قصر الخطابة على الأزهريين وفقط؛ بحجة أنهم هم المؤهلون وحدهم، وإغفالَ حق خريجي الكليات المناظرة( دار العلوم، الآداب والتربية لغة عربية، فضلا عن حاملى درجات الماجستير والدكتوراه فى الدراسات الإسلامية) ظلمٌ واضح بحرمانهم من شرف التبليغ والدعوة، وتفويت فرصة خيريتهم الواردة في قول نبينا: ( خيرُكم من تعلم القرآن وعلمه)، وفي رواية تعلمَ العلم وعلمه.


فمع احترامنا لسمو الأزهر وعلو مكانته كجامع وجامعة، إلا أنه ليس كلُّ أزهرى ( شلتوت والشعراوى أو عبد الحليم محمود، وغير هؤلاء من أعلام الأزهر الأجلاء)، وليس كلُّ من عداه - أعنى خريج الأزهر - موصوفا بالجهل المركب.


والقول بأن قصر الخطابة على خريجى الأزهر بغرض نشر فكر الوسطية والاعتدال، ونبذ العنف قولٌ يُجانبه الصواب، فليس كلُّ أزهرى وسطيا، بل منهم المغالون أيضا، كما أنه ليس كلُّ خريجى الكليات المناظرة بن لادن والظواهرى، بل يوجد فى كل جامعة الوسطيون كما يوجد بها الغلاة والمتطرفون.


وسدا لباب الفتن، وغلقا لباب الزوابع التي أثارها ذلك القرار لا بد أن تُراجع وزارة الأوقاف نفسها، وتُوسع دائرة الاختيار التى لا بد أن تتم عن طريق لجنة من علماء الأزهر الثقات تختار الأجدرَ والأكفأ سواء من الأزهر أو غيره، مع إلزام المُرخص له بمزاولة الخطابة عن طريق إقرار يُوقع عليه بخط يده بعدم طرح القضايا السياسية على المنبر، وعدم إثارة الفتن والخلافات داخل المسجد، ومن يُخالف، وقطعا لن يخفى على رجال الأمن، الذين سيزرعون مُخبرين لهم بكل مسجد وزاوية، يُسحب منه ترخيص الخطابة وفورًا.