ads
ads

مؤسسة هيكل

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي


تحتفل مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية فى يوم ميلاد الأستاذ، فى 23 سبتمبر، بأسماء الفائزين بالجوائز التشجيعية للصحافة العربية، وهو ما جرى يوم الخميس الماضى فى «مكتب الأستاذ»، وحضره عدد من الكُتاب والصحفيين والشخصيات العامة بدعوة من عائلة الراحل الكبير.

ليس سهلًا أن تصر على دعم الصحفيين بمجهود ذاتى فى ظل أزمات كثيرة تواجه الصحافة فى مصر والعالم العربى، حتى إن البعض اعتبر هذا الدعم سباحة عكس التيار، ومع ذلك تمسكت به المؤسسة وحافظت عليه.

وقد نال 2 من الصحفيين المقيمين خارج مصر جائزة هذا العام، كما حرصت المؤسسة على أن تكون شبه مَن تحمل اسمه من حيث دقة التنظيم وأناقته وتنوع الحضور، وهذا ما جرى قبل كورونا حين عقدت احتفالها فى دار الأوبرا فى 2017 وتكرر هذه المرة مع قيود الجائحة، حيث احتفظت المؤسسة بنفس الأداء المهنى الرصين الذى حكم عملها.



مؤسسة هيكل تحاول أن تستلهم المعانى التى عبر عنها الراحل، أى استقلالية الصحفى وحرصه على ألّا يكون مجرد ناقل للخبر، إنما يمتلك أيضًا ملَكة التحليل واستشراف المستقبل، فالرجل تميز بالعلم والمهنية والدقة والذكاء الاجتماعى وملأ الدنيا جدلًا ونقاشًا دون أن يكون له «منصب حكومى»، فقد خرج من رئاسة مجلس إدارة مؤسسة عريقة مثل الأهرام فى فبراير 1974 وبقى حتى وفاته فى فبراير 2016 خارج أى موقع تنفيذى فى أى صحيفة أو مؤسسة إعلامية، ومع ذلك ظل هو محور الجدل الفكرى والصحفى والإعلامى فى مصر والعالم العربى لما يزيد على 40 عامًا.

وأذكر أنه قال لى مرة إن الرئيس السادات قد غضب منه غضبًا شديدًا حين قام بمقابلة الإمام الراحل الخمينى عقب الثورة الإيرانية (أخرج واحدًا من أهم كتبه، وهو مدافع آية الله)، وقال له: بأى صفة تقابله ومَن كلفك بالذهاب إليه؟، فرد عليه الرجل بأنه ذهب وقابله بصفته الوحيدة التى لا يستطيع أى حاكم أن يسحبها منه، وهى الكاتب الصحفى (الجورنالجى كما كان يقول).

رونق هيكل وسحره ينبعان فى جانب كبير منه فى قدرته على أن يكون مهنيًا ومؤثرًا وهو داخل السلطة وخارجها، فهناك مَن يستمد قوته فقط من موقعه الإدارى والتنفيذى، وينكشف حين يتركه، فى حين أن هيكل استمر حضوره الصحفى والسياسى، وهو قريب أو بعيد أو مختلف مع صانع القرار، وهى ميزة كبيرة دلت على قيمته المهنية وجديته وحرصه على العمل والعطاء حتى آخر لحظة فى حياته.

من المهم استمرار مؤسسة هيكل فى العمل ودعم الصحفيين المصريين والعرب، كنقطة مضيئة فى ساحة المؤسسات الصحفية العربية، فيقينًا لا يوجد عمل مثالى، ولا يوجد اجتهاد لا يحمل الخطأ والصواب، ولكن العمل الجاد والمهنى هو فى ذاته نجاح.

[email protected]

نقلا عن "المصري اليوم"