ads
ads

أن تكون سمير محبوب

طارق الشناوي
طارق الشناوي
طارق الشناوي
ads

أمس الأول، مضى ربع قرن على رحيل الشاعر سمير محبوب. سيظل اسم «محبوب» مقترنا فقط ببدايات عبدالحليم (صافينى مرة) و(يا تبر سايل بين شطين) و(يا مواعدنى بكرة)، و(ظالم وكمان رايح تشكى)، ثم بعد ذلك عندما بدأ عبدالحليم مشواره السينمائى بفيلمى (لحن الوفاء) و(أيامنا الحلوة) لن تجد اسم محبوب من بين شعراء الأغانى.

من الذى أقصاه عن المشهد؟.. الإجابة قطعا أنه عبدالحليم صاحب الكلمة العليا فى اختيار الكلمة والنغمة، فهو المسؤول الأول.

استمعت إلى حوار أجرته معه الإذاعية اللامعة أمينة صبرى، لم يقل الكثير فى تحليل الأسباب، عِزّة نفسه منعته من البوح، الحوار كما هو واضح مطلع الثمانينيات، أى بعد رحيل عبدالحليم. قال محبوب إنه كان الزعيم للثلاثى، هو القائد والمحرك لحليم والموجى، لو لم يكن الموجى وقتها على قيد الحياة لتشككت فى الأمر، كان محبوب إذن هو الألفة، فكيف تم استبعاد الزعيم.



من البديهى أن نجاح عبدالحليم الطاغى منحه سطوة، أتصور أن محبوب لم يستوعب هذا التغيير، ولم يسلم الراية بسلاسة لعبدالحليم.. من المنطقى أنه عرض عليه واحدة من أغنياته ولكن حليم اعترض أو طلب التغيير، فلم يملك محبوب المرونة الكافية لتقبل الموقف.

قبل سنوات، أعادت مجلة (الكواكب) مذكرات كان قد أدلى بها عبدالحليم للكاتب الصحفى محمد السيد شوشة، قال فيها حليم إن كمال الطويل عندما كتب مطلع (على قد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم)، اقترح عليه أن يكمل كتابة الأغنية كل من مرسى جميل عزيز أو محمد على أحمد، إلا أن الطويل بعد أن قرأ ما كتبه الشاعران، اختار محمد على أحمد.

الأمر وارد جدا أن يرفض ملحن أو مطرب كلمات شاعر ويرتاح لآخر، لا يعنى هذا طعنا فى موهبته، إلا أن الاستبعاد تماما من المشهد عقوبة مثل الإعدام.

أتصور أن محبوب توقع أن عبدالحليم سيرد له جميل سنوات البداية والعمل بلا مقابل، ويفرض اسمه مع كبار شعراء الأغنية الذين تعامل معهم أمثال مأمون الشناوى ومرسى جميل عزيز وحسين السيد.

هل تجاوزه الآخرون فى الكتابة الشاعرية بما لم يكن يسمح لحليم بالعودة إلى زمن محبوب؟.. أين هو على الخريطة الغنائية بعيدا عن عبدالحليم؟.. عاش عشرين عاما فى زمن حليم وعشرين أخرى بعد رحيله ولم يتمكن من إثبات جدارته الشعرية.

الموجى مثلا كثيرًا ما كان يغضب من عبدالحليم، وكان يرد عليه بتقديم مطرب جديد للساحة مثل: محرم فؤاد أو ماهر العطار أو هانى شاكر.. لو تأملت هذه الأسماء تاريخيًا ستكتشف أنها ردود أفعال لانتقام الموجى، أو ما تصور أنه كذلك.. كما أنه كان يقدم لحنا لفايزة أو شادية أو نجاة ليقول لعبدالحليم إنه قادر على تقديم الأفضل بعيدًا عنه.. عندما وجد تقاعسًا عن تنفيذ قصيدة (رسالة من تحت الماء)، على الفور رشح لها نجاة.. وعندما استشعر حليم الخطر، صالح الموجى وسجلها.



سمير محبوب نموذج لموهبة بلا أشواك.. أشواكه لو وجدت تنغرس فى صدره فتدميه وتُقصيه!!.

[email protected]

نقلا عن "المصري اليوم"