رئيس التحرير
خالد مهران

مشادة بسبب أولوية المرور في أكتوبر تتحول إلى قضية جنائية.. انتحال صفة ضابط يضع عاملًا تحت طائلة القانون

مشادة بسبب أولوية
مشادة بسبب أولوية المرور في أكتوبر تتحول إلى قضية جنائية

تحولت مشادة كلامية نشبت بين صاحب شركة وعامل بسبب خلاف على أولوية المرور بمدينة 6 أكتوبر، من مجرد خلاف عابر في الطريق إلى واقعة جنائية، بعدما أقدم العامل، حسب تفاصيل الواقعة، على انتحال صفة ضابط شرطة والتعدي بالسب على المجني عليه، في تصرف يفتح الباب أمام مساءلته قانونيًا عن أكثر من جريمة.

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على خطورة انتحال صفة رجال الشرطة أو موظفي الدولة، واستخدام تلك الصفة في التعامل مع المواطنين أو محاولة فرض السيطرة عليهم، فضلًا عن التجاوزات اللفظية التي قد تتحول بدورها إلى اتهامات جنائية تستوجب المحاسبة أمام جهات التحقيق والقضاء.

خلاف على أولوية المرور ينتهي باتهامات جنائية

بدأت تفاصيل الواقعة بمشادة كلامية بين صاحب شركة وعامل بمدينة 6 أكتوبر، على خلفية خلاف حول أولوية المرور، قبل أن تتطور الأحداث إلى اتهام العامل بانتحال صفة ضابط شرطة والتعدي بالسب على الطرف الآخر.

وبدلًا من انتهاء الخلاف بمجرد تبادل الكلمات أو اللجوء إلى الطرق القانونية لحل النزاع، أصبحت الواقعة محل مساءلة قانونية، خاصة أن انتحال صفة أحد أفراد الجهات الرسمية يُعد فعلًا يعاقب عليه القانون، ولا يتوقف الأمر عند حدود المشادة أو الخلاف الشخصي.

السب والقذف.. اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الحبس والغرامة

من الناحية القانونية، قد يواجه المتهم اتهامات تتعلق بالسب والقذف، وفقًا لطبيعة العبارات التي صدرت منه، والظروف التي وقعت فيها الواقعة، والأدلة المقدمة بشأنها.

ويفرق القانون بين جريمتي السب والقذف، إذ يرتبط القذف بإسناد واقعة محددة إلى شخص من شأنها أن تجعله محل عقاب أو احتقار لدى أهل وطنه، بينما يتحقق السب بتوجيه ألفاظ أو عبارات تنطوي على خدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة معينة.

وتختلف العقوبات المقررة حسب طبيعة الجريمة وظروف ارتكابها ووسيلة وقوعها، فضلًا عن مدى توافر أركانها القانونية والأدلة التي تثبتها.

المادة 155 من قانون العقوبات.. الحبس عقوبة انتحال الوظائف العامة

وفيما يتعلق بجريمة انتحال صفة ضابط شرطة، وضع المشرع المصري نصوصًا قانونية واضحة لمواجهة التداخل في الوظائف العامة دون سند رسمي.

ونصت المادة 155 من قانون العقوبات على أن: «كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملًا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس».

ويعني ذلك أن القانون يجرم قيام أي شخص بممارسة اختصاصات وظيفة عامة أو التصرف باعتباره صاحب صفة رسمية، دون أن يكون مخولًا بذلك من الجهة المختصة.

المادة 156.. ارتداء الزي الرسمي أو حمل شارات الوظيفة دون حق

ولم يقتصر التجريم على ممارسة الوظيفة العامة أو التدخل في اختصاصاتها، وإنما امتد ليشمل ارتداء الملابس الرسمية أو حمل العلامات المميزة للوظائف العامة دون وجه حق.

ونصت المادة 156 من قانون العقوبات على أن: «كل من لبس علانية كسوة رسمية بغير أن يكون حائزًا للرتبة التي تخوله ذلك أو حمل علانية العلامة المميزة لعمل أو لوظيفة من غير حق يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة».

ويستهدف هذا النص حماية هيبة الوظائف العامة ومنع استغلال الزي الرسمي أو الشارات الوظيفية في تضليل المواطنين أو إيهامهم بامتلاك سلطة قانونية غير حقيقية.

القانون يواجه استغلال الصفة الرسمية في خلافات المواطنين

وتكشف الواقعة عن أهمية الوعي القانوني لدى المواطنين، فخلافات الطريق وأولوية المرور لا تمنح أي طرف الحق في تجاوز القانون أو ادعاء امتلاك صفة رسمية أو سلطة ليست له.

كما أن انتحال صفة ضابط شرطة ليس مجرد تصرف عابر أو وسيلة للضغط على الآخرين، بل فعل قد يرتب مسؤولية جنائية مستقلة متى توافرت أركانه القانونية.

وتظل المسؤولية الجنائية النهائية مرتبطة بما تسفر عنه التحقيقات، وما يثبت أمام المحكمة من أدلة ووقائع، مع التأكيد على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي.