رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل جديدة في قضية مقتل أسرة التجمع...شقيق المجني عليه يدلي بشهادته أمام النيابة

سيارة المجني عليه
سيارة المجني عليه

كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 8827 لسنة 2026 عن تفاصيل جديدة في واقعة مقتل أسامة نصيف حبيب حكيم وزوجته أمل سعد رياض وابنتيهما ليليان وهيلين، وذلك من خلال أقوال شقيق المجني عليه، ماجد نصيف حبيب حكيم، الذي أدلى بشهادته أمام جهات التحقيق وروى تفاصيل الساعات التي سبقت اكتشاف الجريمة وما شاهده عقب تلقيه خبر اختفاء شقيقه وأسرته.

وقال ماجد، البالغ من العمر 53 عامًا ويعمل مدير مشتريات بمطبعة، إن أسامة كان شقيقه الأصغر، واصفًا إياه بأنه شخص مرح ومحبوب، لا يفتعل المشكلات مع الآخرين، ودائمًا ما كان يساعد من يلجأ إليه.

وأضاف أن شقيقه كان يعيش مع زوجته أمل سعد رياض وابنتيهما ليليان، 16 عامًا، وهيلين، 14 عامًا، في منزلهم بالتجمع الخامس، مؤكدًا أن الأسرة كانت مستقرة وأنه لم يكن يعلم بوجود خلافات بينهم وبين أي شخص.

حياة مستقرة وأعمال متعددة

وخلال التحقيقات، تحدث ماجد عن حياة شقيقه العملية، موضحًا أن أسامة بدأ حياته المهنية في مجال الطباعة، قبل أن يسافر للعمل في ليبيا، حيث عمل مندوب مبيعات ثم عاد إلى مصر عقب الأحداث التي شهدتها ليبيا.

وأشار إلى أن شقيقه أسس بعد عودته شركة للتوريدات العامة، كما شارك في مطبعة، وكان لديه نشاط آخر في مجال الدعاية والإعلان والطباعة، إلى جانب عمله مديرًا للمبيعات في إحدى الشركات العاملة في أنظمة البناء.

ووصف شقيقه وزوجته بأنهما كانا يعيشان في ظروف مادية جيدة، وأن أسامة كان يمتلك سيارة مرسيدس حديثة، بينما كانت زوجته تمتلك سيارة أخرى.

آخر لقاء.. الجمعة قبل الواقعة

توقف ماجد أمام آخر مرة التقى فيها شقيقه وأسرته، موضحًا أن يوم الجمعة 7 أغسطس 2026 شهد اجتماعًا عائليًا معتادًا في منزله، حيث حضر أسامة وزوجته وابنتاه، مؤكدًا أن الأسرة كانت مجتمعة بصورة طبيعية.

وقال إنه في اليوم التالي لم يتواصل مع شقيقه، باعتباره يوم إجازته، وكان ينتظر رؤيته في اليوم التالي داخل مقر العمل.

لكن صباح الأحد 9 أغسطس، لاحظ ماجد أن أسامة لم يتصل به كعادته لمتابعة أخبار العمل، دون أن يثير الأمر في البداية أي شكوك لديه.

مكالمة قلبت الأمور

حسب أقوال ماجد أمام النيابة، تغير كل شيء عندما تلقى في نحو الثانية ظهرًا اتصالًا من أحد أصدقاء أسامة، أخبره خلاله بأن شقيقه تعرض لحادث وأن شخصًا يدعى وليد كان برفقته.

وقال ماجد إنه كان وقتها داخل المطبعة برفقة شركاء شقيقه، فأبلغهم بما حدث، ثم حاول الاتصال بأسامة وزوجته وابنتيه للاطمئنان عليهم، إلا أنه فوجئ بأن هواتفهم جميعًا كانت مغلقة.

قرر ماجد وقتها التحرك برفقة شركاء شقيقه إلى منزل الأسرة بالتجمع الخامس، بحثًا عن أي معلومة يمكن أن تكشف حقيقة ما حدث.

سيارة أسامة تظهر بالصدفة

وخلال توجههم إلى المنزل، دخلوا بالخطأ أحد الشوارع المتفرعة من شارع التسعين، وهناك وقعت المفاجأة التي زادت من غموض المشهد.

قال ماجد إنه لمح سيارة شقيقه متوقفة في الشارع، فنزل للتأكد من رقمها، ليتأكد بالفعل أنها سيارة أسامة.

لكن السيارة لم تكن في حالتها الطبيعية.

«العربية من جوه غرقانة دم»

وصف ماجد أمام النيابة المشهد الذي شاهده داخل السيارة، قائلًا إنه وجد آثار دماء على أجزاء خارجية منها، كما لاحظ أن باب السائق كان مفتوحًا بصورة جزئية، وأن إحدى النوافذ تعرضت للكسر.

وبحسب أقواله، عندما فتح باب السيارة وجد من الداخل آثار دماء، كما قرر أنه شاهد فوارغ طلقات داخل السيارة، من بينها ما وجده على دواسة السيارة، إلى جانب آثار دماء على المقعد.

المشهد دفعه ومن كانوا برفقته إلى التوجه مباشرة إلى قسم شرطة التجمع الخامس وإبلاغ رجال الشرطة بما عثروا عليه.

من السيارة إلى منزل الأسرة

انتقلت القوات إلى المكان لمعاينة السيارة، ثم توجهوا إلى منزل أسامة، وهناك، حسب رواية ماجد، لم يجدوا سيارة زوجته أمل أمام المنزل، كما واجهوا صعوبة في الدخول إلى المنزل، قبل أن يتم فتح الباب بمعرفة القوات والدخول لفحص المكان ومراجعة كاميرات المراقبة في المنطقة.

وقال ماجد إن رجال الشرطة تحركوا بعد ذلك في محيط المنزل، قبل أن يسمع منهم أنهم عثروا على سيارة أمل متوقفة ومغطاة، وبداخلها ثلاث جثث، بينما لم يكن شقيقه أسامة موجودًا.

«معرفش أي حاجة غير اللي شوفته وسمعته»

وعندما سألته النيابة عما يعرفه عن مصير شقيقه وأسرته، أوضح ماجد أن آخر ما علمه هو أن شخصًا يدعى وليد وراء قتلهم، مؤكدًا أنه لم يشاهد الجريمة بنفسه، وإنما شاهد سيارة شقيقه وآثار الدماء وفوارغ الطلقات، ثم علم ببقية التفاصيل من خلال ما جرى تداوله والتحقيقات.

كما واجهته النيابة بما ورد في محاضر جمع الاستدلالات والتحريات، فأكد أنه توجه بالفعل إلى قسم الشرطة وأبلغ عن تغيب شقيقه عقب العثور على السيارة.

لم يسمع من شقيقه عن المتهم

ومن بين النقاط التي استوقفت التحقيقات، سؤال ماجد عن وجود علاقة سابقة بين شقيقه والمتهم وليد جاد عطية جاد.

وجاءت إجابته بأنه لم يسمع بهذا الاسم من قبل، وأن أسامة لم يحدثه عنه أو يذكره أمامه، كما نفى وجود أي خلافات سابقة بينه وبين المتهم، مؤكدًا أنه لا يعرفه.

اتهام أمام النيابة ومطلب بكشف الحقيقة

وفي ختام شهادته، وجه ماجد اتهامًا إلى وليد جاد عطية جاد بقتل شقيقه أسامة وزوجته وابنتيه، معبرًا عن صدمته من الطريقة التي انتهت بها حياة الأسرة.

وقال أمام النيابة إنه يريد معرفة الدافع وراء قتل أسرة كاملة، مطالبًا بحق شقيقه وزوجته وطفلتيهما.

وتظل هذه الأقوال جزءًا من التحقيقات وأوراق القضية، فيما تحدد المحكمة المختصة المسؤولية الجنائية للمتهم في ضوء ما تتضمنه أوراق الدعوى من أدلة وأقوال وشهادات، وما ينتهي إليه القضاء من حكم نهائي.

شهادة شقيق الضحية.. ماذا تكشف؟

تكشف شهادة ماجد، في جانبها المتعلق بما شاهده بنفسه، عن اللحظة التي انتقلت فيها الواقعة من مجرد بلاغ عن غياب أسرة إلى اكتشاف مؤشرات على جريمة دامية، بدءًا من العثور على سيارة أسامة وآثار الدماء وفوارغ الطلقات، وصولًا إلى العثور على سيارة زوجته وبداخلها ثلاث جثث.

أما تفاصيل كيفية وقوع الجريمة ودور المتهم والدافع وراءها، فتظل من الوقائع التي تبحثها جهات التحقيق وتخضع للأدلة الواردة في ملف القضية، دون أن تعني أقوال أحد الشهود وحدها ثبوت الاتهام بحكم نهائي.