«كنت أطمنها وهي تايهة على طريق العين السخنة».. شهادة جارة وصديقة أسرة ضحايا التجمع
على مدار نحو تسع سنوات، جمعت علاقة صداقة قوية بين رنيم أسامة محمد وأسرتها، وبين أسامة نصيف حبيب وزوجته أمل سعد رياض وابنتيهما ليليان وهيلين، بدأت من مدرسة الأبناء وتحولت مع الوقت إلى علاقة أسرية وثيقة، شملت الخروج والسفر وقضاء المناسبات معًا.
وفي التحقيقات الرسمية بالقضية رقم 8827 لسنة 2026، روت رنيم، البالغة من العمر 34 عامًا، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت انكشاف مصير أسامة وأسرته، مؤكدة أنها كانت على تواصل مباشر مع زوجته أمل عبر تطبيق «واتساب» فجر يوم 9 أغسطس 2026.
«أسامة راجل محترم وبيحب الهزار»
وصفت رنيم أسامة بأنه شخص اجتماعي ومحبوب، مؤكدة أنها طوال سنوات معرفتها به لم تره يدخل في مشكلات مع أحد.
وقالت في شهادتها إن أسامة كان قريبًا جدًا من أسرته، وإن ابنته الصغرى هيلين كانت تحظى بمكانة خاصة لديه، مشيرة إلى أنه كان دائمًا يصطحب زوجته وبناته في الخروجات والرحلات.
وبحسب أقوالها، كانت الأسرة قد عادت من إيطاليا قبل الواقعة بنحو عشرة أيام، في صورة عكست، وفق شهادتها، طبيعة الحياة الأسرية التي كانت تجمع أفرادها.
أسرة مستقرة ماديًا ولا خلافات مع أحد
تحدثت رنيم خلال التحقيقات عن الحالة الاجتماعية والمادية للأسرة، وقالت إن أسامة كان يدير شركة باسم «برفكت» للتوريدات، وإن ظروفه المادية وزوجته أمل كانت جيدة.
كما وصفت أمل بأنها شخصية هادئة لا تحب المشكلات، وأنها كانت تعتبرها بمثابة شقيقتها، مؤكدة أنها لم تكن كثيرة الاختلاط بالآخرين.
وبشأن وجود خلافات بين أسامة وأسرته وأشخاص آخرين، أجابت الشاهدة بالنفي، مؤكدة أنها لم تعلم بوجود خلافات من هذا النوع.
اسم «وليد» يظهر لأول مرة في رسالة مفاجئة
حسب شهادة رنيم، لم تكن تعرف المتهم وليد جاد عطية جاد معرفة شخصية، ولم يكن أسامة قد تحدث معها من قبل عن وجود علاقة تجمعهما.
وقالت إنها سمعت اسمه لأول مرة عندما تلقت رسالة من أمل فجر يوم الواقعة، أخبرتها فيها أن «المقدم وليد» حضر إليها، وأنه سيصطحبها مع ابنتيها إلى المستشفى بعد إبلاغها بأن أسامة تعرض لحادث.
وأضافت أن زوجها كان قد أخبرها في وقت سابق بأن وليد ربما ظهر في مناسبة خاصة بعيد ميلاد هيلين، لكنها لم تكن تتذكر أنها التقت به أو تحدثت معه.
الساعة 4:10 فجرًا.. رسالة «أسامة عمل حادثة»
عند حوالي الساعة 4:10 فجر الأحد 9 أغسطس، كانت رنيم في منزلها برفقة زوجها عندما تلقت رسالة من أمل عبر «واتساب».
وفقًا لما سجلته الشاهدة في التحقيقات، أخبرتها أمل بأن أسامة تعرض لحادث، وأنها لا تعرف تفاصيل ما حدث، وأن وليد حضر إليها وسيصطحبها مع ابنتيها إلى المستشفى.
تحرك زوج رنيم لمساعدتهم، وبعد دقائق أرسلت أمل موقعًا جغرافيًا، موضحة أنها تتجه ناحية «ديستريكت» وأنها غير قادرة على التحدث.
ومع استمرار التواصل، قالت أمل إنها تجاوزت بوابات طريق العين السخنة، وإنها تشعر بالقلق، بينما كانت رنيم تحاول تهدئتها وتطلب منها إرسال موقعها باستمرار.
«أنا مبقتش عارفة أنا فين.. والبنزين فضي»
تقول رنيم إن أمل أرسلت لها في نحو الساعة 5:30 صباحًا موقعًا على طريق القطامية – العين السخنة، ثم بدأت تتحدث عن ارتباكها بشأن المكان الذي وصلت إليه.
وبحسب الشهادة، قالت أمل إنها لم تعد تعرف مكانها، وإن وقود السيارة نفد، وإنها تتواصل مع زوج رنيم الذي كان لا يزال أمامه نحو نصف ساعة للوصول إليها.
ثم أرسلت أمل رسالة أخرى قالت فيها إنها تبحث عن المستشفى، وإن الشخص الذي كان معها لا يعرف الموقع، وإنها أصبحت هي وابنتاها وحدهن.
كما تحدثت، وفق رواية الشاهدة، عن قيادتها لفترة طويلة، عوتجاوزها منطقة العاصمة، ثم الدوران في عدة طرق.
آخر رسالة عند 5:37 صباحًا
استمرت رنيم في محاولة مساعدة أمل، وأرسلت إليها موقع مستشفى قريبًا من مكانها، إلا أن أمل ردت بأن المستشفى التي أرسلتها لها ليست المكان المقصود.
كانت تلك، حسب الشهادة، آخر رسالة تلقتها رنيم من أمل، وكانت في حوالي الساعة 5:37 صباحًا.
بعدها انقطع الرد تمامًا، ولم تعد أمل تجيب على رسائل «واتساب» أو المكالمات الهاتفية، رغم محاولات رنيم المتكررة للتواصل معها.
«اللايف لوكيشن» يقود إلى محور محمد نجيب
بعد انقطاع الاتصال، أخبرت رنيم زوجها بما حدث، وفتحت الموقع المباشر الذي كانت أمل قد أرسلته إليها.
وتقول إنها تابعت حركة الموقع حتى ظهر لها أنه يتجه عائدًا إلى القاهرة، ثم وصل إلى محور محمد نجيب.
في تلك اللحظة اعتقدت رنيم وزوجها أن الأسرة في طريقها للعودة، وشعرا ببعض الاطمئنان، قبل أن يعود الزوج إلى المنزل في حوالي الساعة التاسعة صباحًا، لكن الاطمئنان لم يستمر طويلًا.
البحث في المستشفيات قبل العثور على سيارة أسامة
في الثانية عشرة والنصف ظهرًا، حاولت رنيم إيقاظ زوجها للذهاب إلى منزل أسامة والاطمئنان عليهم، لكنه كان متعبًا ولم يتمكن من النهوض، فاستكملا النوم.
وبعد ساعتين، أي في نحو الثانية ظهرًا، قررا التحرك والبحث عن الأسرة، فتوجها إلى عدد من المستشفيات في نطاق التجمع، من بينها مستشفى السلام وشفا، لكنهما لم يعثرا عليهم.
ثم تلقى زوجها اتصالًا من تامر عمار، شريك أسامة، أخبره خلاله بأنه موجود برفقة أحد إخوة أسامة وشريك آخر، وأنهم عثروا على سيارة أسامة بالقرب من منزله.
مرسيدس أسامة.. زجاج مكسور وآثار دماء
توجهت رنيم وزوجها إلى المكان الذي أرسل لهم تامر موقعه، ليجدوا سيارة أسامة، وهي سيارة مرسيدس، متوقفة في شارع متفرع من شارع التسعين الجنوبي.
وبحسب أقوال رنيم، فإنها لم تفحص السيارة بنفسها، لكنها قالت إن زوجها أخبرها بعد رؤيته لها بأن زجاجها كان مكسورًا وبداخلها آثار دماء كثيرة.
بعد ذلك اصطحب زوجها شقيق أسامة وتوجه إلى قسم التجمع الخامس، بينما عادت رنيم إلى منزلها.
شهادة لا تقوم على المشاهدة.. وإنما على الرسائل وما نقله الزوج
وخلال التحقيقات، أوضحت رنيم أن جزءًا من معلوماتها بشأن العثور على السيارة ومحضر الاستدلالات جاء من زوجها، وأنها لم تشاهد السيارة بنفسها.
كما قدمت هاتفها المحمول للنيابة، وأطلعت جهة التحقيق على المحادثات التي دارت بينها وبين أمل، وتم الحصول على صور من تلك المحادثات وإرفاقها بأوراق القضية.
وتكتسب هذه المحادثات أهمية في رواية الشاهدة، لأنها توثق، حسب التحقيقات، جانبًا من التواصل الذي جرى خلال الساعات الأولى من صباح يوم اختفاء الأسرة.
«قلبي كان حاسس إن أسامة وأهله اتقتلوا»
وعندما سُئلت رنيم عن التحريات التي أشارت إلى اتهام وليد جاد عطية جاد بالوقوف وراء الواقعة، قالت إنها كانت تشعر بأن أسامة وأسرته تعرضوا للقتل، وربطت في أقوالها بين ذلك وبين كون وليد، حسب ما علمته من أمل، آخر من كان معها.
لكن هذه الجزئية تظل ضمن أقوال الشاهدة وتقديرها الشخصي لما حدث، وليست شهادة مباشرة منها على ارتكاب الواقعة.
من صداقة الأبناء إلى شهادة أمام النيابة
تكشف شهادة رنيم عن جانب إنساني من القضية، إذ لم تكن شاهدة عابرة على حياة الأسرة، وإنما جارة وصديقة مقربة عاشت معهم سنوات، وتداخلت أسرتها مع أسرة أسامة من خلال الأبناء والمدرسة والرحلات والمناسبات.
وبحسب ما روته أمام جهات التحقيق، فإن آخر تواصل مباشر لها مع أمل تحول خلال ساعات قليلة من محاولة للاطمئنان على «حادث» غامض إلى سلسلة من الرسائل والمواقع الجغرافية المقلقة، ثم انقطاع كامل للاتصال.
وبينما كانت الأسرة والأصدقاء يبحثون عن أسامة وزوجته وابنتيه، ظهرت السيارة المتروكة وآثار الدماء لتفتح بابًا جديدًا في القضية، قبل أن تتولى جهات التحقيق استكمال خيوط الواقعة وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والتحريات والأقوال الواردة في ملف القضية.
وتبقى شهادة رنيم واحدة من الشهادات التي ترسم التسلسل الزمني للساعات الأخيرة قبل اكتشاف اختفاء الأسرة، خاصة فيما يتعلق برسائل أمل ومواقع تحركها، وما سبق العثور على سيارة أسامة من وقائع، على أن يكون الفصل النهائي فيما حدث ومن ارتكبه من اختصاص القضاء، وفق ما يستقر عليه من أدلة وأحكام.







