رئيس التحرير
خالد مهران

المحكمة تعاقب المتهم بالسجن المشدد 15 عامًا في قضية استشهاد أمين شرطة التبين

استشهاد أمين الشرطة
استشهاد أمين الشرطة محمد علي محمد

أسدلت محكمة الجنايات الستار على واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام، بعدما قضت بمعاقبة المتهم عبد الله منصور عبد الله بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا، وذلك عما أسند إليه من اتهامات في قضية استشهاد أمين الشرطة محمد علي محمد، من قوة قسم شرطة التبين، والذي لقي مصرعه أثناء أداء واجبه عقب سقوطه من سيارة نقل ثقيل خلال محاولة قائدها الهروب من القوة الأمنية.

وجاء الحكم بعد نظر أوراق القضية وما تضمنته من محاضر رسمية وتحريات وتقارير طبية وأدلة فنية، إلى جانب أقوال الشهود واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق.

بداية الواقعة.. سيارة مخالفة تثير الاشتباه

تعود أحداث القضية إلى مساء الخميس الموافق 8 يناير 2026، عندما كانت قوة أمنية من قسم شرطة التبين تقوم بمهامها الأمنية في نطاق القسم، وتحديدًا بجوار سور شركة القومية للأسمنت، حيث رصدت سيارة نقل ثقيل تسير بصورة خطرة، بينما تتساقط أجزاء من حمولتها على الطريق بما يشكل تهديدًا لسلامة المواطنين.

وباستيقاف السيارة، تبين أن قائدها يحمل رخصة قيادة منتهية الصلاحية، كما أنه لا يحمل رخصة تسيير للسيارة، فتم اتخاذ الإجراءات القانونية حياله، وجرى تكليف أمين الشرطة محمد علي محمد بمرافقته إلى ديوان القسم لاستكمال الإجراءات.

محاولة الهروب تنتهي بكارثة

وأوضحت أوراق الدعوى أن السائق انطلق بالسيارة بدلًا من التوجه إلى القسم، وقادها بسرعة كبيرة مع انحرافات متكررة يمينًا ويسارًا، ثم سلك طريقًا مخالفًا في محاولة للإفلات من القوة الأمنية.

وخلال تلك اللحظات، سقط أمين الشرطة محمد علي محمد من داخل كابينة السيارة على الطريق، بينما واصل المتهم الهروب بالسيارة قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية لاحقًا من ضبطه.

التحريات تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة

وكشفت تحريات المباحث أن المتهم حاول التخلص من مرافقة أمين الشرطة أثناء فراره، وأن الواقعة جاءت خلال محاولته الإفلات من الضبط، فيما اعتبرت النيابة العامة أن ما وقع لم يكن مجرد حادث سير، وإنما جاء نتيجة تصرفات خطيرة ارتكبها المتهم أثناء قيادته السيارة.

كما استندت التحقيقات إلى أقوال أفراد القوة الأمنية، وما تضمنته التحريات بشأن كيفية وقوع الحادث والظروف التي أحاطت به.

تقارير طبية رصدت إصابات بالغة

وأثبتت التقارير الطبية أن أمين الشرطة تعرض لإصابات بالغة شملت تجمعًا دمويًا بالرأس، وكسورًا متعددة بالضلوع، وكدمة شديدة بالرئة، وكسرًا بالعصعص، إضافة إلى سحجات وإصابات متفرقة بالجسم.

وجرى نقله من مستشفى التبين المركزي إلى مستشفى 15 مايو النموذجي لاستكمال العلاج، إلا أن حالته الصحية تدهورت رغم محاولات الأطباء لإنقاذه، وتعرض لتوقف بعضلة القلب، وفشلت محاولات الإنعاش، ليتم إعلان وفاته.

زوجة الشهيد تتمسك باتهام المتهم

وخلال التحقيقات، أدلت زوجة الشهيد بأقوالها أمام النيابة العامة، مؤكدة أنها تلقت اتصالًا يفيد بإصابة زوجها أثناء عمله، قبل أن تتوجه إلى المستشفى وتفاجأ بخبر وفاته.

وأكدت أنها لا تعرف المتهم أو تربطه بزوجها أي خلافات سابقة، مشيرة إلى أنها تتمسك باتهامه بالتسبب عمدًا في وفاة زوجها خلال محاولة الهروب.

اعترافات المتهم أمام النيابة

وخلال استجوابه، أقر المتهم بأنه كان يقود السيارة محل الواقعة، واعترف بمحاولته الهروب خوفًا من التحفظ على السيارة، باعتبارها مصدر رزقه، إلا أنه نفى تعمد قتل أمين الشرطة، مؤكدًا أن سقوطه وقع بصورة مفاجئة، وأنه لم يقم بدفعه خارج السيارة.

كما أقر بأنه كان يقود سيارة غير مستوفاة لاشتراطات الترخيص، وأنه حاول الفرار من القوة الأمنية قبل أن يتم ضبطه لاحقًا.

فيديو الواقعة ضمن أدلة الاتهام

وشهدت التحقيقات تفريغ مقطع فيديو مدته 22 ثانية، أظهر السيارة وهي تسير بسرعة كبيرة مع انحرافات متكررة على الطريق، وهو ما اعتبرته النيابة من الأدلة الفنية المهمة التي ساعدت في إعادة تصوير تسلسل الأحداث والوقوف على ملابسات الواقعة.

واعترف المتهم أمام النيابة بأنه الشخص الظاهر في الفيديو، مؤكدًا أنه كان يقود السيارة أثناء محاولة الهروب.

حكم المحكمة

وبعد استكمال إجراءات المحاكمة، وسماع مرافعات الدفاع والنيابة، ومناقشة الأدلة المطروحة في القضية، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم عبد الله منصور عبد الله بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا، عما أسند إليه، لتختتم بذلك فصول القضية التي بدأت بمحاولة هروب من إجراءات قانونية، وانتهت باستشهاد أمين شرطة أثناء أداء واجبه.