اليوم.. جنايات القاهرة تصدر حكمها في قضية مقتل محامي حلوان
تسدل محكمة جنايات القاهرة الدائرة الرابعة، اليوم، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام والوسط القانوني، إذ تصدر برئاسة المستشار جابر الجزار، وعضوية المستشارين محمد خيري ومحمد سليمان ومحمد عبد المقصود، وأمانة سر مصطفى حسن، حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "مقتل محامي حلوان"، والتي راح ضحيتها المحامي الشاب عبد الرحمن وحيد، بعد سقوطه من شرفة شقته في ظروف كشفت التحقيقات عن تفاصيلها على مدار جلسات المحاكمة.
بداية الواقعة
هزت الواقعة منطقة حلوان والوسط القانوني بعدما لقي المحامي عبد الرحمن وحيد، البالغ من العمر 30 عامًا، مصرعه إثر سقوطه من شرفة شقته بالطابق الرابع، في حادث أثار العديد من التساؤلات، قبل أن تكشف تحريات أجهزة الأمن أن سقوطه جاء عقب حالة من الذعر أصابته أثناء اقتحام عدد من الأشخاص لشقته.
ومنذ اللحظة الأولى، كثفت وحدة مباحث قسم شرطة حلوان، بقيادة المقدم محمد مجدي، جهودها لكشف ملابسات الواقعة، من خلال مناقشة الشهود، وفحص كاميرات المراقبة، وتتبع تحركات المشتبه بهم، حتى نجحت في تحديد هوية المتورطين وضبطهم.
كاميرات المراقبة تقود إلى المتهمين
اعتمدت التحريات على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بمحيط العقار، والتي أظهرت أربعة أشخاص يصعدون إلى العقار ثم يغادرونه بعد دقائق قليلة من سقوط المجني عليه.
وكشفت التحقيقات أن التسجيلات وثقت لحظات خروج المتهمين من العقار في توقيت متزامن مع سماع صرخات استغاثة، بينما ظهر المجني عليه لاحقًا مصابًا أمام مدخل العقار قبل وفاته متأثرًا بإصاباته.
رحلة البحث عن "سمر"
وأوضحت التحقيقات أن بداية الأحداث تعود إلى اختفاء هاتف محمول وحافظة نقود من أحد المتهمين عقب وجود سيدة تدعى "سمر" داخل شقته.
وبحسب أقوال المتهمين، حصلوا على معلومات من سيدة أخرى تفيد بأن "سمر" تتردد على شقة داخل عقار قريب، فتوجهوا إلى المكان معتقدين أنها موجودة هناك، دون أن يعلموا أن الشقة يقيم بها المحامي عبد الرحمن وحيد.
اقتحام الشقة ولحظات الرعب
وكشفت التحقيقات أن المتهمين صعدوا إلى الطابق الرابع، وطرقوا باب الشقة بعنف، مرددين عبارات تهديد، ثم قاموا بكسر الباب واقتحامه بالقوة.
وأوضحت التحقيقات أن المجني عليه أصيب بحالة من الخوف الشديد، وحاول الاستغاثة بالجيران، قبل أن يتجه إلى الشرفة محاولًا الهرب، ليسقط من علو ويصاب بإصابات بالغة أودت بحياته.
وأكد تقرير المعاينة أن الوفاة نتجت عن نزيف داخلي بالمخ وإصابات وكدمات متفرقة نتيجة السقوط.
ضبط "سمر" واستعادة المسروقات
واستكملت أجهزة الأمن تحرياتها حتى نجحت في ضبط السيدة "سمر"، التي اعترفت بسرقة الهاتف المحمول والمحفظة من أحد المتهمين، وأرشدت عن مكان المسروقات، التي تم ضبطها والتحفظ عليها.
كما تم ضبط السيدة التي أرشدت المتهمين إلى العقار، حيث أقرت بأنها أخبرتهم فقط بمكان تردد "سمر"، دون علمها بما سيترتب على ذلك.
مالك العقار يروي اللحظات الأخيرة
وخلال التحقيقات، أدلى مالك العقار بشهادة مؤثرة، أكد فيها أنه استيقظ فجرًا على صوت استغاثة، ليجد المحامي عبد الرحمن وحيد ملقى أمام مدخل العقار مصابًا بإصابات بالغة.
وقال إنه حاول سؤاله عما حدث، فأجابه بصعوبة قائلًا إن أشخاصًا صعدوا إليه داخل الشقة وألقوه من الشرفة، قبل أن يطلب سيارة إسعاف، إلا أن حالته كانت تتدهور سريعًا.
كما أكد أن كاميرات المراقبة وثقت دخول وخروج المتهمين فقط، بينما لم ترصد لحظة السقوط بشكل مباشر.
صديق المجني عليه يكشف آخر مكالمة
واستمعت النيابة إلى أحد أصدقاء المجني عليه، الذي أكد أن آخر اتصال بينهما كان قبل الواقعة بساعتين تقريبًا، وأن عبد الرحمن كان يتحدث بصورة طبيعية، ولم يبد عليه أي قلق أو خوف أو يشكو من وجود تهديدات.
وأشار إلى أن الحديث بينهما دار حول شراء هاتف جديد، وأنه لم يذكر له أي مشكلة يمكن أن تنذر بما حدث بعد ساعات قليلة.
كما كشف واقعتين سابقتين تحدث عنهما المجني عليه، إحداهما تتعلق بشخص حاول الاختباء داخل شقته، والأخرى خلاف مالي شهد مشادة كلامية، لكنه أكد أن الأشخاص المرتبطين بهاتين الواقعتين ليسوا من بين المتهمين في القضية.
أسرة المجني عليه تتمسك بالقصاص
وخلال التحقيقات، أكد والد المجني عليه أن نجله كان معروفًا بحسن الخلق، ولم يكن طرفًا في أي خلافات، وكان يستعد لاستكمال حياته بعد خطبته.
وقال إنه علم من الشهود أن أربعة أشخاص صعدوا إلى شقة نجله فجرًا، قبل سقوطه من أعلى العقار، موجهًا الاتهام إليهم بالتسبب في وفاته.
كما أكدت والدة المجني عليه أن ابنها كان يعيش حياة مستقرة، وكان سعيدًا بشراء دراجة نارية جديدة يستخدمها في عمله، مشيرة إلى أنها لا تعرف الأشخاص الذين ظهروا في كاميرات المراقبة، لكنها اتهمتهم بالتسبب في مقتل نجلها.
اعترافات المتهمين أمام النيابة
وخلال التحقيقات، أقر المتهمون بأنهم توجهوا إلى العقار بحثًا عن "سمر" لاستعادة الهاتف والمحفظة.
وأكد المتهم الثاني أن المجموعة صعدت إلى الشقة، وأن المتهم الأول قام بكسر الباب بعدما رفض المجني عليه فتحه، مضيفًا أنهم بمجرد اقتحام الشقة شاهدوا المجني عليه يركض نحو إحدى الغرف ثم يقفز من الشباك.
وأيد المتهمان الثالث والرابع الرواية نفسها، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعرفون المجني عليه من قبل، وأن وجودهم كان بهدف البحث عن السيدة التي اتهموها بالسرقة.
ترقب للحكم
وبعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال الشهود، ومناقشة تقارير الطب الشرعي، وتفريغ كاميرات المراقبة، والاستماع إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة، تنظر محكمة جنايات القاهرة اليوم النطق بالحكم في القضية، وسط ترقب من أسرة المجني عليه وزملائه المحامين، الذين ينتظرون كلمة القضاء في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا منذ وقوعها، لتحديد المسؤولية الجنائية للمتهمين والفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم وفق ما انتهت إليه أوراق الدعوى وأدلة الإثبات المقدمة أمام المحكمة.







