رئيس التحرير
خالد مهران

بسبب علاقة آثمة.. القصة الكاملة لمقتل مزارع بالبرلس

القصة الكاملة لمقتل
القصة الكاملة لمقتل مزارع البرلس

شهد مركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة، بعدما انتهت علاقة عمل، وفقًا لما جاء بأوراق التحقيقات، إلى جريمة قتل راح ضحيتها المزارع عبد الله محمود الغباشي سرحان، وهي القضية التي انتهت محكمة جنايات كفر الشيخ فيها إلى الحكم بإعدام المتهمين، بينما تنتظر القضية الفصل في الطعن أمام محكمة النقض خلال الشهر المقبل.

وتشير أوراق القضية إلى أن المتهم الأول، محمد الدسوقي محمد عباس، تعرف على المتهمة الثانية، أم هاشم محمد إمام مرسي جبر، أثناء عملها في أرضه الزراعية، قبل أن تتطور العلاقة بينهما، حسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة وحيثيات الحكم، إلى علاقة غير مشروعة.

النيابة: خلافات زوجية كانت وراء التخطيط للجريمة

ووفقًا لأمر الإحالة، رأت النيابة العامة أن الخلافات الزوجية بين المجني عليه وزوجته، إلى جانب العلاقة التي جمعت المتهمين، دفعت إلى الاتفاق على التخلص من الزوج.

وأشارت أوراق الدعوى إلى أن محاولات سابقة، نسبت التحقيقات إلى المتهمة الثانية القيام بها، لإنهاء حياة زوجها باستخدام مواد سامة لم تحقق النتيجة المرجوة، قبل أن يتفق المتهمان، حسب ما ورد في التحقيقات، على تنفيذ الجريمة بطريقة أخرى.

استدراج المجني عليه إلى مكان الجريمة

وبحسب ما ورد في أمر الإحالة، استدرج المتهم الأول المجني عليه إلى أرض زراعية بحجة احتياجه إلى العمل معه، وهو ما دفع المجني عليه إلى مرافقة المتهم بسيارته دون أن يساوره الشك.

وترى النيابة أن المتهم استغل وجوده بالمكان بعيدًا عن الأنظار، ثم اعتدى عليه باستخدام أداة صلبة، قبل أن يوثق يديه وقدميه ويقوم بخنقه، ثم ينقل الجثمان داخل سيارته ويلقيه في أحد المجاري المائية، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

العثور على الجثمان وبدء التحقيقات

بدأت خيوط القضية مع العثور على جثمان المجني عليه داخل أحد المجاري المائية بدائرة مركز البرلس، وهو مكبل اليدين والقدمين، ويحمل آثار إصابات بالرأس والعنق.

وانتقلت أجهزة البحث الجنائي إلى مكان الواقعة، وبدأت في جمع المعلومات وسماع أقوال الشهود، قبل أن تتوصل التحريات إلى الاشتباه في المتهمين، لتباشر النيابة العامة التحقيقات في الواقعة.

تقرير الطب الشرعي كشف سبب الوفاة

وجاء تقرير الطب الشرعي، وفقًا لما أثبته الحكم، ليوضح أن الوفاة نتجت عن إصابات شديدة بالرأس والعنق، تضمنت كسورًا بعظام الجمجمة والعظم اللامي، إلى جانب علامات تدل على حدوث خنق، وهو ما اعتبره التقرير سبب الوفاة.

كما أشار التقرير إلى أن الإصابات تتفق مع التصوير الوارد بأوراق التحقيق، بينما أثبت تقرير المعمل الكيماوي خلو العينات الحشوية من المواد السامة والمخدرة.

اعترافات وتحريات ومعاينة تصويرية

استندت المحكمة، حسب حيثيات حكمها، إلى مجموعة من الأدلة، شملت تحريات رئيس مباحث مركز البرلس، وأقوال الشهود، وتقارير الطب الشرعي، والمعاينة التصويرية التي أجريت خلال التحقيقات، فضلًا عما ورد بمحاضر الاستجواب.

ورأت المحكمة أن هذه الأدلة جاءت متساندة، وأن كل دليل يكمل الآخر، بما كون لديها عقيدة بثبوت الاتهامات في حق المتهمين.

دفوع الدفاع أمام المحكمة

وخلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المتهم الأول بانتفاء سبق الإصرار، وانتفاء نية القتل، وبطلان الاعترافات، وعدم جدية التحريات، والقصور في تقرير الطب الشرعي، وعدم معقولية تصوير الواقعة.

كما دفع دفاع المتهمة الثانية بانتفاء أركان الاشتراك في الجريمة، وبطلان ما نسب إليها من أقوال، وعدم وجود دليل مباشر على مشاركتها في تنفيذ الواقعة.

إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة في أسباب حكمها أنها اطمأنت إلى أدلة الإثبات المطروحة أمامها، وأنها جاءت متوافقة مع الوقائع التي استخلصتها من أوراق الدعوى.

حكم بالإعدام بإجماع الآراء

وبعد استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية، أصدرت محكمة جنايات كفر الشيخ، حكمها حضوريًا وبإجماع آراء أعضائها، بمعاقبة المتهمين محمد الدسوقي محمد عباس وأم هاشم محمد إمام مرسي جبر بالإعدام شنقًا، مع إلزامهما بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أنها لم تجد سبيلًا للرأفة في ضوء ما استقر في يقينها من أدلة الدعوى، فقضت بالعقوبة المقررة قانونًا.

القضية تنتظر الكلمة الأخيرة

وتنتقل القضية خلال الشهر المقبل إلى مرحلة جديدة، مع نظر محكمة النقض الطعن المقدم على حكم الإعدام الصادر بحق المتهمين.

وستفصل محكمة النقض في مدى صحة تطبيق القانون والإجراءات التي بُني عليها الحكم، لتظل القضية محل متابعة حتى صدور القرار النهائي، الذي سيحدد مصير الحكم الصادر من محكمة جنايات كفر الشيخ.