رئيس التحرير
خالد مهران

من بينها التلعثم وفقدان الشغب بالهوايات..

علامات مبكرة لمرض الزهايمر قد تظهر في سن الـ 45

علامات مبكرة لمرض
علامات مبكرة لمرض الزهايمر قد تظهر في سن الـ 45

عندما نسمع بمرض الزهايمر، يتبادر إلى أذهاننا تلقائيًا كبار السن في السبعينيات أو الثمانينيات من عمرهم، لكن الحقيقة الطبية الصادمة التي بدأ العلم يسلط الضوء عليها مؤخرًا هي أن التغيرات الدماغية المرتبطة بالزهايمر قد تبدأ قبل عقود من ظهور الأعراض التقليدية.

في بعض الحالات، قد تظهر علامات مبكرة لمرض الزهايمر في سن الـ "45"، أو ما يُعرف طبيًا بـ "الزهايمر مبكر البدء"، رصد هذه المؤشرات في وقت مبكر لا يعني الاستسلام، بل يمنحك فرصة ذهبية لإبطاء تطور المرض وتحسين جودة الحياة.

ما هو "الزهايمر مبكر البدء"؟

مرض "الزهايمر مبكر البدء" هو شكل نادر من (الخرف) يصيب الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا، وغالبًا ما يبدأ في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، في كثير من الأحيان، تلعب الوراثة والجينات دورًا قويًا في هذا النوع تحديدًا.

علامات مبكرة لمرض الزهايمر في سن الـ "45"

تختلف أعراض الزهايمر في سن الأربعين عن الأعراض التقليدية لدى كبار السن؛ فبدلًا من نسيان الذكريات القديمة، تظهر المشكلة في معالجة المعلومات اليومية والتغيرات السلوكية كالتالي:

1-التغيرات المزاجية والشخصية المفاجئة

الدماغ لا يتحكم في الذاكرة فقط، بل في المشاعر أيضًا، من أبرز علامات الزهايمر المبكر:

  • التحول المفاجئ نحو الاكتئاب أو القلق دون سبب واضح.
  • الارتباك والخوف والشك في المحيطين (حتى أفراد العائلة).
  • الانسحاب الاجتماعي المفاجئ وفقدان الشغف بالهوايات.

2-صعوبة العثور على الكلمات المناسبة (الحبسة الكلامية)

من الطبيعي أن ننسى كلمة ما بين الحين والآخر، ولكن في حالة الزهايمر المبكر، يجد الشخص صعوبة مستمرة في متابعة محادثة أو الانضمام إليها، قد يتوقف في منتصف حديثه ولا يعرف كيف يستمر، أو يطلق على الأشياء أسماءً خاطئة تمامًا (مثل تسمية "الساعة" بـ "آلة الوقت").

3-صعوبة التخطيط وحل المشكلات اليومية

إذا لاحظ الشخص في سن الـ "45" أنه بات يعاني فجأة من صعوبة بالغة في إدارة ميزانيته الشهرية، أو تتبع وصفة طعام مألوفة، أو يستغرق وقتًا أطول بكثير لإنهاء مهام مكتبية اعتاد القيام بها بسلاسة، فقد يكون ذلك مؤشرًا مبكرًا.

4-فقدان الذاكرة الذي يعطل الحياة اليومية

المقصود هنا ليس نسيان أين وضعت مفاتيح السيارة، بل نسيان المعلومات التي تم تعلّمها حديثًا، مثل نسيان المواعيد المهمة متكررًا، أو طرح نفس السؤال مرارًا وتكرارًا والاعتماد التام على مفكرة الهاتف أو أفراد الأسرة لتذكر أشياء كانوا يديرونها بأنفسهم.

5-التلعثم في تقدير المسافات والرؤية البصرية

بالنسبة لبعض الأشخاص، تكون مشاكل الرؤية هي أولى العلامات، قد يواجه الشخص صعوبة في القراءة، أو صعوبة في تقدير المسافات أثناء القيادة، أو تحديد الألوان والتباين، مما قد يتسبب في حوادث سير غير مبررة.

كيف يمكن الكشف المبكر عن مرض الزهايمر؟

الجمع بين فحص دم بسيط، والاستماع إلى شكاوى الشخص حول ذاكرته قد يكون أداة قوية لاكتشاف المرض مبكرا، ما قد يتيح فرصة للوقاية أو إبطاء تطور المرض قبل فوات الأوان.

بروتين "pTau181" ودوره في تشخيص الزهايمر

من هذه المؤشرات بروتين يسمى pTau181""، وهو مرتفع جدا لدى المصابين بالزهايمر، لكن الباحثين لم يكونوا متأكدين متى يبدأ هذا البروتين في التراكم.

وفحص مجموعة من الباحثين دم عدد من المشاركين، ووجدوا أن ارتفاع بروتين "pTau181" كان مرتبطا بشكاوى يتحدث عنها المشاركون أنفسهم، مثل أن ذاكرتهم أصبحت أضعف، أو أن مهاراتهم في التفكير تراجعت.

وهذا يحدث وهم في سن "45" فقط، أي قبل ثلاثة عقود على الأقل من العمر الذي يشخص فيه الزهايمر عادة.

وهنا يمكن لفحص بروتين "pTau181" أن يساعد عند دمجه مع هذه الشكاوى الذاتية، في التمييز بين النسيان الطبيعي وعلامات الزهايمر المبكرة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

إذا لاحظت أنت أو أي من أفراد عائلتك وجود اثنين أو أكثر من هذه الأعراض بشكل مستمر ومتصاعد لأكثر من بضعة أسابيع، فمن الضروري حجز موعد مع طبيب مخ وأعصاب.

ولا بد من مراعاة أن وجود هذه الأعراض لا يعني حتميًا الإصابة بالزهايمر؛ فبعض الحالات الطبية الأخرى مثل نقص فيتامين B12، اضطرابات الغدة الدرقية، أو الضغوط النفسية الشديدة والاكتئاب قد تسبب أعراضًا مشابهة تمامًا، وهي حالات قابلة للعلاج والشفاء.

نصائح ذهبية لحماية الدماغ وتعزيز الإدراك في الأربعينيات

حتى وإن كانت هناك عوامل وراثية، تشير الأبحاث إلى أن أسلوب الحياة الصحي يمكن أن يؤخر ظهور الأعراض أو يقلل من حدتها:

نظام غذائي صحي

اتبع حمية البحر الأبيض المتوسط الغنية بالأسماك (أوميجا 3)، المكسرات، وزيت الزيتون، والخضروات الورقية.

التحفيز الذهني المستمر

لا تترك دماغك في حالة راحة تامة؛ تعلم لغة جديدة، عزف آلة موسيقية، أو حل الألغاز المعقدة.

الرياضة المنتظمة

ممارسة الرياضة الهوائية (كالمشي السريع أو السباحة) تحفز تدفق الدم إلى الدماغ، وتدعم نمو خلايا عصبية جديدة.

النوم الجيد

أثناء النوم العميق، يقوم الدماغ بـ "تنظيف" نفسه من البروتينات الضارة (مثل بيتا أميلويد) المرتبطة بالزهايمر.

الانتباه للعلامات المبكرة لمرض ألزهايمر في سن الـ 45 قد يغير مسار حياتك الصحي؛ فالوعي هو الخطوة الأولى للوقاية والمواجهة.