رئيس التحرير
خالد مهران

كيف تواجه الزهايمر بتمارين اللياقة الذهنية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لعقود، اعتقد العلماء والأطباء أن مرض الزهايمر وراثي، وأننا نولد بعدد محدد من خلايا الدماغ، ولا يمكننا أبدًا إنتاج خلايا جديدة، وبالتأكيد لا يمكن الوقاية من مرض الزهايمر، لذلك، كان يُفترض أنه عندما يتقدم الدماغ في العمر، لا يمكن إيقاف عقارب الساعة.

لكن الأبحاث الحديثة دحضت هذه الخرافات - فنحن نعلم الآن أن الدماغ البشري أكثر تعقيدًا من أي جهاز كمبيوتر، وقادر على إنجازات تبدو معجزة في التجديد والنمو.

مع أنه قد يتضرر بسبب الإصابة أو المرض، إلا أن دماغك قادر أيضًا على إنتاج خلايا جديدة، وإعادة تنظيم نفسه، وزيادة حجمه، وإذا حافظت عليه وحفزته، فسيصبح دماغك أكثر ذكاءً وكفاءة في أي شيء.

حسب تقرير نُشر عام ٢٠٢٤ في مجلة "ذا لانسيت"، والذي حدد ١٤ عاملًا قابلًا للتعديل، يمكن الوقاية من نحو نصف حالات الخرف (٤٥٪) باتباع نمط حياة صحي.

وحتى مع وجود طفرة جينية في جين ApoE4، المرتبطة بمرض الزهايمر، لا يعني ذلك بالضرورة الإصابة بالمرض، بل على العكس، يمكن للتمارين الرياضية المنتظمة أن تقلل من خطر الإصابة به بشكل ملحوظ.

بروتينات الأميلويد

في دراسة أجراها باحثون أمريكيون من جامعة سانت لويس عام ٢٠١٢، تم فحص مستويات بروتينات الأميلويد غير الطبيعية المرتبطة بمرض الزهايمر لدى أشخاص يتبعون نمط حياة خامل، ومقارنتها بأشخاص يتمتعون بنشاط بدني عالٍ، سواء كانوا يحملون طفرة جينية في جين ApoE4 أم لا.

وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية في جين ApoE4 ويتمتعون بنشاط بدني عالٍ، لديهم نفس المستوى المنخفض من الأميلويد الموجود لدى الأشخاص الذين لا يحملون هذه الطفرة.

بمعنى آخر، نجحت التمارين الرياضية وحدها في الحد من ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، على الأقل فيما يتعلق بتراكم بروتين الأميلويد في الدماغ، مما يؤكد أهمية إجراء تغييرات في نمط الحياة للحفاظ على صحة الدماغ حتى الشيخوخة، بغض النظر عن الخلفية العائلية.

لكن الأمر لا يقتصر على الوقاية من الإصابة بالخرف في المستقبل، بل يمكن وضع خطوات عملية يمكنك اتخاذها الآن لتقوية ذهنك وزيادة نشاطه.

تعتمد تلك الخطوات على التمارين الرياضية، والنوم، والتغذية، وتبني عقلية أكثر هدوءًا، وتقنيات تدريب الدماغ. 

في دراسة أُجريت عام ٢٠١٦، وشملت ١٢٧ مريضًا في مركز "نيورو جرو" للياقة الذهنية في واشنطن العاصمة، حقق ٨٤٪ من المرضى تحسنًا ملحوظًا في اختباراتهم الموضوعية والمعتمدة، وسجلوا درجات أعلى في التقييمات المعرفية خلال ١٢ أسبوعًا فقط. وأظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي أن أكثر من نصفهم قد زاد حجم الحُصين، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة، بنسبة ٣٪، وبالفعل، أصبحت أدمغتهم أصغر بثلاث سنوات تقريبًا خلال ١٢ أسبوعًا فقط.

كما أن دماغك، بفضل مرونته، يتميز بخصائص فريدة تعتمد على بيئتك وتجاربك وكيفية استخدامك له.

القاعدة المهمة التي يجب تذكرها هي: ما تستخدمه ينمو، وما لا تستخدمه يتقلص. ولذلك، يكمن السر في تحدي دماغك باستمرار، فعندما تتعلم شيئًا جديدًا أو تمارس شيئًا صعبًا، تُكوّن خلاياك العصبية المزيد من الروابط.