إجازات مرضية مزورة تطيح برئيسة نيابة إدارية وتكشف شبكة تلاعب بالمحررات الرسمية
لم تكن الواقعة في بدايتها سوى شبهة عابرة، لكن مع تعمق التحقيقات داخل نيابة العجوزة، تكشفت تفاصيل قضية معقدة بطلها رئيسة نيابة من الفئة (ب) بهيئة النيابة الإدارية سابقًا، إلى جانب سيدة أخرى من خارج الجهاز الحكومي.
التحقيقات قادت إلى كشف منظومة تزوير متكاملة، اعتمدت على اصطناع مستندات رسمية واستخدامها للحصول على مزايا وظيفية دون وجه حق.
استغلال المنصب القضائي لتحقيق منفعة خاصة
كشفت أوراق القضية أن المتهمة الأولى استغلت موقعها الوظيفي كعضو هيئة قضائية، وسعت للحصول على إجازات مرضية لا تستند إلى واقع صحي حقيقي.
ولتحقيق ذلك، تم تقديم مستندات طبية تبدو رسمية، لكنها في حقيقتها مزورة، ما مكنها من تمرير طلباتها عبر القنوات المختصة دون إثارة الشكوك في البداية.
دور المتهمة الثانية في تنفيذ المخطط
لم تكن المتهمة الأولى وحدها في المشهد، إذ لعبت المتهمة الثانية دورًا أساسيًا في تنفيذ الجريمة، حيث تولت مهمة توفير وتقديم التقارير الطبية المزورة إلى اللجان المختصة.
واعتمدت في ذلك على استغلال حسن نية الموظفين القائمين على فحص الإجازات المرضية، ما أدى إلى صدور قرارات رسمية بناءً على بيانات غير صحيحة.
تقارير طبية منسوبة زورًا لطبيب
أحد أبرز ما كشفته التحقيقات تمثل في اصطناع ثلاثة تقارير طبية ونسبها زورًا إلى الطبيب نبيل فارس إسحاق توفيق، دون علمه أو مشاركته.
وجاء تقرير مصلحة الطب الشرعي ليحسم الأمر، مؤكدًا أن الطبيب لم يقم بتحرير أو توقيع أي من تلك التقارير، وهو ما أكد وقوع جريمة تزوير مكتملة الأركان.
اعترافات وتحقيقات تكشف الحقيقة
خلال استجوابها، أقرت المتهمة الثانية بأنها قامت بتقديم التقارير الطبية إلى الجهات المختصة، وأنها تحصلت عليها عبر وسيط.
غير أن التحقيقات الفنية أثبتت أن هذه المستندات تم إعدادها بشكل مصطنع، ضمن اتفاق مسبق بين أطراف الواقعة، بهدف تمريرها كوثائق رسمية للحصول على منافع غير مشروعة.
مفاجأة التحركات خارج البلاد
في تطور لافت، كشفت شهادة تحركات رسمية أن المتهمة الأولى كانت خارج البلاد خلال فترة إصدار التقارير الطبية، وتحديدًا في نيويورك، قبل أن تعود إلى مصر لاحقًا.
هذا التوقيت ألقى بظلال من الشك حول كيفية إصدار تلك المستندات في غيابها، وأشار إلى وجود تنسيق مسبق لإتمام الواقعة.
استخدام المحررات المزورة داخل جهة العمل
لم تكتفِ المتهمة الأولى بالحصول على التقارير، بل استخدمتها فعليًا، حيث قدمتها إلى جهة عملها بهيئة النيابة الإدارية، رغم علمها بتزويرها.
وبناءً على هذه المستندات، تم إصدار قرارات إجازات مرضية لصالحها، ما يمثل جريمة استعمال محررات مزورة لتحقيق منفعة شخصية.
قرار تأديبي ينهي المسار القضائي
مع اكتمال التحقيقات وثبوت المخالفات، أصدر مجلس تأديب أعضاء هيئة النيابة الإدارية قرارًا حاسمًا بعدم صلاحية المتهمة الأولى للاستمرار في وظيفتها القضائية.







