رئيس التحرير
خالد مهران

الأعلى للثقافة يقيم مائدة مستديرة للحث توظيف مواد الثقافة الشعبية في تنشئة الطفل

المجلس الأعلى للثقافة
المجلس الأعلى للثقافة

تحت رعاية  الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة؛ وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة؛ نظمت لجنة الفنون الشعبية والتراث الثقافي غير المادي، ومقررها الأستاذ الدكتور مرسي الصباغ؛ بالتعاون مع لجنة ثقافة الطفل، ومقررتها الدكتورة سماح أبو بكر عزت؛ ولجنة الإعلام، ومقررها الدكتور عمرو الليثي؛ مائدة مستديرة بعنوان "الخطوات العملية لتوظيف مواد الثقافة الشعبية في تنشئة الطفل ودور الإعلام"، بمقر المجلس. 

أدار المائدة الدكتور مرسي الصباغ، الأستاذ المتفرغ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة قناة السويس، موضحًا أن الماديات قد طغت فى هذا العصر، ما أبرز الحاجة إلى أسلوب فكري منطلق إلى المستقبل من خلال السعي بالخيال إلى أعلى الآفاق لتحقيق جل المطامح إن لم يكن كلها. 

وأضاف: “وبالنسبة لثقافة الطفل في إطار هذا المضمون فإنها تغوص في أعماق الماضي لتثبت أن الشعوب التي تدمر الاعتزاز بالنفس هي شعوب خاطئة”.

وأكد الدكتور أحمد يونس، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون وعضو لجنة الفنون الشعبية والتراث غير المادي، أن الأسرة والمدرسة أهم دعائم الثقاقة، وقد أصبحت مؤسستا  الثقافة والإعلام  مسؤلتين عن  تنشئة الطفل وتشكيل وعيه، ودعا إلى مشاركة جميع الجهات، وإلى تضافر  الجهود للتفكير  في التقنيات المختلفة التي تتناول بعض عناصر الثقافة المصرية والألعاب الشعبية التي تمثل اهمية للطفل، ولا بد من مشاركة الطفل حيث تمتد بعض الألعاب الشعبية منذ ٤٦٠٠ سنة، ومن أمثلتها التحطيب، وذلك لجذب الطفل من الانشغال الهاتف المحمول إلى المشاركة الفعلية الجسدية في الألعاب الشعبية ونقل عناصر الثقافة الشعبية، وكذا السير الشعبية إلى الطفل.
فما يتلقاه الطفل خلال مراحل عمره الأولى بدايةً بأغاني المهد التي تعد مصدرًا مهمًّا لتجارب الحياة وتشكيل جينات المستقبل. 

وأوضح الدكتور أشرف جلال، عميد كلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة قناة السويس وعضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة أن الجينات الثقافية هى الأداة المحركة لجزء كبير من طاقة الطفل، إذ يمكن أن يستغل من خلال الأفكار المدروسة، مثل الاهتمام بالشكل والحركة عبر أنسنة الإعلام، اعتمادًا على الألفة البصرية وإظهار العمارة التقليدية والأزياء، وكذلك الألعاب والتطبيقات التراثية والقصص المصورة وإصدار المجلات  والإعلام المطبوع والملاحق التفاعلية، وبالنسبة للمحور الصوتي يأتي البود كاست وحكاية قبل النوم في المقدمة.

وشدد على أن الثقافة الشعبية تعد من أهم الوسائل التي تؤثر في الطفولة، وهى أمينة على أطفالنا، وهي التي استقت منها الحضارة الأوروبية دراساتها الحديثة.

وتحدثت الدكتورة أمل الطيب الخبيرة واستشارية الموسيقى وعضو لجنة الفنون الشعبية؛ عن أهمية البيئة ومراعاة الأهداف، ولا بد  من الاستعانة بالمختصين من العناصر المحلية، ولا بد من القياس قبل وبعد المشروع للنتائج الفاعلة  للمشروعات الثقافية، إذ إن مواد الثقافة الشعبية هي الحكايات وحواديت الأطفال، ففيها الميزان الفكري والعقائدي الذي امتد إلى الأجيال الجديدة، فنجد فيهم الشهامة والشجاعة.

وأضافت الدكتورة حنان موسى أن التراث المصري الشعبي ثري بالعادات والتقاليد العليا، فقد جُمع أطلس التراث الشعبي المصري الذي يقدَّم في صور متعددة، وذلك لتأهيل الطفل الحامل للتراث، وذلك على مستويات مختلفة، ويعد من أهم مشروعات وزارة الثقافة؛ مشروع أهل مصر للمشروعات الحدودية، وفكرته ببساطة أن كلنا أهل مصر، ونحمل الترات المصري، وكذلك المشاركة في مبادرة "حياة كريمة"، بتمكين المرأة وصون وحماية التراث، وذلك لتوظيف الجزء الإيجابي للتراث في بناء شخصية الطفل، وذلك من خلال شراكات مختلفة.

وأكدت باحثة التراث دينا رمضان، مسئولة الاستدامة والتحول الأخضر بقطاع المتاحف وعضو لجنة ثقافة الطفل، إذ إن دور المتاحف الذي تقوم به هو دور  محوري  في التوعية بالثقافة الشعبية المصرية، ففكرة أنسنة المتاحف جاءت عن طريق تحويل القطعة الأثرية إلى تجرية ثرية، إذ إن هناك تجربه متكاملة بالمتاحف عن طريق اللمس والقراءة والتقليد والرؤية، من خلال ورش عمل مثل: حابي يتحدث عن الإستدامة، موضحة أن اللغز الشعبي كان يستخدم في المباربات الذهنية، وكذلك كنشر للعلاج السلوكي.

وأعربت الدكتورة سوزان القليني نائب رئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية وعضو المجلس القومي للمرأة وعضو لجنة ثقافة الطفل عن أن الاهتمام بالتراث هو نقل واندماج ثقافي لتطوير الذات، وكذا الهوية الوطنية، وقد عرضت المقارنة بين التنشئة النظامية والتنشئة الحديثة، حيث توجد المنصات الرقمية، وتساءلت: لماذا لا أنتصر لثقافتي من خلال اللغة؟ فلا بد من استخدام التكنولوجيا كجسر لنقل التراث، وذلك لتفادي نقل الهوية واتخاذ النماذج الأجنبية قدوة، إذ إن هدم التراث يتأتى من خلال هدم اللغة.

وأوصت بإعداد جيل من المؤثرين إعدادًا مهنيًّا، والاهتمام بتوطين صناعة التكنولوجيا.

وأكد الدكتور كرم ملك عميد كلية التربية الموسيقية السابق، وعضو المجلس القومي للطفولة والأمومة وعضو لجنة ثقافة الطفل في حديثه عن الأغنية الشعبية؛ أنها ذاكرة حية لتاريخ الأمة، فهي صوت الجماعة حين تعجز اللغة الحية عن التعبير، وهي من الناس إلى الناس، وهي تجربة حسية تنبض بحس المجتمع، وقد تغيرت طبيعة العلاقة بين الجمهور والموسيقى الشعبية، نتيجة ظهور المنصات الرقمية، وأوضح أن الخطة الإعلامية التي تهتم بالطفل هي خطة ذات تأثير مستدام.

وتحدث الدكتور محمد حسن عبد الحافظ، رئيس قسم الأدب الشعبي بالمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، وعضو لجنة الفنون الشعبية والتراث الثقافي غير المادي عن سيناريوهات تمزيق وإحداث بلبلة في المجتمع المصري التي باءت بالفشل، لكن السيناريو الذي يمكن  إحداثه  هو اختطاف جيل كامل، وما يتم هو استهداف مجتمع من خلال الطفل، وهناك العديد من مشاريع الثقافية  الجماهيرية في كل ربوع مصر من أول بيت الثقافة إلى قصور الثقاقة، وهنا تظهر  فكرة إعداد نخب جديدة من أطفال لقيادة الآخرين من الأطفال، وكذلك لا بد من التدريب لكيفية وصول بعضنا.

وقال لطفي: هناك مفردات تراثية محددة يمكن توظيفها الآن، مثل السير الشعبية المصرية لأنها غنية بالقيم، والبطولات، والخيال الخصب، من خلال تحويلها إلى "مفردات جميلة" (سواء كانت قصصًا مصورة، أو مسرحيات عرائس، أو ألعابًا تفاعلية) لربط الأطفال بهويتهم بطريقة ممتعة ومشوقة؛ وحتى تناسب هذه السير الأطفال، علينا تبسيط صراعاتها المعقدة والتركيز على القيم الإيجابية، والمغامرة، والشهامة، مشيرًا إلى أنه من أشهر هذه السير التي تتضمن دروسًا جذابة للصغار، السيرة الهلالية والأميرة ذات الهمة وسيرة سيف بن ذي يزن وسيرة الظاهر بيبرس، وغيرها.

وأضاف محمود التميمي قائلًا: بالنسبة للأطفال هناك احتفالية أقيمت بدار الأوبرا وهي "أرواح في المدينة"، كان الأطفال فيها سعداء بما يقدمونه فيها في ملتقى شهري يحكون فيه عن شخصيات أو مكان، إذ أصبحوا حفاظًا للتراث، فنحن نحتاج إلى صحوة ثقافية. 

أما الدكتورة نهى عباس رئيس تحرير مجلة "نور" للأطفال عضو لجنة ثقافة الطفل فقد أوضحت أن لأول مرة يقدم الأزهر الشريف منظومة ثقافية للأطفال  في مجلة "نور"، ومن أهم أهدافها مقاومة التطرف وتعزيز الانتماء الوطني عن طريق القدوة، وكذلك تم عرض العديد من الأخلاقيات في العديد من الأبواب، ومن الأبواب المهمة حكايات المحروسة، وكما تم تقديم حملة لترشيد المياه، ومن التراث قصص السندباد، كما تم تقديم العديد من المسلسلات الرمضانية وطاقة نور التي تقدم شكلًا من أشكال الوحدة الوطنية الذي يقدم القرآن والحكمة من خلال شخصية نور للإخوة المسيحيين.

وأكدت هبة محمد علي، الكاتبة الصحفية بمجلة روز اليوسف عضو لجنة الإعلام التي أكدت أن الثقافة الشعبية جزء أصيل من هويتنا، وإن هنال محبة الموروث الثقافي  الذي هو جزء أصيل من هويتنا، وهناك  تجربة ملتقى الألعاب الشعبية التي ينظمها صندوق التنمية الثقافية وهو يقدم الورش والألعاب. 
وقد خلصت المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات منها الدعوة لإنشاء مصانع للعب الأطفال وإدخال مواد الثقافة الشعبية للأطفال بدءًا من الروضة.

WhatsApp Image 2026-06-17 at 3.16.59 PM (2)
WhatsApp Image 2026-06-17 at 3.16.59 PM