رئيس التحرير
خالد مهران

مصحة الموت.. تفاصيل جريمة احتجاز وتعذيب مريض نفسي حتى الوفاة بالجيزة

تفاصيل جريمة احتجاز
تفاصيل جريمة احتجاز وتعذيب مريض نفسي حتى الوفاة

في واقعة صادمة تكشف خطورة اللجوء إلى كيانات طبية غير مرخصة، بدأت القصة بمحاولة إنقاذ شاب يعاني من اضطرابات نفسية، إلا أن هذه المحاولة تحولت إلى نهاية مأساوية بعد سقوطه ضحية شبكة من الأشخاص الذين استغلوا حالته الصحية، وادّعوا القدرة على علاجه داخل مصحة غير قانونية.

اتفاق وتحريض على “اصطياد” الضحية

كشفت تحقيقات النيابة أن المتهم الأول لعب دور العقل المدبر، حيث تواصل مع باقي المتهمين واتفق معهم على التوجه إلى محل سكن المجني عليه، تمهيدًا لاختطافه ونقله قسرًا إلى المصحة، وجاء ذلك بناءً على طلب شقيق المجني عليه، الذي لم يكن على علم بحقيقة المكان أو القائمين عليه.

لحظة التنفيذ: احتجاز دون وجه حق

توجه المتهمون إلى محل إقامة الضحية، وظلوا في انتظاره حتى تمكنوا من الإمساك به. وبمجرد مقاومته، انهالوا عليه ضربًا بالأيدي، وقاموا بتقييد حركته وسحبه عنوة، في مشهد يجسد جريمة مكتملة الأركان من القبض والاحتجاز دون سند قانوني أو إذن من الجهات المختصة.

منزل يتحول إلى ساحة تعذيب

داخل المكان الذي زُعم أنه “مصحة”، بدأت فصول جديدة من الانتهاكات، حيث تعرض المجني عليه لسلسلة من الاعتداءات البدنية العنيفة. وشارك المتهمون في ضربه بشكل متكرر، في محاولة لإخضاعه والسيطرة عليه، رغم حالته الصحية الحرجة.

مقاومة الضحية تزيد من وحشية الاعتداء

لم يستسلم المجني عليه بسهولة، بل حاول مقاومة محتجزيه، وهو ما قابله المتهمون بمزيد من العنف، حيث تلقى عدة لكمات وركلات استقرت في مناطق حساسة من جسده، خاصة الوجه والصدر، ما أدى إلى تفاقم إصاباته بشكل خطير.

التقرير الطبي: نزيف بالمخ ينهي الحياة

أكد تقرير الصفة التشريحية أن الإصابات التي لحقت بالمجني عليه كانت نتيجة الضرب بجسم صلب، وأسفرت عن نزيف حاد بالمخ، أدى إلى توقف المراكز الحيوية ووفاته، وأوضح التقرير أن تلك الإصابات حديثة وحيوية، ومتسقة مع رواية الاعتداء الجماعي.

مفاجأة صادمة: لا تراخيص ولا صفة طبية

التحريات كشفت أن المكان المستخدم كمصحة لا يحمل أي تراخيص من إدارة العلاج الحر، كما أن المتهمين لا ينتمون إلى نقابة الأطباء، ما يؤكد أنهم لا يملكون أي صفة طبية تؤهلهم لمزاولة هذا النشاط، الأمر الذي يحول الواقعة إلى جريمة مركبة بين النصب والانتحال والضرب المفضي إلى الموت.

دور التحريات في كشف الحقيقة

توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الواقعة لم تكن عشوائية، بل تمت بناءً على اتفاق مسبق بين المتهمين، مع علمهم التام بعدم قانونية أفعالهم، كما أثبتت التحريات أن الاعتداء الجماعي كان السبب المباشر في وفاة المجني عليه.

قرارات حاسمة من النيابة العامة

أمرت النيابة بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات، كما أصدرت قرارًا بغلق المكان إداريًا، بعد ثبوت إدارته دون ترخيص، مع استمرار التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة ومحاسبة جميع المتورطين.