تفاصيل سقوط تشكيل عصابي استولى على السيارات المتحفظ عليها بأقسام الجيزة بأوراق مزورة
في واحدة من أخطر قضايا التزوير المرتبطة بسوق السيارات، كشفت تحقيقات موسعة عن سقوط تشكيل عصابي مكوّن من 22 متهمًا، ضم تجار سيارات وملاك معارض ووسطاء وعناصر فنية متخصصة في التزوير، نجحوا في الاستيلاء على سيارات متحفظ عليها داخل أقسام الشرطة، مستغلين محررات رسمية مزورة وأختام مقلدة، قبل إعادة بيع تلك السيارات داخل السوق.
القضية التي باشرتها النيابة العامة لم تقتصر على تزوير تقليدي، بل كشفت عن شبكة منظمة اعتمدت على التزوير المادي والمعنوي، وامتد نشاطها إلى جهات رسمية عدة، في مشهد يعكس خطورة الثغرات الإجرائية التي تم استغلالها.
بداية المخطط توكيلات مزورة وأختام مقلدة
كشفت التحريات أن المتهمين بدأوا نشاطهم بتزوير توكيلات رسمية منسوبة لمكاتب الشهر العقاري، خاصة المتعلقة ببيع السيارات، حيث تم إعدادها بدقة على غرار النماذج الأصلية، مع تقليد توقيعات الموظفين العموميين، واستخدام أختام مقلدة تحمل شعار الجمهورية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد إلى تقليد أختام جهات حكومية، من بينها مكاتب التوثيق والبنك الأهلي ووحدات المرور، ما منح المستندات المزورة مظهرًا رسميًا مكّنهم من تمريرها دون شكوك.
تزوير بيانات المرور وخلق ملكيات وهمية
عمل المتهمون على تزوير شهادات بيانات السيارات والفحص الفني المنسوبة لوحدات مرور متعددة، بهدف خلق ملكيات وهمية للسيارات، تمهيدًا للاستيلاء عليها أو إعادة بيعها. وقد ساعدت هذه المستندات في تسهيل نقل الملكية وإعادة الترخيص لاحقًا.
قرارات نيابة مزورة مفتاح الاستيلاء
أخطر حلقات الجريمة تمثلت في تزوير قرارات منسوبة لنيابة جنوب الجيزة الكلية، تفيد بتسليم سيارات متحفظ عليها على ذمة قضايا، هذه القرارات استخدمت كغطاء قانوني للحصول على السيارات من داخل جراجات أقسام الشرطة، في ظل اعتماد الموظفين على ظاهر المستندات.
تنفيذ الجريمة داخل قسم بولاق الدكرور
أظهرت التحقيقات أن بعض المتهمين توجهوا إلى قسم شرطة بولاق الدكرور، وقدموا المستندات المزورة، حيث تم تحرير محاضر أحوال تثبت تسليم السيارات لهم، بعد إثبات وقائع غير صحيحة في صورة وقائع سليمة، مستغلين حسن نية الموظفين.
شهادات الضحايا تكشف حجم الكارثة
في شهادته أمام النيابة، أكد المحامي كريم بهنساوي أنه بصفته وكيلًا عن مالك سيارة تابعة لمرور الفيوم، اتخذ الإجراءات القانونية لاستلامها عقب صدور حكم قضائي، إلا أنه فوجئ بتسليمها لشخص آخر بموجب مستندات مزورة. وعند مراجعته الجهات المختصة، تبين تزوير قرار منسوب للنيابة واستخدامه في الاستلام.
كما روت شيما محمد نجيب، ربة منزل، أنها فقدت سيارتها بعد ضبطها في إحدى القضايا، قبل أن تفاجأ لاحقًا ببيعها، رغم تقدمها بطلب رسمي لاستلامها، ما كشف تورط الشبكة في التصرف في سيارات مملوكة للغير.
تحريات المباحث تتبع خيوط الشبكة
أكدت تحريات المباحث، التي شارك فيها ضباط من بينهم محمود الدالي، معاون مباحث قسم شرطة بولاق الدكرور، أنه تم تتبع السيارات باستخدام التقنيات الحديثة، وضبط عدد منها، حيث أقر بعض حائزيها بشرائها بموجب توكيلات تبين لاحقًا تزويرها.
كما أوضح العقيد هاني حسين، مفتش مباحث غرب الجيزة، أن المتهمين الأربعة الأوائل يتزعمون التشكيل، بينما تولى آخرون تزوير المستندات، فيما تكفلت مجموعة أخرى باستلام السيارات من الأقسام وتسليمها لإعادة بيعها.
اعترافات المتهمين تكشف الأدوار الخفية
خلال التحقيقات، أقر عدد من المتهمين بدورهم كوسطاء في بيع السيارات محل الوقائع، فيما اعترف آخرون بامتلاك أجهزة كمبيوتر وشاشات وطابعات تم ضبطها، يُشتبه في استخدامها في عمليات التزوير.
كما أقر أحدهم بملكية وحدة حاسب آلي تم ضبطها دون محتواها، إضافة إلى حقيبة لاب توب تخص أحد أصدقائه.
واعترف معظم المتهمين بقيامهم باستلام السيارات والتوقيع على محاضر الأحوال داخل أقسام الشرطة، فيما أقر بعضهم بشراء سيارات من بين المضبوطات، رغم علمهم بوجود مخالفات أو شبهة تزوير.
الاستيلاء على 13 سيارة وإعادة تدويرها في السوق
أسفرت جرائم التشكيل عن الاستيلاء على 13 سيارة من داخل جراجات أقسام الشرطة، تم بيعها لاحقًا عبر معارض ووسطاء، وإعادة ترخيص بعضها في وحدات المرور المختلفة، لصالح عملاء، بعضهم حسن النية، وآخرون على علم بطبيعة تلك السيارات.
تزوير مادي ومعنوي لضمان تمرير الجريمة
اعتمد المتهمون على التزوير المادي الكامل في المستندات الرسمية، بما يشمل التوكيلات وقرارات النيابة وشهادات البيانات، إلى جانب التزوير المعنوي عبر إثبات بيانات غير صحيحة في محاضر رسمية، لإضفاء شرعية شكلية على عمليات الاستيلاء.
اتهامات ثقيلة وعقوبات منتظرة
يواجه المتهمون اتهامات متعددة، تشمل تكوين تشكيل عصابي، تزوير محررات رسمية، تقليد أختام جهات حكومية، استعمال محررات مزورة، الاستيلاء على ممتلكات الغير، والتصرف فيها بالبيع، وهي جرائم تصل عقوباتها إلى السجن المشدد.







