رئيس التحرير
خالد مهران

تعديل قانون «سجل المستوردين».. تدخل عاجل من البرلمان لمواجهة فوضى السلع المستوردة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في إطار جهود الدولة لضبط حركة التجارة الخارجية وتنظيم عمليات الاستيراد، وافق مجلس النواب على تعديلات جديدة في قانون سجل المستوردين، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة على الشركات والأفراد المسجلين بالسجل، وضمان التزامهم بالضوابط والمعايير المنظمة للاستيراد. 

وتأتي هذه التعديلات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق التوازن في الميزان التجاري، وترشيد الواردات، وتعزيز الصناعة المحلية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة تقلبات أسعار العملات وسلاسل الإمداد الدولية.

وتستهدف التعديلات الجديدة تحديث الإطار التشريعي المنظم لعمليات الاستيراد بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، حيث تضمنت مجموعة من الضوابط والإجراءات التي تهدف إلى تنظيم عمل المستوردين وضمان جدية الشركات المسجلة في السجل التجاري الخاص بالاستيراد، كما تهدف إلى الحد من الممارسات غير المنظمة التي قد تؤثر على استقرار السوق المحلي أو تؤدي إلى دخول سلع غير مطابقة للمواصفات.

وبحسب التعديلات التي وافق عليها البرلمان، فإن القانون الجديد يركز على تشديد شروط القيد في سجل المستوردين، مع وضع معايير أكثر وضوحا فيما يتعلق برأس المال المطلوب للشركات، والملاءة المالية، إضافة إلى التأكد من توافر السجل الضريبي والالتزام بالقواعد المنظمة للتجارة، كما تتضمن التعديلات آليات لمراجعة بيانات الشركات المسجلة بشكل دوري، لضمان استمرار توافر الشروط المطلوبة لمزاولة نشاط الاستيراد.

ويرى عدد من الخبراء، أن هذه الخطوة قد تسهم في تنظيم السوق وتقليل العشوائية في عمليات الاستيراد، خاصة أن بعض الشركات كانت تدخل السوق دون خبرة كافية أو دون التزام كامل بالضوابط القانونية، وهو ما كان يؤدي أحيانا إلى حدوث اضطرابات في حركة السلع أو المنافسة غير المتكافئة بين الشركات.

وفي هذا الصدد، أكد النائب طارق شكري، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التعديلات المقترحة على قانون سجل المستوردين تمثل خطوة مهمة لتنظيم قطاع الاستيراد في مصر، مشيرًا إلى أنها تستهدف معالجة عدد من المشكلات العملية التي واجهت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أثناء تطبيق القانون خلال السنوات الماضية.

وأوضح «شكري» أن التعديلات جاءت استجابة لاحتياجات واقعية ظهرت في التطبيق العملي للقانون، حيث تسعى إلى تسهيل الإجراءات أمام الشركات وتنظيم عملية القيد وإعادة القيد في سجل المستوردين، بما يساهم في تعزيز حركة التجارة الخارجية المصرية.

وضرب رئيس اللجنة الاقتصادية، مثالًا بحالة وفاة أحد المسجلين في سجل المستوردين، حيث كان الورثة يواجهون صعوبة في الاستمرار في النشاط التجاري الخاص بمورثهم.

وأشار إلى أن مشروع القانون الجديد يتيح لهم الحق في إعادة القيد في السجل، بشرط تأسيس شركة جديدة لممارسة النشاط نفسه خلال فترة زمنية محددة من تاريخ الوفاة.

جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، التي عُقدت برئاسة المستشار هشام بدوي، وبحضور ممثلي الحكومة، أثناء مناقشة تقرير اللجنة الاقتصادية بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 121 لسنة 1982 الخاص بسجل المستوردين.

وأشار «شكري» إلى أن التعديلات تهدف إلى تنظيم الأنشطة المرتبطة بقطاع الاستيراد، خاصة ما يتعلق بضوابط القيد وإعادة القيد وتحديث البيانات الخاصة بالمستوردين.

وأكد أن هذه الخطوة ستسهم في دعم نمو التجارة الخارجية لمصر وتعزيز التعاون التجاري مع مختلف الدول، بما ينعكس إيجابًا على جهود تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأضاف أن مشروع القانون يتضمن عددًا من التعديلات التي تهدف إلى معالجة الإشكاليات التي ظهرت خلال تطبيق القانون الحالي من جانب الجهات المختصة، وفي مقدمتها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

وأوضح أن التعديلات تسمح بسداد رأس مال الشركات الراغبة في القيد بسجل المستوردين، أو رأس المال المسجل في السجل التجاري، بالعملات الأجنبية الحرة القابلة للتحويل، بدلًا من اشتراط السداد بالجنيه المصري كما ينص القانون الحالي. ولفت إلى أن هذا التعديل يتيح الفرصة أمام العديد من الشركات التي يكون رأس مالها بالعملات الأجنبية للتسجيل في السجل.

ولفت «شكري» إلى أن التعديلات تعالج مشكلة تتعلق بالحصول على مبلغ التأمين المطلوب للقيد في سجل المستوردين، خاصة في الحالات التي يتم فيها تقديم خطاب ضمان مصرفي بقيمة التأمين ثم تنتهي صلاحيته.

وبيّن أن المشروع يقترح الاكتفاء بآلية السداد النقدي لمبلغ التأمين، بهدف تجاوز هذه الصعوبات وتسهيل الإجراءات أمام الشركات.

كما تتضمن التعديلات السماح للشركات بتعديل بياناتها في سجل المستوردين في حال تغيير شكلها القانوني، دون الحاجة إلى شطبها من السجل وإعادة القيد مرة أخرى، وهو ما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيدات الإدارية.

وأكد رئيس اللجنة الاقتصادية، أن مشروع القانون يمنح الورثة الحق في الاحتفاظ بالقيد في سجل المستوردين الخاص بمورثهم بعد وفاته، في إطار الحفاظ على استمرارية الأنشطة التجارية وعدم تعطيلها.

وأشار إلى أن التعديلات تشمل أيضًا منح الجهة المختصة في وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية حق التصالح مع المتهمين في بعض الجرائم المنصوص عليها في مواد محددة من القانون الحالي، من خلال إضافة مادة مستقلة تنظم حالات التصالح وآلياته، وذلك وفقًا لظروف كل حالة، حتى في حال صدور حكم قضائي نهائي.

واختتم بالتأكيد على أن هذه التعديلات تأتي ضمن جهود تطوير الإطار التشريعي المنظم لقطاع الاستيراد، بما يحقق مزيدًا من المرونة في الإجراءات، ويدعم في الوقت نفسه الرقابة والتنظيم داخل السوق، الأمر الذي يسهم في تنشيط حركة التجارة الخارجية وتعزيز الاقتصاد الوطني.

تنظيم الاستيراد

وفي هذا السياق، قال الدكتور السيد خضر، الخبير اقتصادي، إن التعديلات الجديدة على قانون سجل المستوردين تأتي في إطار خطة أوسع للدولة تهدف إلى إعادة تنظيم منظومة التجارة الخارجية وتحقيق قدر أكبر من الانضباط داخل السوق. 

وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو ضمان أن يكون المستوردون المسجلون في السجل يتمتعون بالجدية والقدرة المالية والإدارية التي تمكنهم من الالتزام بالقواعد المنظمة للاستيراد.

وأضاف أن الدولة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الحد من ظاهرة الاستيراد العشوائي التي شهدها السوق في فترات سابقة، حيث كانت بعض الشركات تستورد كميات كبيرة من السلع دون دراسة حقيقية لاحتياجات السوق، وهو ما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى تكدس السلع أو الإضرار بالصناعات المحلية، مشيرا إلى أن تنظيم عملية الاستيراد سيساعد على توجيه الموارد بشكل أفضل نحو السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج التي تحتاجها القطاعات الصناعية المختلفة.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن هذه التعديلات قد يكون لها تأثير إيجابي على المدى المتوسط، حيث ستؤدي إلى تقليل دخول الشركات غير الجادة إلى سوق الاستيراد، ما يعزز المنافسة العادلة بين الشركات العاملة بالفعل في هذا القطاع، كما يمكن أن يسهم ذلك في تحسين جودة السلع المستوردة، لأن الشركات ستكون أكثر التزاما بالمعايير والمواصفات المطلوبة.

وفيما يتعلق بتأثير التعديلات على الأسعار، قال إن الأمر يعتمد على كيفية تطبيق القانون على أرض الواقع، مشيرا إلى أن تنظيم الاستيراد لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار، بل قد يسهم في استقرار السوق إذا أدى إلى تقليل الفوضى في عمليات الاستيراد.

 وتابع أن التركيز على استيراد السلع الضرورية ومستلزمات الإنتاج يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الأسعار على المدى الطويل.