رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية: توسيع القاعدة الضريبية طواعية يفتح الباب لتحفيز الاستثمار والإنفاق على الصحة والتعليم

وزير المالية
وزير المالية

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن توسيع القاعدة الضريبية طواعية يمثل أحد أهم المسارات الداعمة للاقتصاد الوطني، لما يتيحه من مساحة مالية أكبر لتحفيز الاستثمار وتعزيز الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية عقدها الوزير مع رئيس وأعضاء الاتحاد العام للغرف السياحية، حيث شدد على أن النمو الاقتصادي الحقيقي يرتبط بنمو مجتمع الأعمال في إطار قوي من «شراكة الثقة» بين الدولة والقطاع الخاص.

وقال كجوك: «أكتر حاجة مفيدة.. الاقتصاد يكبر ومجتمع الأعمال ينمو ويكسب فى إطار قوى من شراكة الثقة»، مشيرًا إلى أن السياسات الضريبية الجديدة تستند في جوهرها إلى حوار مستمر مع المستثمرين وأصحاب الأعمال.

حوار مباشر مع مجتمع الأعمال.. وحلول عملية للتحديات الضريبية

وأوضح وزير المالية أن ما يتم التفكير فيه وتنفيذه حاليًا داخل المنظومة الضريبية «جاي أساسًا من مجتمع الأعمال»، في إشارة إلى أن الحكومة تتبنى مقترحات عملية لتجاوز التحديات الضريبية، عبر حلول مبسطة وسهلة التطبيق.

وأضاف: «معًا نتجاوز التحديات الضريبية بحلول عملية سهلة»، مؤكدًا أن الثقافة الضريبية داخل مصلحة الضرائب تشهد تغيرًا ملحوظًا، وأن مجتمع الأعمال يتجاوب بقوة مع مسار التسهيلات الذي تتبناه الوزارة.
هذا التحول – حسب الوزير – لا يقتصر على تعديلات تشريعية فحسب، بل يشمل تغييرًا في فلسفة التعامل مع الممولين، من منطق الجباية إلى منطق الشراكة والدعم.

الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية

كشف كجوك أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تركز بشكل أساسي على «شركائنا الدائمين والملتزمين»، عبر تقديم مزيد من التحفيز والتبسيط والتيسير، في إطار سياسة تكافئ الامتثال الطوعي.
وأشار إلى أنه لأول مرة سيتم تقديم بعض الخدمات الضريبية بشكل مميز من خلال شركة «إي. تاكس»، بما يعزز من جودة الخدمات الإلكترونية ويختصر الوقت والإجراءات أمام الممولين.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لرقمنة المنظومة الضريبية، وتقليل الاحتكاك المباشر، ورفع كفاءة الأداء، بما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال.

نظام ضريبي مبسط للمشروعات حتى 20 مليون جنيه


من أبرز ما أعلنه وزير المالية، إطلاق نظام ضريبي مبسط ومتكامل للمشروعات التي لا تتجاوز إيراداتها 20 مليون جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الهدف هو دعم هذه الكيانات لتكسب وتنمو وتتوسع.

وأوضح أن هذا النظام «مستمر على طول» بحوافز متنوعة وغير مسبوقة لجذب ممولين جدد بشكل طوعي، ما يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية.

كما أعلن عن تقديم تسهيلات تمويلية لأول 100 ألف ممول ينضمون إلى هذا النظام الضريبي المبسط، في خطوة تستهدف تحفيز الانضمام المبكر وتعزيز الثقة في المنظومة الجديدة.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل رسالة طمأنة واضحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بأن الدولة لا تستهدف إثقال كاهلها، بل تسعى لتمكينها من النمو في بيئة ضريبية عادلة ومستقرة.

معالجة الازدواج الضريبي بين الشركات القابضة والتابعة


في سياق إصلاحات أوسع، أكد الوزير أن الحزمة الثانية عالجت مشكلة الازدواج الضريبي بين الشركات القابضة والشركات التابعة، وهي إحدى النقاط التي ما دام أثارها مجتمع الأعمال.

ويمثل هذا الإجراء خطوة مهمة نحو تحسين مناخ الاستثمار، خاصة للشركات الكبرى والمجموعات الاستثمارية، عبر إزالة أعباء ضريبية كانت تؤثر على كفاءة الهيكلة المالية.

ضريبة الدمغة بدلًا من الأرباح الرأسمالية لتحفيز البورصة
وفيما يتعلق بسوق المال، أعلن كجوك أنه سيتم إقرار ضريبة الدمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية، بهدف تحفيز تداول المقيمين بالبورصة المصرية.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره استجابة مباشرة لمطالب المستثمرين في سوق الأوراق المالية، الذين اعتبروا أن ضريبة الأرباح الرأسمالية تمثل عبئًا على حركة التداول والسيولة.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التعديل في تنشيط السوق وجذب مزيد من المستثمرين المحليين.
ضريبة التصرفات العقارية.. 2.5% كما هي وتطبيق إلكتروني جديد

أكد وزير المالية أن ضريبة التصرفات العقارية ستظل كما هي بنسبة 2.5% من قيمة بيع الوحدة، مهما تعددت التصرفات عليها، في رسالة واضحة لاستقرار السياسة الضريبية في هذا الملف.

كما أعلن عن إطلاق «موبايل أبلكيشن» يتيح الإخطار والسداد الإلكتروني لضريبة التصرفات العقارية بمرونة وسهولة، ما يختصر الإجراءات ويقلل من الوقت والجهد على المواطنين، ويمثل هذا التطبيق خطوة إضافية نحو التحول الرقمي الكامل للخدمات الضريبية.

كارت تميز للممولين الملتزمين ومنظومة مقاصة إلكترونية

ومن بين المبادرات الجديدة، كشف الوزير عن استحداث «كارت تميز» للممولين الملتزمين، يوفر مزيدًا من الحوافز والتيسيرات، ويقدم مساندة حقيقية للشركاء الدائمين للدولة.

كما أعلن عن إطلاق منظومة المقاصة الإلكترونية بين المستحقات والأعباء الضريبية، بما يسمح بتسوية المديونيات والمستحقات بشكل آلي، ويقلل من النزاعات والإجراءات المطولة.

نحو منظومة ضريبية قائمة على الثقة والالتزام الطوعي
في مجمل تصريحاته، حرص وزير المالية على التأكيد أن جوهر الإصلاح الضريبي الحالي يقوم على بناء الثقة، وتشجيع الالتزام الطوعي بدلًا من الاعتماد على الإجراءات العقابية.

فالهدف – حسب وزير المالية – ليس فقط زيادة الحصيلة، وإنما خلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة، تدعم النمو الاقتصادي، وتوفر موارد مستدامة لتمويل الخدمات العامة وتحسين جودة حياة المواطنين.
وبين شراكة الثقة، وتوسيع القاعدة الضريبية، والتحول الرقمي، تبدو وزارة المالية ماضية في مسار إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، على أسس جديدة قوامها التحفيز والتبسيط والشفافية.

187292
187290
187286
187288
187284
187280
187282