محكمة الجنايات تحكم ببراءة ممرضة بعد حادث حريق مستشفى حلوان العام
أصدرت محكمة جنايات مستأنف حلوان، الدائرة الثالثة، أمس، حكمها ببراءة الممرضة شروق عيسى السنوسي، العاملة بمستشفى حلوان العام، بعد أن ترافع عنها الأستاذ صلاح يوسف، المحامي بالنقض، مؤكدة عدم كفاية الأدلة المقدمة ضدها.
خلفية الواقعة
تعود تفاصيل القضية إلى إحدى ليالي شهر أغسطس الماضي، حين اندلعت النيران في عدد من الغرف داخل أقسام الرعاية المركزة والباطنة بالمستشفى، ما تسبب في حالة من الهلع بين المرضى والأطقم الطبية، وأسفر عن تلفيات جسيمة بالأجهزة والمعدات قدرتها لجنة المعاينة بنحو 27 ألفًا و500 جنيه.
وأوضحت التحقيقات أن النيران شملت خمس غرف بالرعاية المركزة وغرفتين بقسم الباطنة، وتسببت في احتراق أجزاء من الأجهزة الطبية والأسِرّة والفرش والملفات، قبل أن تتمكن قوات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق وإنقاذ المرضى ونقلهم إلى مواقع آمنة داخل المستشفى.
شهادات المسؤولين والعاملين
ذكرت الدكتورة نهى زكي محمد، نائبة مدير المستشفى، أنها تلقت اتصالًا يفيد باندلاع الحريق أثناء تواجدها خارج المستشفى، ولدى عودتها فوجئت بالنيران تشتعل في أكثر من موقع بالطابقين الرابع والخامس.
وأكد الدكتور إيهاب مرزوق أحمد، مدير المستشفى، في أقواله أمام النيابة أن الحريق تكرر في أكثر من غرفة خلال فترات زمنية متقاربة، ما أثار الشبهة بوجود فعل متعمد وراء تلك الحرائق. كما أجمع عدد من الممرضين، من بينهم محمد عبادة فتحي وأحمد عزوز عبد السميع، على أن النيران اندلعت في أماكن متفرقة بشكل متتابع، بحيث كانت كلما تُخمد نيران غرفة تشتعل أخرى بعدها مباشرة.
وشهد طيبي حنفي سلام، مشرف الأمن بالمستشفى، بأن المؤشرات الأولية أظهرت أن الواقعة قد تكون جنائية وليست عرضية.
تحريات المباحث والأدلة التقنية
كشفت التحريات أن إحدى الممرضات العاملات بالمستشفى أقدمت على إشعال النيران عمدًا باستخدام قدّاحة وقفاز طبي مبلل بالكحول، وتم ضبط الأداة المستخدمة، التي طابقت آثارها نتائج الفحص الفني. وأكدت تحقيقات الأدلة الجنائية أن الحريق نجم عن لهب مكشوف عقب تشبّع الأسطح بمواد كحولية، لا يمكن أن تصل إليها إلا بفعل بشري مباشر.
وأظهرت كاميرات المراقبة في الطابق الخامس، أن المتهمة كانت تتحرك بين الغرف في فترات متقاربة، وكان يُكتشف اندلاع النيران في كل غرفة فور مغادرتها لها، في تسلسل زمني موثق باللقطات بدقة.
وخلال معاينة النيابة العامة، تم إثبات وجود تلفيات داخل سبع غرف، إلى جانب آثار احتراق واضحة في الأرضيات والأسِرّة وأجهزة التنفس الصناعي.
اعتراف المتهمة والدفاع
في اعترافات أولية، أقرت المتهمة بأنها أضرمت النيران عمدًا باستخدام القدّاحة والقفاز المبلل بالكحول، وأكدت أن الأداة المضبوطة هي نفسها التي استخدمتها. كما واجهتها النيابة بمقطع فيديو يظهر رجال الإطفاء أثناء إنقاذ المرضى، فأقرت بأنها الظاهرة في الفيديو وأنها أشعلت النيران بنفسها.
ومع ذلك، دفع الدفاع بعدم كفاية الأدلة، مؤكدًا أن الدعوى لم تتضمن سوى تحريات المباحث، وأن جميع الشهود أجمعوا على أنهم لم يشاهدوا المتهمة وهي ترتكب الواقعة، مشيرًا إلى أن الحريق قد يكون ناتجًا عن ماس كهربائي وليس بفعل المتهمة.
الحكم النهائي
بناءً على المرافعات والدفاع، قضت محكمة جنايات مستأنف حلوان ببراءة شروق عيسى السنوسي من جميع التهم المنسوبة إليها، معتبرة أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات المسؤولية الجنائية عن الحريق، منهية بذلك القضية لصالح المتهمة رسميًا.







