استعراض بسلاح أبيض في شوارع القاهرة.. الأمن يضبط “حلاق الخليفة” بعد فيديو أثار الذعر
في واقعة جديدة تعكس خطورة السعي وراء “التريند” بأي ثمن، نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في كشف ملابسات مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه أحد الأشخاص وهو يرقص ويؤدي حركات استعراضية متهورة مستخدمًا سلاحًا أبيض في أحد شوارع محافظة القاهرة، في مشهد أثار القلق بين المواطنين وأعاد إلى الواجهة مخاطر استعراض القوة والبلطجة الرقمية.
الفيديو، الذي انتشر بسرعة عبر الصفحات والحسابات المختلفة، أظهر الشاب وهو يتمايل بطريقة استعراضية، ممسكًا بسلاح أبيض، غير عابئ بالمارة أو بحالة الفزع التي قد يتسبب فيها، في تصرف يخالف القواعد القانونية ويهدد الإحساس العام بالأمان في الشارع المصري.
تداول واسع وحالة قلق بين المواطنين
منذ اللحظات الأولى لانتشار الفيديو، انهالت التعليقات الغاضبة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بسرعة ضبط الشخص الظاهر فيه، خاصة أن المشهد حمل إيحاءات واضحة بالبلطجة واستعراض النفوذ، حتى وإن لم تقع اعتداءات مباشرة.
عدد من المواطنين أعربوا عن تخوفهم من تكرار مثل هذه الوقائع، معتبرين أن مجرد التلويح بسلاح أبيض في الطريق العام يمثل جريمة مكتملة الأركان، لما يحمله من تهديد مباشر للأمن المجتمعي، فضلًا عن كونه سلوكًا قد يدفع آخرين لتقليده بحثًا عن الشهرة.
تحرك أمني سريع وفحص دقيق
على الفور، تعاملت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية مع مقطع الفيديو المتداول باعتباره بلاغًا غير مباشر يستوجب الفحص والتحري. وبإجراء التحريات وجمع المعلومات، نجحت أجهزة الأمن بمديرية أمن القاهرة في تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو.
وتبين أنه يعمل “حلاق” ومقيم بدائرة قسم شرطة الخليفة. وبعد تقنين الإجراءات القانونية اللازمة، تم إعداد مأمورية أمنية لاستهدافه، أسفرت عن ضبطه في وقت وجيز، كما تم ضبط السلاح الأبيض المستخدم في الواقعة، وهو ذاته الذي ظهر بحوزته في الفيديو.
التحرك السريع عكس يقظة الأجهزة الأمنية في متابعة ما يتم تداوله عبر الفضاء الإلكتروني، والتعامل الفوري مع أي محتوى يتضمن مخالفة للقانون أو تهديدًا للسلم العام.
اعترافات المتهم.. “كنت عايز أعمل تريند”
بمواجهة المتهم أمام رجال المباحث، لم ينكر ما ورد في الفيديو، بل انهار واعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه. وأكد أن هدفه من التصرف كان “الاستعراض” وجذب الانتباه، والسعي لتحقيق شهرة زائفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبرر المتهم سلوكه بأنه لم يكن يقصد الاعتداء على أحد، وإنما أراد تصوير مشهد مختلف يلفت الأنظار، دون أن يدرك خطورة ما أقدم عليه، سواء من الناحية القانونية أو المجتمعية.
غير أن القانون لا يعتد بحسن النية المزعومة في مثل هذه الحالات، إذ إن مجرد حيازة سلاح أبيض في الطريق العام دون مسوغ قانوني، فضلًا عن استخدامه في استعراض يثير الذعر، يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة الجنائية.
الإطار القانوني.. عقوبات رادعة لحيازة السلاح الأبيض
تنص القوانين المصرية على تجريم حيازة الأسلحة البيضاء في الأماكن العامة دون مبرر مشروع، كما تشدد العقوبات في حال اقتران الحيازة بسلوك استعراضي أو تهديد للغير.
ويعد التلويح بالسلاح الأبيض في الطريق العام صورة من صور الإخلال بالأمن والسكينة العامة، حتى وإن لم تقع إصابات، إذ يكفي أن يؤدي الفعل إلى بث الرعب في نفوس المواطنين.
وبناءً عليه، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وإحالته إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من قرارات في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات.
“التريند” بين الشهرة والعقاب
الواقعة تعيد تسليط الضوء على ظاهرة خطيرة آخذة في التنامي، وهي سعي بعض الشباب إلى تحقيق الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال سلوكيات صادمة أو خارجة عن القانون.
في السنوات الأخيرة، تحولت بعض المنصات الرقمية إلى ساحات للتنافس على عدد المشاهدات والإعجابات، حتى لو كان الثمن تعريض النفس للمساءلة الجنائية أو تهديد سلامة الآخرين. ويؤكد خبراء علم الاجتماع أن هذا النوع من السلوك يرتبط برغبة في لفت الانتباه وتعويض شعور بالنقص أو البحث عن مكانة افتراضية سريعة.
لكن الواقع يثبت أن “التريند” المؤقت قد ينتهي بسجل جنائي دائم، وأن الشهرة الزائفة قد تتحول إلى وصمة قانونية يصعب محوها.
رسالة ردع واضحة
تحرك الأجهزة الأمنية السريع في هذه الواقعة يحمل رسالة واضحة بأن الشارع المصري ليس ساحة للاستعراض أو التجارب الخطرة، وأن كل ما يتم تداوله عبر الإنترنت يخضع للرصد والمتابعة، حال تضمنه ما يخالف القانون أو يهدد المجتمع.
كما تعكس الواقعة أهمية الوعي المجتمعي بدور السوشيال ميديا، وضرورة استخدامها بشكل مسؤول، بعيدًا عن أي ممارسات قد تعرض أصحابها أو غيرهم للخطر.
بين الحرية والمسؤولية
حرية التعبير عبر المنصات الرقمية مكفولة، لكنها ليست مطلقة. فحين تتحول إلى وسيلة لنشر الخوف أو الترويج لمظاهر البلطجة، تتدخل الدولة لحماية المجتمع وصون النظام العام.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن البحث عن الشهرة لا يجب أن يكون على حساب القانون أو أمن الناس. فبضع دقائق من الاستعراض قد تقود إلى سنوات من الندم، بينما الالتزام بالقانون يظل الطريق الآمن لكل من يسعى لحياة مستقرة وسمعة طيبة داخل مجتمعه.







