رئيس التحرير
خالد مهران

السجن المشدد 10 سنوات لفتاة وعاطل في سرقة مسكن ضابطين أجنبيين بالدقي

محكمة
محكمة

أسدلت محكمة جنايات الجيزة الستار على واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت اهتمام الرأي العام بمنطقة الدقي، بعدما قضت بمعاقبة فتاة وعاطل بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، إثر إدانتهما بارتكاب جريمة سرقة بالإكراه ليلًا داخل مسكن ضابطين يحملان جنسية إحدى الدول الخليجية، فيما قضت ببراءة ثلاثة متهمين آخرين لعدم كفاية الأدلة.

وجاء الحكم في القضية رقم 13860 لسنة 2025 جنايات الدقي، بعد أن اطمأنت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات في حق المتهمين الأول والثاني، واستبعاد الشك بشأن دورهما في التخطيط والتنفيذ، بينما رأت أن أوراق الدعوى خلت من دليل يقيني يثبت تورط باقي المتهمين.

مخطط مسبق لاستدراج الضحيتين

كشفت أوراق التحقيقات أن الجريمة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق بين المتهمين، حيث استغلت المتهمة الأولى ترددها على محل إقامة المجني عليهما، وعلمها بطبيعة تواجدهما داخل المسكن، لإبلاغ المتهم الثاني بالتفاصيل الكاملة تمهيدًا لتنفيذ الجريمة.

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين عقدوا العزم ووزعوا الأدوار فيما بينهم، إذ تولى بعضهم مهمة المراقبة الخارجية لتأمين محيط العقار وضمان سرعة الهروب، بينما تكفل آخرون بتنفيذ عملية الاقتحام والاستيلاء على الأموال.

اقتحام ليلي تحت تهديد السلاح الأبيض

حسب ما توصلت إليه النيابة العامة، توجه المتهمان الرئيسيان إلى مسكن المجني عليهما في ساعة متأخرة من الليل، وطرقا الباب، وما إن فتح لهما الضحيتان، حتى أشهر المتهمان سلاحين أبيضين «سكين وكتر» في وجهيهما.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين بثا الرعب في نفس المجني عليهما، ما أدى إلى شل مقاومتهما، قبل أن يستوليا على مبالغ مالية ومنقولات كانت بحوزتهما، ثم لإذا بالفرار مستغلين حالة الارتباك والخوف التي خلفتها الواقعة.

أقوال المجني عليه أمام النيابة

استمعت النيابة العامة إلى أقوال أحد المجني عليهما، الذي أكد أنه فوجئ باقتحام المتهمين للمسكن أثناء تواجده ليلًا برفقة الشاهد الثاني والمتهمة الأولى، مشيرًا إلى أن المتهمين هدّداهما بالسلاح الأبيض وأجبراهما على تسليم الأموال والمتعلقات الخاصة بهما.

وأضاف أن الواقعة تمت في غضون دقائق معدودة، بعد أن أحكم المتهمان سيطرتهما على المكان، مؤكدًا أنه لم يتمكن من مقاومتهما خشية التعرض للأذى.

تحريات المباحث وتحديد المتهمين

دعمت تحريات الأجهزة الأمنية رواية المجني عليه، حيث توصلت إلى وجود اتفاق مسبق بين المتهمين على ارتكاب الجريمة، مستندة إلى التحركات الهاتفية وشهادات الشهود، إلى جانب قرائن مادية عززت الاتهام بحق المتهمين المحكوم عليهما.

وأسفرت جهود البحث عن ضبط المتهمين، وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات، تمسك كل منهما بإنكار التهمة، إلا أن المحكمة لم تأخذ بدفاعهما، واعتبرت الأدلة القائمة كافية لإدانتهما.

براءة 3 متهمين لغياب الدليل القاطع

في المقابل، رأت المحكمة أن أوراق الدعوى لم تتضمن دليلًا جازمًا أو يقينيًا يثبت اشتراك باقي المتهمين في تنفيذ الجريمة، وقضت ببراءتهم إعمالًا لقاعدة «الشك يفسر لصالح المتهم»، مؤكدة أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.

رسالة حاسمة ضد جرائم السرقة بالإكراه

يعكس الحكم توجهًا قضائيًا حاسمًا في مواجهة جرائم السرقة بالإكراه، خاصة تلك التي تقع ليلًا داخل المساكن، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن الأفراد وسلامتهم. كما يؤكد في الوقت ذاته التزام القضاء بضمانات المحاكمة العادلة، وعدم إدانة أي متهم إلا بناءً على أدلة ثابتة تقطع بثبوت الاتهام.

وبهذا الحكم، تُطوى صفحة القضية التي بدأت بتخطيط سري داخل أحد مساكن الدقي، لتنتهي بعقوبة رادعة في مواجهة من ثبت تورطهما، وبراءة لمن لم يثبت اشتراكهم بدليل قاطع.