جريمة مخطط لها بدوافع مالية
اعترافات قاتل والد محامي حلوان بمدينة 15 مايو

كشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة تفاصيل صادمة حول جريمة قتل راح ضحيتها والد أحد المحامين في حلوان، داخل مجاورة 14 بمدينة 15 مايو.
واعترف المتهم، محمد عبد المنعم ضيف الله كيلاني، 45 سنة، كهربائي مفصول عن عمله، أمام جهات التحقيق بكل تفاصيل الجريمة، بدءًا من التخطيط وصولًا إلى محاولة التستر على آثارها بعد تنفيذها.
المتهم وظروفه الشخصية والاجتماعية
المتهم متزوج منذ 18 سنة، ولديه ثلاث بنات: قبل أشهر قليلة، فُصل من عمله في شركة "المقاولين العرب"، ما جعله بلا دخل ثابت، واضطر للاعتماد على زوجته لتلبية احتياجات المنزل.
وأشار في اعترافاته إلى أن مرتب زوجته كان يغطي مصاريف الأسرة، لكنه لم يكن كافيًا لتغطية كل المتطلبات، ما جعله يشعر بالضغط المالي.
وأضاف المتهم أنه سبق له سرقة عفش من الشقة الفاضية المقابلة لشقته بقيمة 25،000 جنيه، وأنه استخدم هذه الأموال لتغطية حاجاته الشخصية والعلاجية والتجارة الإلكترونية من خلال الاسهم، وهو ما أمده بالثقة التي دفعته لاحقًا لتخطيط جريمة أكبر، هي قتل والد محامي حلوان.
التحضير للجريمة
حسب اعترافاته، بدأ المتهم في التخطيط للجريمة قبل وقوعها بحوالي شهر، حيث قام بتركيب ترمبة جديدة لباب الشقة الفاضية المقابلة لشقته، وحصل على المفتاح دون علم أسرته، كان يزور الشقة بشكل متكرر لمراقبة محتوياتها، ولاحظ وجود عفش ومقتنيات قيّمة، مما جعله يخطط للوصول إلى الأموال.
كما استخدم زيارة معرض موبيليا مملوك للمجني عليه بالمشروع الأمريكي كذريعة لإظهار نفسه أمام الضحية كشخص موثوق، وباع بعض قطع الأثاث الصغيرة لتعزيز مصداقيته، وكانت آخر عملية شراء غرفة نوم قبل وقوع الجريمة بأيام قليلة.
وأشار المتهم في اعترافاته إلى أنه كان يزور المشروع الأمريكي مع أحد أصدقائه يدعى محمود، الذي يمتلك مكتبة، وكان هذا المكان يوفر له متنفسًا وخطة للتواصل مع الضحية لاحقًا دون إثارة الشكوك.
اعترافات المتهم: تفاصيل يوم الجريمة
استقبل المتهم والد محامي حلوان في الشقة الساعة 10 صباحًا، جلس الضحية تحت نافذة البلكونة، بينما أخفى المتهم الشاكوش الحديدي بين الكنبة والحائط، في حين كان الضحية يعتقد أن الغرض من الزيارة مجرد شراء الأثاث.
المتهم خطط لكل خطوة مسبقًا، بما في ذلك وقت وصول الضحية وتوزيع الأثاث بشكل يتيح له تحكمًا كاملًا بالموقف، وضمان عدم وجود أي شهود.
تنفيذ الضربات
اعترف المتهم أنه بدأ بضرب الضحية على الرأس من الجانب الأيسر، مسبّبًا نزيفًا دمويًا من الأنف والأذن والفم، ثم استخدم أداة حادة على الرقبة للتأكد من الوفاة، وذكر المتهم أنه كان يخطط لضرب الفك والرقبة لإحداث أقصى تأثير ممكن وضمان الوفاة بسرعة، كما أعد أداة إضافية (كتر) في جيبه للتأكد من الوفاة.
سرقة الأموال
بعد التأكد من وفاة الضحية، استولى المتهم على الأموال النقدية من جيب الضحية، موضحًا أن المال كان الهدف الأساسي من الجريمة، وأكد المتهم أنه سبق له سرقة عفش الشقة الفاضية بقيمة 25،000 جنيه، ما جعله يشعر بالثقة في تنفيذ سرقة أكبر بعد القتل.
محاولات التستر على الجريمة
قام المتهم بتنظيف الدماء وغسل الأدوات المستخدمة، بما في ذلك الشاكوش والقطع الأخرى، وأخبر بناته بأن الدماء نتيجة نزيف من أنف والدهم، وشاركهن تنظيف الشقة لساعات طويلة، ما ساعد في إخفاء آثار الجريمة، واستخدم المتهم حجة ارتفاع مستوى السكر أمام زوجته لتجنب الشكوك، نقل الأدوات والشاكوش إلى حقيبته الخاصة لإخفائها عن أعين أي شخص.
التواصُل مع الأصدقاء
ظل المتهم على تواصل مع صديقه محمود وصديقه الآخر أحمد، لكنه لم يكشف لهما أي تفاصيل عن الجريمة، وأوهمهما بأنه متوتر ومتعب بسبب مشاكل أخرى في منزله، ما جعله يحافظ على سرية الجريمة بشكل كامل.
تفاصيل إضافية من الاعترافات
خطط لدخول الشقة مبكرًا لتجنب أي شهود، استدرج الضحية باستخدام حيلة بيع الأثاث، وهو ما ساعده في تنفيذ الجريمة دون مقاومة، واستخدم بناته لتنظيف الشقة لإخفاء الدماء، وتجنّب أي اكتشاف للأدلة، وأوهم بناته بأن الدماء ناتجة عن إصابة بسيطة، وشاركهن في التنظيف لساعات طويلة حتى الساعة 7 مساءً.
الدوافع المالية وراء الجريمة
أكد المتهم أن الدافع المالي كان السبب الأساسي وراء ارتكاب الجريمة، فقد كان يسعى للحصول على الأموال النقدية الخاصة بالضحية، مستغلًا الضغوط الاقتصادية وفقدان الدخل، مع التخطيط لتجنب أي شهود أو مقاومة.
السرقة السابقة للعفش من الشقة الفاضية أعطته فكرة واضحة عن قيمة المقتنيات وطرق استغلالها، ما ساعده على تنفيذ الجريمة بطريقة مخططة ومحكمة.
أبعاد قانونية للجريمة
في هذا الإطار يقول أحمد سعد المحامى بالاستئناف العالي ومجلس الدولة ان جريمة قتل والد محامي حلوان تتسم بعدة جوانب قانونية دقيقة وهي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بموجب قانون العقوبات المصري، وما قام به المتهم يُصنف كـ قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، نظرًا للتخطيط المسبق واستدراج الضحية واستخدام أدوات متعددة لضمان الوفاة، ما يجعل العقوبة تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد،
وتقول دعاء صابر المحامية بالاستئناف العالى ومجلس الدولة أن سرقة الأموال بعد القتل تُعد ظرفًا مشددًا للعقوبة، وفقًا لقانون العقوبات، بما يعزز صرامة الحكم المتوقع على المتهم، إخفاء الأدوات وتنظيف الدماء يعتبر جريمة إتلاف أدلة، ويضاعف من خطورة التهم الموجهة للمتهم، ما يزيد من العقوبة القانونية.
ويشدد على مدكور المحامي بالاستئناف العالى ومجلس الدولة ان الدافع المالي لا يُعتبر مخففًا في جرائم القتل العمد، بل قد يُعد ظرفًا مشددًا إذا ارتبط بالسرقة أو التخطيط المسبق، كما في هذه الجريمة، ووفق القانون المصري، يحق لأسرة الضحية المطالبة بتعويض مدني عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن فقد الأب، بما في ذلك الأموال المسروقة والأضرار النفسية والمعنوية.