رئيس التحرير
خالد مهران

المهندس محمد الفيشاوى يكتب: أيهما يسبق الآخر: الحب أم الاحترام؟؟

المهندس محمد الفيشاوى
المهندس محمد الفيشاوى

من يتابع أو يهتم بالعلاقات الزوجية، دائما ما يتعرض للتساؤل: أيهما يجب أن يسبق الآخر، الحب أم الاحترام.
هل يولد الحب أولا فيقود إلى الاحترام؟، أم يجب أن يوجد الاحترام قبل أن تنبت شجرته؟.

الحقيقة أنه ومن خلال التجارب  الإنسانية، والدراسات النفسية، والنصوص الشرعية،فإنه يمكن أن تولد شرارة الحب أولا، ولكن ولكى يستمر فى قالب شرعي فى خطوبة تمهيدا للزواج أو استمرارا للزواج فإن الاحترام لا بد أن يسبق الحب، وبدونه يذبل الحب وربما تنتهى العلاقة.

فالاحترام هو الأساس الأخلاقى الذى يُؤسس عليه الحب، وهو البيئة التى تسمح له أن يتنفس لينمو ويكبر ويزدهر.
فإذا ما استطرقنا البحث فى الأدلة العقلية والنفسية والشرعية،سنجد الآتى:

أولا: الدليل العقلى
-  الاحترام مبدأ ثابت والحب شعور متغير، فالحب بطبيعته يميل للتغيّر والارتفاع والانخفاض وفق الظروف، أما الاحترام فهو قيمة أخلاقية مستقرة  ، وكما يقال الحب قد يأتي ويذهب، أما الاحترام فإذا ذهب فإنه قلما يعود.
- الاحترام يحول دون جرح الشخص للآخر فإذا حدث الجرح قُتِل الحب، فكم من علاقات كثيرة كان الحب فيها كبير، ثم ما لبث أن دُمّر بكلمة إهانة، أو سخرية، أو تقليل من الشريك،  فالإيذاء يهدم الحب بسرعة لا يتصورها البعض.
- أيضا، الاحترام يجعل العلاقة آمنة، والإحساس بالأمان يولّد الحب ويرويه،كما أن الإنسان لا يحب من يخيفه أو يتنمره، ولا يرتاح لمن يقلل من شأنه أو يهينه مهما علا قدره، ولكن يفتح قلبه لمن احترمه وبجله وقدره. 
.
ثانيا: الدليل النفسى
- الدراسات النفسية 
لقد وضع علم نفس العلاقات قاعدة معروفة: “الزواج الذى يفقد الاحترام يفقد مستقبله.”
لقد أشارت أستاذة علم النفس د. جون غوتمن - أكبر باحث في استقرار الزواج - إلى أن الاحتقار والإهانة هما أشد مؤشرات الطلاق خطورة، وتعتبر الاحترام أحد أهم عناصر بقاء الأسرة أو سقوطها.
-  التواصل المحترم يخفض الخلافات بنسبة كبيرة
حيث تؤكد الدراسات أيضا أن الأزواج الذين يستخدمون لغة متواضعة محترمة، حتى فى وقت الاختلاف، يتجاوزون مشكلاتهم أسرع بـ 70% مقارنة بمن يتشاجرون دون ضوابط.
- غياب الاحترام يولد صمتا قاتلا فالصمت ليس هدوءًا، بل انسحابًا يؤدى إلى نهاية العلاقة.

ثالثًا: الدليل الشرعي
لقد أسس الإسلام العلاقة الزوجية على الاحترام فقد قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
والمعروف هو حسن الخلق، والاحترام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله.”
والخيرية تُقاس بحسن المعاملة قبل معسول الكلام.

وأخيرا فإن الاحترام بلا حب حتما يؤدى إلى علاقة جافة لكنها قابلة للإحياء، أما الحب بلا احترام، فللأسف يؤدى إلى علاقة براقة فى ظاهرها حالكة الظلام فى جوهرها صاعدة إلى الهاوية.