ads
ads

قصة تنفيذ «داعش» هجماته الإرهابية من خلال الطائرات بدون طيار

داعش
داعش
أحمد بركة
ads

قال مرصد الأزهر، في تقرير له إن التنظيمات المتطرفة لا تألو جهدًا في استخدام الوسائل التقنية ‏والتكنولوجية الحديثة في سبيل تنفيذ مخططاتها الإرهابية وتسهيل وصولها إلى الأماكن الأكثر ‏أمنًا وتحصينًا، خاصة في أوروبا.

ولاحظ مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في الفترة الأخيرة أن ‏تنظيم داعش الإرهابي اتجه نحو استخدام أساليب وأدوات بسيطة ولكن مبتكرة، وذلك بسبب قلة موارده والعناصر ‏المتطرفة المنفذة للهجمات الإرهابية، ومن خلال المتابعة تبين أن تنظيم داعش الإرهابي يميل أكثر إلى ‏تنفيذ هجمات ذات طابع عشوائي بطرق سهلة وأدوات بسيطة وغير مكلفة، مثل: الطعن ‏بسكين، وعمليات الدهس بالشاحنات في الأماكن المزدحمة، أو استخدام قنابل محلية الصنع صممها المتطرفون بأنفسهم.

‏أما المناطق التي لديه فيها وجود حقيقي، مثل: العراق وسوريا ودول الساحل وأفغانستان، يلجأ التنظيم لى استراتيجية حرب العصابات، المتمثلة في الهجوم والاختفاء، مما يعطيه نتائج جيدة في نشر الإرهاب وزحزحة الأمن واستقرار البلاد.

وفيما يتعلق بالغرب، فإن الخطط الإرهابية تقوم بشكل رئيسي على "الذئاب المنفردة"، أو عن طريق تسلل عناصره المتطرفة إلى أوروبا عن طريق الهجرة غير الشرعية. 

وتابع المرصد أنه بالتزامن مع التطور التكنولوجي في العصر الحديث، تصاعدت المخاوف الأمنية من وقوع بعض الأسلحة المتقدمة في أيدي التنظيمات المتطرفة، مثل "الطائرات بدون طيار"، والتي تتيح ‏للتنظيم تنفيذ العديد من الهجمات الإرهابية دون فقد أي من عناصره، وبتكاليف مالية زهيدة، وتحقيق عدة أهداف استراتيجية في زمن قياسي.

وفي هذا الإطار، تابعت وحدة الرصد باللغة الإسبانية بمرصد الأزهر عددًا من الإشارات ‏والتوجهات التي تؤكد وجود تغيير في استراتيجية تنفيذ الهجمات ‏الإرهابية للتنظيم مؤخرًا، والتي اعتمدت بشكل ملحوظ على استخدام تلك "الطائرات". ومن المعلوم أن هذه الطائرات تستخدم في مهام عسكرية وأمنية واقتصادية عديدة، وتكمن الخطورة عندما تتحول هذه الأداة إلى  وسيلة للقتل على أيدي الإرهابيين والمجرمين.

وقد لاحظ مرصد الأزهر لمكافحة التطرف استهداف التنظيم للشبكات الكهربائية ومحطات توليد الكهرباء عن طريق استخدام "الطائرات بدون طيار"، ونشره أخبارًا تفصيلية عن كيفية تنفيذ عناصره الإرهابية لعمليات تفجير أبراج الضغط العالي عبر منصاته الإعلامية المختلفة، وذلك وفق ما جاء في صحيفة "لا راثون" الإسبانية في 6 نوفمبر 2021م.

ويهدف التنظيم بذلك إلى ضرب اقتصاد الدول، واستغلال التغطية الإعلامية المصاحبة لهذه العمليات في بث صورة وهمية عن قدرات التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "داعش" الذي طالما برع في استخدام الآلة الإعلامية في تسويق جرائمه.

وبتحليل المرصد لبيانات وأخبار التنظيم الإرهابي، تبين اعتماده في تنفيذ عملياته على الطائرات بدون طيار، الأمر الذي شكل مصدر قلق للمواطنين؛ لكونها وسيلة سهلة تتيح للإرهابيين عمومًا على اختلاف انتمائهم التنظيمي تنفيذ هجمات إرهابية في العمق.

ويؤكد المرصد أن "الطائرات بدون طيار" تعد سلاحًا ذا حدين، فكما تستخدمه التنظيمات الإرهابية في تنفيذ هجماتها، فإن الأجهزة الأمنية لبعض الدول -من بينها إسبانيا- تستخدمه كوسيلة للمكافحة، حيث أشار خبراء مكافحة التطرف في إسبانيا لجريدة "لا راثون" الإسبانية في 14 يناير 2020م إلى أن الهدف الرئيس لتنظيم داعش، كان إنشاء منطقة حرة بين مالي والنيجر، من خلال مهاجمة المواقع الحدودية في كلا البلدين بشكل مستمر، كي يتمكن من الاستقرار في هذه المنطقة كقاعدة له؛ تمكنه من شن هجمات ضد أوروبا؛ لذا، برز من بين التدابير الوقائية التي يمكن أن تمنع وقوع مثل هذه الهجمات الانتشار الدائم للطائرات بدون طيار في مناطق الغابة، وخاصة في النيجر.

وعلى المستوى الأوروبي، قررت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2020م تخصيص (٢٣) مليون يورو لتعزيز حماية دور العبادة والأماكن العامة الأخرى ضد الهجمات الإرهابية المحتملة، منها (٣) ملايين يورو لدعم مشروع اختبار الحلول الممكنة لمواجهة التهديدات الإرهابية الناتجة عن استخدام الطائرات بدون طيار، وفقا لما نشرته جريدة "لا بانجوارديا" الإسبانية في 21 ديسمبر 2020م.

ويرى مرصد الأزهر أنه من الضروري متابعة ومراقبة التطور التكنولوجي فيما يخص صناعة "الطائرات بدون طيار"، وكيفية وصولها لهذه التنظيمات، والضغط على التنظيمات المتطرفة ومحاصرتها من خلال العمليات الأمنية المكثفة خاصة تنظيم داعش، الذي أثبت أنه يختلف عن كل التنظيمات المتطرفة في الدعاية التكنولوجية والترويج لها، وقدرته على استقطاب عناصر جديدة.

ويدعو المرصد إلى ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية على المنشآت العامة والحيوية، ونشر التوعية بين جميع أفراد المجتمع حول مخاطر الانسياق وراء الدعوات الخداعة التي تبثها التنظيمات الإرهابية على وجه العموم عبر المنصات الإعلامية المختلفة.