ads
ads

مواجهة «ساخنة جداً» بين الملاك والمستأجر حول «الإيجار القديم»

محمد عبد العال وأحمد البحيري
محمد عبد العال وأحمد البحيري
مناظرة حنان جابر
ads


لفترة طويلة وعلى مدار برلمانات متعاقبة، ظلت أزمة قانون الإيجار القديم خطا أحمر، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها، رغم تفشي خطورتها، لكونها إحدى القضايا الحساسة، التي تمس أمن المجتمع.

ومؤخرا أدى نشاط الدولة في مجال الإسكان، واهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتلك القضية، إلى إعادة تلك المسألة إلى دائرة الضوء من جديد، بين مؤيد لتعديل القانون وهم بالطبع ملاك العقارات، ومعارض لذلك وهم فئة المستأجرين.

"النبأ" التقت بممثل لكل طرف في مناظرة تحاول أن تلقي الضوء على مبررات كل طرف، لعلها تسهم في وضع حد للجدل الدائر حاليا.

محمد عبد العال المستشار القانوني لـ رابطة المستأجرين لـ"النبأ":
دعوات تعديل قانون الإيجار القديم غير مشروعة.. والأزمة تمس 25 مليون مواطن على الأقل
أطالب الدولة بتوفير شقق بالإسكان لورثة الإيجار القديم بعد بحث حالاتهم
قياس أسعار الكهرباء بقيمة الأجرة إجراء باطل.. والملاك الجدد يريدون طرد المستأجرين..
نواب البرلمان يخشون الصدام مع الناخبين ولا بد من حوار مجتمعي موسع

رفض محمد عبد العال المستشار القانوني لـ رابطة المستأجرين، أي دعوات لتعديل قانون الإيجار القديم، مشيرا إلى أنها مطالبات ليس لها سند قانوني يقودها ما يعرف بالملاك الجدد لطرد المستأجرين وتشريدهم.

وأضاف عبد العال في حوار لـ"النبأ" أن إنهاء العقود الإيجارية وفسخها لا يتم عن طريق المشرع ولكن القضاء، خاصة أن العقد تم مسبقا بالاتفاق بين الطرفين، مناشدا في الوقت ذاته الحكومة بالسماح للملاك الورثة بالاستفادة من مبادرات الإسكان الاجتماعي، وإلى نص الحوار:-

كيف ترى تصريح الرئيس السيسي حول تعديل قانون الإيجار القديم؟
ما يقال من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه من بتعديل قانون الإيجار القديم غير صحيح، وشرحت أكثر من مرة الدلالات القانونية لتصريحات الرئيس بهذا الشأن، وهي أنه قال بشكل واضح أنه ليس لديه أي توجه، وقال أيضا: "مقدرش أطرد حد لأن دي حقوق"، وهو ما يؤكد أن الدولة المصرية تحترم الأحكام الدستورية، كما أن السيسي تحدث عن توفير الشقق بمبادرة التمويل العقاري وشقق الإسكان للتغلب على ارتفاع أسعار الإيجارات الخاص بالقانون الجديد، بجملة "هخليكم تتكعبلوا في الشقق"، وبالتالي فإن الدولة تستهدف وضع حلول موازية لأزمة الإسكان بشكل عام.

لماذا ترفضون دعوات تعديل قانون الإيجار؟
الدعوة للتعديل ليس لها سند قانوني، هي قائمة على طرح أمور بعيدة وخارج إطار القانون تحت أسباب الأجرة أصبحت قليلة، والمالك مظلوم، لكن نرفض التعديل لأن قانون الإيجار لم يعد قابلا لأي تعديل.

ماذا تقصد بأن القانون غير قابل للتعديل؟
لأنه من أكثر القوانين التى صدرت بشأنه أحكاما من المحكمة الدستورية، والتي يصل عددها لأكثر من 30 حكما، تناولت كل أحكام ونصوص القانون، ولم يبق سوى على ضمانتين رئيسيتين، وهما الامتداد للأسرة للسكني وتحديد القيمة الإيجارية، وبالتالي العقد في الإيجار القديم وصل إلى حده الأدنى للتعاقد المدني بما لم يعد متاحا أي تعديل، لإن ذلك يعني هدم لبنود العقد، وإنهاء العلاقة الإيجارية ظلما وتعسفا في حق المستأجر الذي له حقوق دستورية وقانونية مكتسبة، وهذا أمر واضح، وهناك عناصر أخرى خارج إطار القانون، وهو أن المستأجرين دفعوا "خلو"، له قيمة معتبرة تكاد تصل لقيمة الشقة في وقتها، وبالتالي ما "تجيش بشكل تعسفي وتقولى افسخ العقد، ده تعاقد وعلاقة قانونية قامت في ظل القانون ونحن في دولة أساسها الدستور والقانون"، الأمر الآخر أن الدعوة للتغير ليس هدفها إعادة التوازن بين المالك والمستأجر لأن المحكمة الدستورية تكفلت بهذا التوازن وألغت كثيرا من الضمانات التى كانت بالقانون، ولا القصد منها زيادة القيمة الإيجارية ولكنها تستهدف طرد وإخلاء المستأجرين من السكان، وما يديرها هم ظاهرة الملاك الجدد، والدليل على ذلك أنه في 2012، كان مقترحا من مادة واحدة بزيادات تدريجية بما يعطى تحسن نسبي للقيم الإيجارية، ولكنه تم رفضه من قبل ممثلي الملاك الجدد، مما يؤكد استهدافهم تشريد الناس وهذا ليس مقبولا.

ماذا تقصد بظاهرة الملاك الجدد؟
هذه فئة تمثل 33% من الملاك في الوقت الحالي، الذين اشتروا العقارات بأثمان بخس عن سعرها الحقيقي، وهم الذين يسعون بشكل واضح لتحرير العقد بهدف طرد السكان.

هذا للسكني.. وماذا عن المحلات التجارية؟
هذه مطالبات خاطئة؛ لأنها تمثل عدم معرفة بالقانون، فالقانون التجاري صدر بشأنه حكم في سنة 1997، وبناء على هذا الحكم الدستوري، صدر قانون 6لسنة 1997، "هما مابيجبوش السيرة دي ليه؟" هذا القانون وضع زيادات متخلفة، طبقا لتاريخ التقاعد، بتبدأ من 8 أمثال، ثم 5 أمثال، ثم 3 أمثال، مع زيادات دورية، سنوية بقيمة 10% واستمر العمل بهذه الزيادة بعد الزيادات الأولية، وبعد الاعتراضات من المستأجرين أصبحت 1% او 2% حسب تاريخ التعاقد، فالزيادات تحدث من عام 1997، وبالتالي فإن الدعوة لتعديل قانون الإيجار هى مبنية على مغالطات وأكاذيب يتم بثها للتأثير على الرأي العام، ويتم إخفاء الحقائق أو طرحها بشكل غير كامل، دائما "يقال ينفع عشرة جنيه في الزمالك هى مصر كلها الزمالك؟! مع أن القانون لا يطبق على الزمالك بس والتواريخ ليست واحدة.. هو اللى أجر في السبعينات زي الثمانيات! "، وطول ما احنا بنطرح مغالطات لن نصل لنتيجة، كما أن هناك إشكاليات قانونية دستورية تمنع التعديل من الأصل.

كم مستأجر في مصر؟
وفقا لآخر إحصاء في مصر، في عام 2017، ذكر أن هناك ما يقرب من 3.5 مليون وحدة سكنية مستأجرة، بمعنى أن هذا القانون يمس 25 مليون مواطن، أي ربع الشعب المصري، كما أن فكرة الدفع بقوة جماعات الضغط لتغير قانون لعدم رغبتهم فيه، يؤثر على الثقة في العلاقات القانونية، بوجه عام؛ فإنهاء العقود الإيجارية وفسخها لا يتم عن طريق المشرع ولكن القضاء، لأن تدخله يعبر عن مصالح متعارضة، لأن عليه عدم التشريع بأثر رجعي على عقود ومراكز قانونية تحققت ولكن عليه تنظيم العلاقات اللاحقة للتشريع عندما حدث عند إصدار قانون الإيجار الجديد ولكنه لم يلغ القانون الجديد.

ولكن الملاك يتحدثون عن أن الأزمة لا تحصر في المستأجرين الأفراد وأنه سيدر موارد مالية للدولة؟
كلمة باطل يراد بها باطل أكبر.. هما عايزين يفهمونا أن قلبهم على الوطن، طب اللى قلبه على الوطن عايز يطرد 3.5 مستأجر من مسكنه الآمن، هذا منطق عبثى وغريب، لأنه سيترتب عليه خلل مجتمعى وكارثة في آثارها الاجتماعية والاقتصادية، ومع ذلك المحكمة الدستورية في حكمها 2002 عندما قضت بعدم دستورية الفقرة بالمادة 29، وقصر الامتداد على أسرة المستأجر فقط، استنادا لنظرية المساكنة بالإصالة عن نفسة وبالنيابة عن أسرته، قالت بشكل واضح، "أن أبقى على هذه الأوضاع حرصا على السلم المجتمعي لأنه ما أقدرش في لحظة أطرد كل هذا العدد من المواطنين في ذات الوقت"، ومن ثم سيؤدي لخلل في استحالة التنفيذ، كما أن هناك حقا دستوريا يكفل الحماية في الحق في السكن.

وماذا عن مطالب زيادة القيمة الإيجارية؟
هناك معيار عالمي للحصول على الحق في السكن يقول لا يزيد عن 25% من دخل المواطن، وهى ليست الأجرة فقط وهي إجمالي التكلفة القيمة الإيجارية والحصول على المرافق وخدمات، يبقي عايز تزود اخصم القيم الإيجارية اللى زادت بعد المرافق وشوفها.

ولكنهم يقارنون أسعار المرافق بقيمة أجرة الشقق الزهيدة؟
هذا قياس فاسد وباطل وجاهل، لأن المستأجر مثل المواطنين جميعا تحمل كافة الأعباء في الزيادة باعتبارها ضريبة الوطن، "ازودلك انا ازاي وانا متعاقد ودفعتلك ما يمثل قيمة الشقة العقد خارج نطاق العقد"، كما أنه لا يجوز أن يتدخل المشرع تعسفا لطرح زيادة على قيمة عقد حدث اتفاق بين المالك والمستأجر، كما أن القانون 49لسنة 1977 ينص على المالك يحدد الأجرة وإذا كان فيه مغالاة يتم اللجوء خلال 90 يوما للجنة تحديد القيمة الإيجارية، وبالتالي كان يحدث تحايل على هذا البند عبر كتابة العقد بتارخ سابق ل90 يوما، لمنع لجوء المتسأجر للجنة القيم الإيجارية، ثم جاء القانون رقم 136لسنة 1981، واعتمد بشكل أساسي أما لجان تقدير القيمة، أو الأجرة الاتفاقية، ثم أن المحكمة الدستورية حددت معايير الأجرة القانونية وفقا لمعايير نشأة العلاقة، "فأنت لما تقولى أدينى زي قيمة السوق النهاردة فأنت بتكلم على أي معيار، ثم أن القيم الإيجارية في القانون الجديد ما هو معيار تحديدها؟ لا يجد معيار سوى مزاج المالك وهو ما أدى للمغالاة في القيمة الإيجارية دون أي معيار".

كيف تفسر تذبذب الحكومة والبرلمان في التقدم بمشروع قانون؟
حتى الآن لا يتم إداراج أي مقترح بشكل رسمي لا في البرلمان السابق، ولا حتى الحالي، فالمقترح الوحيد كان مشروع للحكومة في البرلمان الماضي بشأن الأشخاص الاعتبارية ولم يتم التوافق بشأنه، وكان هناك محاولة من لجنة الإسكان للالتفاف على المشروع بإضافة على الاشخاص الاعتبارية الصادر بها حكم الدستورية لسنة 2018 الأشخاص الطبيعية التجاري، ولكن الحكومة تمسكت بمشروعها، وتم الاعتراض عليه من قبل الأغلبية وتم تأجيله لأجل غير مسمى، ولكن ما يثار أخبار صحفية مفبركة ومعظمها تتضمن المانشيتات التى تثير القلق لدى الناس وكأنها مدفوعة من قبل ممثلي الملاك، وفي النهاية ما أقدرش أمنع الحكومة من التقدم أو البرلمان بمشروع قانون.

هل تتوقع في البرلمان الحالي نفس سيناريو التعديل للقانون؟
لا توجد رؤية واضحة، والموضوع شائك، وفيه عناصر كثيرة لابد من بحثها ودراستها وبعض النواب الموضوعيين قالوا أنهم طلبوا إحصائيات من الحكومة لكنها لم تأت، والجانب الآخر ينتظر قانون الحكومة.

ولكن ما الحل عند استحالة شراء شقة أو الاستفادة من مبادرات الإسكان؟
هم يقولون إن مشكلتنا ليست مع المستأجرين رغم أن الأعباء سيتحملها نحن، ومع ذلك نحن نناشد وزارة الإسكان نظرا لهذه الظروف النظر بعين الاعتبار في إصدار قانون بعمل حالة بحث للورثة الملاك إذا كان من المقيدين باعتباره مالكا لإيجار قديم بالسماح له بالانتقاع بمبادرات الإسكان.

ما موقفكم في حالة إقرار قانون خاص بالإيجار القديم؟
مافيش حاجة اسمها إقرار قانون.. هذا الملف من الموضوعات الشائكة، والتشريعات الاجتماعية، التي تمس فئة عريضة من المجتمع، لابد أن يسبقها ويعاصرها حوار مجتمعى في إطار طرح المشاكل في جميع تفصيلاتها، ولا أعتقد أنه من السهولة إقرار القانون في شهر 10، وبالتالي التشريعيات الاجتماعية لابد إقرارها بعد مناقشات، ففي فرنسا عندما حاول البرلمان التعسف وإصدار تشريعاته للعمال لم يلق قبولا كان هناك مظاهرات شديدة رغم جائحة كورونا.

الدكتور أحمد البحيري المستشار القانوني لـ"ملاك الإيجار القديم" لـ"النبأ":
أغلب المستأجرين "مقتدرون".. والحكومة أبطلت حجة الفقراء بشقق الإسكان
تصريحات الرئيس إشارة لانفراج الأزمة.. وأتوقع فتح ملف التعديل قريبا
تأخر تعديل القانون يعود لاعتبارات أمنية ومصر بها 2.7 مليون عقد إيجار قديم
تصدير المشكلة على أنها بين المالك والمستأجر فقط خطأ
تحرير العقود يوفر ملايين الجنيهات للدولة

قال الدكتور أحمد البحيري، المستشار القانوني لجمعية ملاك الإيجار القديم، إن مسار أزمة القانون وتعديلاته ستأخذ مسارًا جديدًا، بعد تصريحات السيسي، معتبرا أنها بمثابة إشارة لبدء تقديم الحكومة تعديلات لنزع فتيل الأزمة بعد سنوات من التذبذب، والتراجع.

وأضاف البحيري، في حوار لـ"النبأ" أن هناك ما يقارب 2.7 مليون شقة إيجار قديم في مصر، أغلب مستأجريها من الفئات القادرة ماديا، مشيرا إلى أن هناك بعض الحالات اضطر مالكوها للعمل كبوابين بها، من أجل توفير النفقات المالية، متابعا:" الدولة عليها كفالة المستأجر الفقير وليس المالك الذي لا يستطيع تزويج أبنائه لعدم قدرته على توفير شقق للإيجار، وإلى نص الحوار:-

كيف ترى حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول قانون الإيجار القديم؟
هى تعتبر إشارة للبدء، ونحن دولة رئاسية وليست برلمانية، وخطابه بمثابة توجيه ببدء فتح الموضوع؛ لأنه ملف شائك، ومنتظرون الحكومة بأن تتقدم بمشروع القانون، ونتوقع تغيرا بنسبة كبيرة، وإلا مكنش القانون فُتح من الأساس.

ولكن هناك توقعات بتراجع الحكومة؟
كل مرة ماكنش فيه تصريح ولا كلام من السيسي، ونحن تعودنا أنه لا يقول أي كلام وخلاص ولكنه جاء نتيجة دراسات، وهو حديث يهيئ الجو العام لخروج القانون.

كم عدد الشقق المؤجرة بهذا النظام؟
يوجد ما يقارب 2.7 مليون شقة إيجار قديم في مصر الآن، ولكن لا يتم النظر للموضوع من وجهة واحدة لأنه يوجد أضعاف هذا الرقم من الملاك، ونفس الأزمة تمت إثارتها في موضوع الأراضي الزراعية، وتم تحرير العلاقة وانتهت المشكلة، ونسبة الـ 3 ملايين شقة ستجدين أغلب مستأجريها من القادرين والفئة غير القادرة قليلة، والدولة أبطلت حجة المستأجر الغلبان في توفير شقق بنظام الإيجار الميسر أو التمليك الميسر لتناسب كافة الفئات المجتمعية.

ما هي أبرز الشكاوى التي وصلت إليك من الملاك؟
من حوالي سنة كان في أكثر من 4 حوادث قتل بين المالك وبين المستأجر بسبب هذا القانون، لأنه توجد حالة من الكراهية بين المالك والمستأجر، المالك حاسس إن المستأجر قاعد بالغصب، وعلى العكس المستأجر يقول إن الدولة تكفل لي البقاء وفق القانون، والأزمة أنه تم تصدير المشكلة على أنها مالك ومستأجر فقط، ولكن لها أوجه متعددة منها الضرائب العقارية على هذه الشقق حال تحريرها ما يوفر للدولة مئات الملايين من الجنيهات، فضلا عن إيجارات السفارات والشركات الأجنبية وأملاك الوقف المهدرة، وأعرف والله ملاك شغالين بوابين على عماراتهم، وواحدة سابت شقتها وقعدت في السطح علشان تأجرها وتعيش منها، والدستور نص على أن تكفل الدولة للمواطنين حق السكن، وليس المواطن هو من يكفل حق السكن.

ما أبرز المشكلات التي تواجه الملاك؟
بالإضافة إلى ما تم ذكره من قبل لا يمكن لملاك العقارات القديمة الحصول على شقة من الأطروحات التي توفرها الحكومة للمواطنين، ولا يمكن الحصول على قرض من الحكومة بدعوى أنني مالك، وأين هذه الأملاك التي لا أستطيع التصرف فيها، فلا يعقل أن يكون ابن المالك يبحث عن مكان للسكن وابن المستأجر يرث الشقة التي يجب أن تعود للمالك.

ماذا عن أن العقد شريعة المتعاقدين والمالك ارتضى الإيجار؟
العقد أهدرت جميع أركانه لأن الدولة تدخلت في العلاقة الإيجارية بإجبار المالك على تخفيض قيمة الإيجار الذي كان تم بالاتفاق بين الطرفين، كما تدخلت في تأييد العلاقة الإيجارية بين الطرفين لصالح المستأجر على حساب المالك، أين هنا شريعة التعاقد، وأي عقد نتحدث عنه، أنا مشكلتي مع الدولة كما أنها تدخلت لتخفيض الإيجارات قديما في ظل ظروف استثنائية لا يجب ان يستمر هذا الوضع لأن الظروف الاستثنائية انتهت.

ما أبرز مواد مشروع القانون الذي تقدمتم به لعلاج الوضع؟
حينما كنت في حزب الوفد قدمنا مشروع قانون لمجلس النواب السابق ولكن لم تتم مناقشته لظروف معينة، وطالبنا بتحرير العقود التجارية والإدارية خلال 3 أشهر ليدفع القيمة السوقية الحقيقية للوحدة، لأن هذه وحدات تجارية وتدر مصدرا للدخل، وبالنسبة للسكني سيتم تقسيمه، فهناك من يمتلك أكثر من شقة، وهناك من يغلق الشقق لسنوات طويلة، ولابد أن يتغير هذا الوضع، وحل هذه الأزمة سيخلق حالة من العرض الكبير بالنسبة للوحدات ما يساهم في حل أزمة الشقق التي يعاني منها الشباب.

ما تصورك لشكل التدرج في تطبيق تعديلات القانون؟
الرئيس يتحدث عن وصول الدعم لمستحقيه، ونحن كذلك لن نقبل بأن يرمى مستأجر غلبان أو فقير في الشارع فجأة، ولكن على المستأجر أن يقدم إقرار ذمة مالية موضحا بها دخل المواطن، وفي حالة ثبوت تلاعب في الأرقام تطبق المسئولية الجنائية.

ما الضمانة لوجود شفافية في هذا الأمر؟
توجد الآن قاعدة بيانات بها معلومات شاملة عن المواطنين منها بوابة مصر الرقمية وغيرها من السجلات الإلكترونية الجديدة التي أعدتها الدولة في إطار خطة التحول الرقمي، ومينفعش حد قادر يبقى محتفظ بشقة وقافلها، مينفعش الرئيس الراحل مبارك يبقى محتفظ بشقته مقفولة في مصر الجديدة حتى بعد وفاته، وكمال الجنزوري محتفظ بشقة في المنوفية بإيجار 26 جنيها رغم وفاته.

ما تفسيرك لتأخر إصدار القانون؟
الموضوع قد يكون له اعتبارات أمنية بحتة ويحتاج لمزيد من الوقت، ولكن توجه الرئيس هو وصول الدعم كمستحقيه.

ماذا عن حماية المستأجر الفقير؟
القانون ينص على إنشاء صندوق لدعم غير القادرين وهو منصوص عليه أيضا في قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، ويمكن أن يكون من موارده ما تحصله الدولة من هذه الشقق بعد تحريرها تحت بند الضريبة العقارية، حيث إن هذه الشقق المؤجرة بنظام الإيجار القديم معفاة من الضريبة العقارية، وهذا سيخفف الضغط على موازنة الدولة في إنشاء آلاف الوحدات السكنية، وإنعاش السوق العقاري الذي يعاني في الوقت الحالي، كما أن جميع السلع خاضعة لسياسة العرض والطلب، فلماذا لا يتم إخضاع الإيجارات لهذا المبدأ.
وعلى المستوى الديني فهذا القانون القديم مخالف للشريعة لأن أساس عقد الإيجار في الدين والشرائع الإسلامية والمسيحية واليهودية مؤقتة بعيدا عن التأبيد، فلماذا نبقي على هذا القانون حتى الآن.

هل تعتقد أن نواب البرلمان سيقدمون مشروع قانون لتعديل الإيجار القديم؟
لا أعتقد أن هذه الخطوة ستأتي من نواب البرلمان بسبب رغبتهم في عدم الاصطدام مع الناخبين وخوفا من تحمل المسؤولية، والحل أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون للتعديل، ولا أعتقد أن المجلس الحالي سيجرؤ على طرح أحد مشروعات القوانين المقدمة للمجلس السابق.

هل تعتقد أن تأخير تعديل القانون نتيجة استفادة أشخاص مؤثرين في الدولة من الوضع الحالي؟
لا أعتقد أن هذا الأمر يمكن أن يكون سببا في تأخير إقرار تعديلات القانون، لأن هذه النسبة إن وجدت فهي قليلة للغاية، وهي لديها من القدرة المادية ما يمكنها من شراء الوحدة أو تركها إذا أرادت، فلن يشكل الأمر أزمة بالنسبة لها.

ولكن نواب البرلمان يتحدثون أن الدولة لم تتعاون معهم فيما يتعلق بإحصائيات الوحدات المؤجرة وتفاصيلها؟
هذا حق أريد به باطل، وهذه البيانات متاحة للعامة فهل يمكن أن تكون غير متاحة لنواب البرلمان، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لديه إحصاءات وأرقام موثقة ورسمية حول المنظومة العقارية في مصر، وإذا أراد البرلمان معرفتها سيعرفها، فهذا أمر سهل، والقانون قاعدة عامة مجردة تنطبق على الجميع سواء وجدت حالات كثيرة أو قليلة، وهذا القانون القديم مرفوض من كل الأطياف، الأزهر ودار الإفتاء وغيرهما، وتجربة قانون الإيجار الجديدة موجودة ومطبقة ولم يطرد مستأجر من الشقة التي يسكنها.

هل يحتاج الأمر إلى حوار مجتمعي بين الملاك والمستأجرين؟
إحنا من فترة كبيرة جدا عاملين حوار مجتمعي، ولكن هل كل القوانين تحتاج إلى حوار مجتمعي، وهل قرارات الحكومة برفع الأسعار وتحصيل الضرائب أجرت حوارا مجتمعيا، كما أن المستأجرين يرفضون ترك الوحدات أو زيادة الإيجارات أو المساس بالقانون من الأساس، ونطالب الدولة كما تدخلت من قبل في العلاقة الإيجارية ضد المالك أن تتدخل مرة أخرى لتنصف الملاك.

متى تتوقع أن يتم تعديل القانون؟
أعتقد مع بداية دور انعقاد مجلس النواب في شهر أكتوبر، أن تكون هناك تحركات من قبل الحكومة لحل هذه المشكلة تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والأهم أن يكون هناك نتيجة لإنصاف الملاك فكل مرة يتم طرح الأمر للنقاش يتم تأجيله مرارا وتكرارا.