ads
ads

حكايات لحمة العيد

عمرو الليثي
عمرو الليثي
عمرو الليثي
ads

بمناسبة عيد الأضحى المبارك تذكرت حكاية لطيفة حكاها لى والدى- رحمه الله- ممدوح الليثى، عن أضاحى عيد الأضحى واللحمة التى كانت بقرشين، فكان من ضمن نداءات الباعة فى عيد الأضحى.. «كيلو اللحمة بقرشين.. لحمة بتلو.. بقرشين.. من غير عضم.. بقرشين». وعندما كان يأخذ العيدية فى العيد كان هو وأصدقاؤه يتوجهون لمحل «أبو شقرة الكبابجى» بشارع قصر العينى، وكان كل منهم يطلب نصف كيلو كباب وكفتة ويدفع بعد التهام الكباب وتناول السلطات قرشين ونصف القرش «خمسة تعريفة»، وفى بداية عام 1961 كان هو واثنان من زملائه من ضباط الشرطة، وكانوا برتبة ملازم ثان ويعملون فى بندر شرطة الفيوم، ويتناوبون النوبتجية مع بعضهم، ويسكنون فى شقة واحدة من ثلاث غرف فى حى منشية لطف الله أمام منزل محافظ الفيوم.. كان راتب كل واحد منهم عشرين جنيها، وكانوا يتشاركون مع بعضهم فى الإيجار ومصروفات الطعام، وكان عم عويس «الطباخ» يأخذ من كل واحد منهم سبعة جنيهات قيمة حصته فى إيجار الشقة والكهرباء والوجبات الثلاث الإفطار والغداء والعشاء، بما فيها كذلك أجر «عم عويس» نفسه!!،

وكان عم عويس هذا مسؤولا عن تقديم وجبة غداء كاملة.. خضار وأرز ولحم لهم طوال الشهر، فكانت الأسعار ساعتها رخيصة جدا، وفى عام 1963 كان والدى يعمل رئيسا لنقطة شرطة الغرق السلطانى بمركز إطسا.. وكان كرئيس نقطة يقوم بتحديد سعر كيلو اللحم فى «سوق التلات» من كل أسبوع، وكان يحدده على النحو الآتى: لحم الماعز الكيلو 23 قرشا، الكندوز 16 قرشا، الضأن 20 قرشا، البتلو الأبيض 25 قرشا. فى عصر عبدالناصر ومن بعده عصر السادات فرضت الحكومة تسعيرة جبرية للحوم، وكان أغلى كيلو للحم لا يتعدى الستين قرشا، وياما من جزارين قبض عليهم وقدموا للمحاكمة فى قضايا أمن دولة بتهمة البيع بأزيد من التسعيرة بعدة قروش، ولابد أن بعضهم قد أمضى سنوات عديدة فى السجن بسبب هذه الجريمة، فى عام 1963 كان كيلو اللحم بـ«سوق التلات» بنقطة شرطة الغرق السلطانى خمسة وعشرين قرشا، وذلك كما حكى لى والدى، والآن ونحن فى عام ٢٠٢١ أصبح كيلو اللحم بمائة جنيه أو يزيد، أى أنه زاد ربعمائة مرة خلال ثمانية وخمسين عاما، أى أنه بعد مرور ثمانية وخمسين عاما أخرى هل سيصبح كيلو اللحم بألف جنيه؟!.

[email protected]

نقلا عن "المصري اليوم"