ads
ads

سر الهجوم على شعيرة الأضحية وحقيقة نقلها لفيروس كورونا

النبأ

 

دعوات شعبية فى تونس للمطالبة بالتبرع بثمن الأضحية لصالح مرضى فيروس كورونا

سيناتور جزائرى يطالب بإصدار فتوى لإسقاط شعيرة الذبح يوم عيد الأضحى

منظمة الصحة العالمية تطالب باستخدام تدابير وقائية مناسبة أثناء ذبح الحيوانات؛ للوقاية من الفيروس التاجى

طبيبة تحذر من الممارسات الخاطئة التى تسبق ذبح الأضحية وإعداد اللحوم لأنها بيئة مناسبة لنقل عدوى كورونا

«عبد الباقى»: الأضحية سنة ولا تكون إلا بإراقة الدم والتبرع بثمنها يحولها إلى صدقة والحديث عن نقلها للأوبئة مبالغ فيه.. والقائمون على جمعيات الرفق بالحيوان لهم مصالح شخصية

 

 

في الفترة الاخيرة تعالت الكثير من الأصوات في مصر والوطن العربي تطالب بالغاء شعيرة الأضحية بدعوى أنها تنقل الأوبئة وفيروس كورونا، وأنها عادة وليست عبادة، وأنها ضد حقوق الحيوان.

ففي تونس انطلقت دعوات شعبية للمطالبة بالتبرع بثمن أضحية العيد لصالح مرضى فيروس كورونا.

وفي الجزائر، اعتبر باحث في التصوف، الحج والأضحية طقوسًا وثنية، فتم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

ودعا العضو في مجلس الأمة الجزائري، عبد الوهاب بن زعيم، إلى النظر في إمكانية إسقاط شعيرة الذبح يوم عيد الأضحى.

وقال بن زعيم: "أعتقد أنه في ظل انتشار الوباء وجب على لجنة الفتوى النظر في إسقاط شعيرة الذبح يوم عيد الأضحى".

وأضاف: "لأنه لو تم الذبح مثلما تعوَّد عليه الجزائريون في الساحات وما تخلفه من دماء وفضلات واحتكاك العائلات والجيران والتغافر سيتمكن الفيروس من الملايين".

ورأى بن زعيم: "أنه يمكن التصدق بمبلغ الأضحية مثلما هو معمول به في السعودية وفي موسم الحج".

كما انتقد الروائي الجزائري، أمين الزاوي، شعيرة الأضحية واعتبرها "سلوكًا رجعيًا".

وطالب مجمع أساتذة العلوم الطبية بالجزائر فى بيان له، السلطات العليا للبلاد بإصدار مرسوم يقضي بالامتناع عن أداء شعيرة النحر (ذبح الأضاحى) في هذا الظرف الذي تعيشه البلاد، والذي تفقد فيه العائلات الجزائرية أفرادا منها بسبب الوباء.

وتابع البيان: "علما بأن تفاقم الوضع بدأ منذ إعلان رفع الحجر الصحي جزئيا خلال شهر رمضان وبعدها عيد الفطر، "الذي كان متسرعا فيه"، وعليه فالأمر اليوم يقضي بالامتثال الصارم لتدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي".

وأضاف البيان "إن بيع أضاحي العيد الذي يتم على مستوى الأسواق الجماعية ونقلها ونحرها، كلها مواقف تشهد تجمهرا وتجمعات قوية من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الوبائي".

 

أما منظمة الصحة العالمية فقالت في أحدث إرشاداتها بشأن عيد الأضحى إنها لا تشجع على الذبح في المنزل، ونصحت بفعل ذلك في المرافق المخصصة لذلك بكل منطقة، مع التخلص من نفايات الحيوانات في مكانها الصحيح لمنع التلوث.

وشددت على ضرورة صيانة منشآت ومعدات الذبح والتأكد من نظافتها قبل موسم الأضحية، مع التأكد من أن موظفي المنشأة يمارسون الإبعاد الجسدي، ونظافة اليدين، وآداب السعال المناسبة، واستخدام تدابير وقائية مناسبة أثناء ذبح الحيوانات؛ للوقاية من الفيروس التاجي.

الفيروس لا ينتقل عن طريق الدم أو اللحم

من ناحيته قال الدكتور أحمد الخولي الدكتور أحمد الخولي، رئيس قسم متابعة اللقاحات في الحجر الصحي بمطار القاهرة، إن فيروس الكورونا الخاص بالحيوانات يختلف عن كوفيد-19.

وأضاف، أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الدم أو اللحم، ولكنه يمكن أن التعامل مع الأضحية كأي سطح ناقل للفيروس، في ظل احتمالية أن ينقل "الفرو" العدوى حال وصول الفيروس له من أي مصاب.

بيئة مناسبة لنقل عدوى كورونا

وحذرت الطبيبة نهلة عبدالوهاب من الممارسات الخاطئة التي تسبق ذبح الأضحية وإعداد اللحوم، مشددة على أنها بيئة مناسبة لنقل عدوى كورونا.

وقالت: "يجب اختيار الشخص الذي يذبح الأضحية بعناية والابتعاد عن المتجولين الذين ينتقلون من ذبيحة إلى أخرى، مع مراعاة ارتدائه الملابس الواقية والقفازات".

وأيضًا، حذرت من خطورة النفخ في الأضحية بعد الذبح عن طريق الفم، إذ يتسبب ذلك في نقل الأمراض المعدية، خاصة كورونا.

وعن طرق التعامل مع لحوم الذبيحة، قالت: "من الضروري ارتداء القفازات قبل الإمساك بها ثم غسلها بالماء الجاري والخل للتخلص من الأتربة والشوائب والدماء الفاسدة، بعد ذلك تركها تجف في الثلاجة عدة ساعات".

وتابعت: "نخرج اللحوم من الثلاجة بعد 4 ساعات من حفظها، لكن من المهم استمرار ارتداء القفازات سواء وقت التكييس أو الطهي، مع العلم أنها غير ناقلة لعدوى كورونا".

شعيرة دينية لا يمكن التخلي عنها

وقد حسم مفتي تونس، الشيخ عثمان بطيخ، الجدل حول هذا الموضوع، وأكد على، أن "الأضحية هي شعيرة دينية لا يمكن التخلي عنها، إلا أن التبرع هو واجب ديني ووطني لمن يستطيع".

أمر الأضحية من اختصاص أهل الشرع

وقد استنكر مفتش التوجيه الديني، والتعليم المسجدي، بوزارة الشؤون الدينية في الجزائر، الشيخ سليم محمدي، ما جاء في تصريح السيناتور عبد الوهاب بن زعيم، وقال، إنه ليس له أي أساس علمي ولا ديني، وقال إن أمر الأضحية من اختصاص أهل الشرع، وعلماء الصحة، مستغربا كيف تكون للأضحية علاقة بعدوى كورونا، وحتى لو تطلب الأمر منع ذبح الأضاحي يوم العيد، بحجة الاكتظاظ، والتزاحم بسبب عمليات النحر، فهو أمر سابق لأوانه.

وأكد مفتش وزارة الشؤون الدينية، الشيخ سليم محمدي، أن التحامل على الدين مرفوض ولا يمكن السكوت عنه، ويرى أن الطعن في أمور الدين مرده البحث عن الشهرة بإثارة الانتباه، وباستفزاز المسلمين، كما أن تصريح بن زعيم، يعتبر، حسبه، تنبؤات لا توجد إلى حد الآن أسبابها.

الإسلام أكد ضرورة التعامل مع الحيوان بالرأفة والرحمة

وكان الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، قد قال في فتوى سابقة، إنه لا تعارض بين الرحمة بالحيوان، والامتثال لأمر الله بذبح الأضحية للانتفاع الذي أذن الله به، ولتحقيق وظيفة هذا الحيوان في الكون التي خلقها الله من أجله، وهي أن يأكله الإنسان ليحدث التوازن البيئي الكوني.

وأضاف جمعة، في فتوى، أن الأضحية لا تكون إلا لله تعالى، والنذر بها لا يكون إلا لله، فهو وحده الذي يستحق العبادة، والأضحية توزع على الفقراء، وتوزع على المساكين لوجه الله، ويوهب ثوابها لفلان وعلان إنما هي لوجه الله.

وتابع: «البعض يظن أن الذبح للحيوان يتعارض مع الرفق والرحمة به، فهل الإسلام أمر بالرفق بالحيوان في نصوصه الشرعية؟ وهل نفذ المسلمون ذلك في حضارتهم؟»، مشيرًا إلى أن الإسلام اهتم بالحيوان وأكد ضرورة التعامل معه بالرأفة والرحمة، فهو مسخر للبشر، وغير قادر على التعبير عن احتياجاته وآلامه ولذلك كان الاهتمام به أكبر.

وأكد أن المسلمين حولوا الرحمة بالحيوان في حضارتهم إلى واقع معيش فأنشأوا مساقي الكلاب؛ وفي العصر المملوكي، وبالتحديد في تكية محمد بك أبو الذهب بنيت صوامع للغلال لتأكل منها الطير، وأنشأوا مبرات للبيطرة وصيروها علما لتخفيف الألم عن الحيوان.

وأشار إلى أن «الإسلام أحاط الحيوان بالرأفة والرحمة، فكيف يمكننا الجمع بين الرحمة والرأفة بالحيوان، وبين الأمر بذبحه تقربا إلى الله سبحانه وتعالى؟»، مؤكدًا أن هناك اتفاقًا بين البشر على منفعة أكل لحوم الحيوانات مأكولة اللحم «الجمال، البقر، الماشية، والأرانب»، أو الطيور «الدجاج، الأوز، البط، والحمام»، ولا يعقل أن يأكل الناس هذه الحيوانات والطيور وهي حية فلابد من ذبحها.

وأضاف: «إذن فإن عقلاء البشر يتفقون على ضرورة قتل الحيوان للاستفادة من منفعته التي خلقها الله، وجاء الإسلام يإذن للبشر في ذلك، إلا أنه حدد وسيلة ذلك القتل إلا وهو الذبح، وغير المسلمين من أصحاب الدعوات الحديثة يرون أن قتل الحيوان بالذبح تعذيب له، ويرون أنه من الرحمة قتله بالصعق الكهربائي، أو الضرب على رأسه».

وذكر أن هذه الدعوة الحديثة جاءت عبر جمعيات الرفق بالحيوان، التي أنشئت أول ما أنشئت ببريطانيا سنة 1829م، ورفضها اليهود في إنجلترا وغيرها من البلاد، إلا أن وسائل الإعلام لا تذكر ذلك كثيرا، وتحاول أن توهم الناس بأنه لا يعارض هذه الدعوة غير المسلمين.

وأوضح أن الدم علميًا هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم‏،‏ والخلايا البيضاء التي تدافع عن الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات، والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه.

وأشار إلى أن الدم يحمل سمومًا كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه المهمة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله لهذا الغرض.

وقال: «ليس هناك انفصال بين دائرة الاعتقاد ودائرة الامتثال، فالاعتقاد هو الأساس، وهو ما وقر في القلب، ولكن لابد أن يصدقه العمل وهو الامتثال، وتأملت في تحريم الله علينا الدم والميتة ولحم الخنزير، فوجدت أن تلك الأحكام أنشأت نفسية للمسلم يجعلها هي أبجديته التي يتعامل بها في حياته في جميع مناحيها السياسية، والاقتصادية، والحضارية، والفكرية، والاجتماعية، وغيرها، وظهر هذا في تاريخ المسلمين في كل بلادهم شرقا وغربا».

التضحية تكون بإراقة الدماء

وصف الشيخ على عبد الباقي شحاتة، الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية، الحديث عن أن شعيرة الأضحية عادة بالكلام الفاضي، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أول من ضحى، وقال هذا عني وعن أمة محمد، مؤكدا على أن الأضحية سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من الشعائر الإسلامية ومن أحياها فله أجرها، مشيرا إلى أن التصدق أو التبرع بها في أي باب من أبواب الخير مثل مرضى كورونا يحولها من شعيرة وعبادة إلى صدقة، مؤكدا على أن التضحية تكون بإراقة الدماء وأن يشهد المضحي دمها، مؤكدا على أن المشاركة في الأضحية عن طريق الصكوك لا يجوز، مشددا على عدم وجود علاقة بين الأضحية ونقل الأوبئة والجراثيم والفيروسات، مشيرا إلى أن لحوم الأضحية يتم الآن ذبحها وتشفيتها وتوزيعها في نفس الحال، فكيف يؤدي ذلك إلى نقل الفيروسات؟، لافتا إلى أن هذا الكلام مبالغ فيها ولا أساس له من الصحة، مشيرا إلى أن القائمين على جمعيات الرفق بالحيوان لهم مصالح شخصية، فهم يريدون استيراد اللحوم من الخارج، مؤكدا على أن هؤلاء يريدون تحريم ما أحله الله، موضحا أن الله عز وجل أحل الذبح وأحل اكل لحوم الحيوانات، فكيف نجرم نحن ما أحل الله، وهل نمتنع عن أكل اللحوم؟!