ads

«خطة تقشف».. كيف ستعمل الحكومة على تقليل النفقات لمواجهة تداعيات كورونا؟

مدبولى ومعيط
مدبولى ومعيط
هاجر محمد

فجّرت تصريحات الدكتور محمد معيط، وزير المالية، بشأن اللجوء إلى إجراءات تقشفية في حالة استمرار أزمة كورونا إلى الموازنة الجديدة بشهر يوليو المقبل، حالة من الجدل بين خبراء الاقتصاد، حول أبرز هذه الإجراءات وهل ستكون بالنسبة للمواطنين أم الحكومة؟

وكان وزير المالية، قال إنه فى حالة استمرار تداعيات الازمة لفترات ممتدة فسيتم اللجوء إلى إجراءات تقشفية من خلال مراجعة أو تجميد بعض بنود المصروفات، لضمان قدرة المالية العامة على مواصلة الوفاء بالتزاماتها.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ونائبي وزير المالية للسياسات المالية وللخزانة العامة.

أكد «معيط»، صمود الوضع المالى والاقتصادى للدولة حتى الآن وقدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية لفيروس كورونا، بالرغم من انخفاض بعض إيرادات الدولة وزيادة بعض النفقات المرتبطة بالتعامل مع الأزمة. 

وفي هذا السياق، قال أحمد كوجك، نائب وزير المالية، إن الموازنة الجديدة للعام المالي 2020/2021 انتهى إعدادها في يناير الماضي قبل ظهور أزمة انتشار فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية، موضحًا سبب تصريح وزير المالية عن تطبيق إجراءات تقشفية حال استمرار الأزمة.

وأضاف «كوجك»، أن الوزارة أرسلت الموازنة بافتراضات أعدت قبل أزمة كورونا، ومن الوارد اللجوء إلى مراجعة بعض البنود والمصروفات لتأجيلها أو ترشيدها أو استبدالها وفقًا لنظرة على الأوليات.

وتابع نائب وزير المالية: «إحنا ماشين بشكل إيجابي، والأمور مازالت تسير بشكل جيد حتى الآن».

وأشار «كوجك» إلى أن قرض صندوق النقد الدولي الذي طلبته مصر، حصلت عليه 40 دولة أخرى، وهو مقرر لمواجهة أزمة فيروس كورونا وتبعاتها الاقتصادية، موضحًا أن الأرقام والبيانات خير دليل على قوة الاقتصاد المصري.

ويرى خبراء الاقتصاد، أن هناك 4 سيناريوهات متوقعة، للإجراءات التقشفية، تتمثل في: «تأجيل المشروعات التنموية التي لا تخل بالاقتصاد القومي، وتقليل النفقات الحكومية على مواكب الوزراء وتجديدات ماكينات المصانع الحكومية والمؤتمرات، وتقليل حجم الاستفادة من الدعم التمويني ودعم الخبز، وعدم خفض أسعار البنزين والكهرباء لمواكبة الأسعار العالمية في محاولة لتعويض موارد الدولة وخسائر بسبب أزمة كورونا».

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن هناك مصروفات لدى الحكومة أقل من المهم، تتمثل في المشروعات التنموية التي يمكن تأجيلها بدون الإخلال في النمو الاقتصادي.

وأضاف «فهمي» في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن مشروعات مثل العاصمة الإدارية والمتحف الكبير، يمكن تأجيل افتتاحها لعام 2021، متابعًا: «المهم خلال الفترة الحالية مكافحة فيروس كورونا وعودة العمل الاقتصادي مرة أخرى».

واستبعد «فهمي» اتجاه الحكومة لتقليل العمالة والموظفين في الدولة، أو المستشارين، لخفض المصروفات الحكومية، قائلًا: «الاستغناء عن موظف أو مستشار بالحكومة، سيظهر خللًا وعجز مكانه».

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، أنه يجب النظر إلى المصروفات الحكومية من خلال ترشيدها وتقليلها داخل الحكومة نفسها مثل المواكب الخاصة بالوزراء، ووقف تطوير المكاتب في دواوين الوزارات بجانب توقف استحداث الماكينات بالمصانع يمكن العمل بالقديم لحين انتهاء أزمة كورونا.

بدوره قال الدكتور وائل النحاس، محلل أسواق المال، إنّ الأيام القليلة المقبلة، ستشهد نقصًا في موارد الشركات التي تسدد ضرائب للحكومة، متابعًا: «وهذا ما سيترتب عليه انخفاض كبير جدًا في موارد الحكومة من الضرائب».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن الموازنة الجديد كانت تعتمد على شقين هما ضرائب وموارد متنوعة والتي تتمثل في إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين في الخارج واستثمارات أجنبية، وسياحة قائلًا: «كل هذه الموارد تخسر منذ أزمة كورونا».

وأشار «النحاس»، إلى أن خسارة الحكومة مثل هذه الموارد سيجبرها على تغيير الموازنة الجديدة والتفكير في الإجراءات التقشفية، لافتًا إلى أنه من المتوقع لجوء الحكومة لتقليل أعداد المستفيدين من السلع التموينية ونقاط الخبز، أو تقليل عدد الأرغفة اليومية للمواطنين.

وأوضح أن هذا بالإضافة إلى عدم تخفيض سعر البنزين والكهرباء بعد انخفاضه عالميًا لتعويض الخسائر الحكومية في الموارد، أي سعر الغاز والكهرباء في مصر سيصبح أغلى من أي دولة أخرى.

ولفت محلل أسواق المال، إلى أنه بالنسبة للحكومة ستتقشف من ناحية تقليل النفقات على المؤتمرات، والسفريات التابعة لبعض الوزراء.