ads

دور الجيل الكبير.. وواجب الجيل الصغير

عمر حبيب
عمر حبيب
عمر حبيب


إن الإنسان أينما كان فإنه لا يستطيع أن يسير على أي درب من دروب الحياة دون أن يكون بين يديه خريطة توضح له وضعه الحالي و مكانه الصحيح .. دون أن يكون بين يديه بوصلة تبين له الإتجاهات .. دون أن يكون هناك في سماء الليل المظلم نجوماً يهتدي بها حتى لا يضل الطريق و يضيع منه الحاضر و المستقبل.

وحتى نسير على الدرب الصحيح في الحياة و نخطو ببلادنا خطوات ثابتة نحو التقدم ، وجب علينا – نحن الشباب – أن نستعين و نستدل بتلك النجوم اللامعة المضيئة في سمائنا كى لا نضيع في ظلمات الطريق الموحشة.

تلك النجوم التي أقصدها هنا هي نجوم الجيل السابق لجيلنا هذا .. جيل آبائنا و أجدادنا و كل من هم في مثل مرحلتهم العمرية ، بما لديهم من خبرات واسعة و باع طويل في الحياة و تحدياتها ، لنستفيد من كل ما مروا به ، لنعيش ما عاشوه ، لنتعلم منهم ما هو الصح و ما هو الخطأ ، و لعل أفضل و أسرع طريق للنجاح هو إتباع المنهج الحياتي لكبار الشخصيات الناجحة و النماذج المشرفة من الجيل الماضي.

إن أحد أهم أسباب تخبط الشباب في الحياة و عدم وجود إستراتيجية واضحة لأهدافهم هي فقدان التوجيه و الإرشاد من الجيل الكبير ، و يرجع السبب في ذلك عادة لأسباب إجتماعية ، كانفصال الأب و الأم ، أو إنشغال الأبوين عن أحوال أبنائهم و بناتهم و عدم الترابط بين أفراد الأسرة ، فأصبح كل فرد منهم في وادي ، يعيش في عالمه الخاص ، أيضاً بسبب عدم التواصل بين تفكير الجيلين الكبير و الصغير بما أثرت فيه وسائل الإتصال و التكنولوجيا ، فأصبح الشاب حينما يقع في مشكلة ما أو موقف معين يحتاج فيه إلى النصح و الإرشاد فإنه لا يلجأ إلى من هم أصحاب الخبرة و المشورة ، بل يلجأ إلى أي شخص أو صديق له على الإنترنت ممن هم لا يمتلكون الخبرة أو القدرة على النصيحة و الإرشاد ، فيزداد الشاب في تخبطه و ضياعه.

إن دورالجيل الكبير في توعية و إرشاد الجيل الصغير من الشباب والفتيات و تقديم النصح لهم ووضع أقدامهم على بدايات طريق النجاح و التميز لا يقل في أهميته عن دور الإعلام والبرامج الهادفة و الدور التربوي المتمثل في دور المدرسة منذ الصغر في غرس أدوات الوعي و القيم الفاضلة في نفوس أولادنا ... لا يقل في أهميته عن دور الأزهر و الكنيسة في تهيئة و تهذيب الجانب الروحاني و العقائدي في وجدان أبنائنا .. لا يقل في أهميته عن دور الفن و الفنانين في تنمية الجانب الحسي و الإجتماعي من خلال أعمالهم الدرامية و التي دورها أن تحافظ على تماسك و تقارب الروابط الأسرية و الحفاظ على كيان الأسرة المصرية حتى لا يصاب المجتمع بالتفسخ و الإنحلال .

أما واجب الجيل الصغير من الشباب و الفتيات فإنه يرتكز بشكل أساسي على فتح العيون و الآذان لكل ما هو مفيد و ضروري في الحياة من خلال توسيع آفاقهم ومداركهم و العمل على إثراء الجانب الثقافي و التعليمي و الروحاني عن طريق الإهتمام بالقراءة السليمة الواعية من المصادر الصحيحة حتى لا يتأذى العقل و المنطق ، و العمل الجاد الدؤوب و الإلتزام بالقانون و تطبيقه ، تنمية الشعور بالقومية و الإنتماء للوطن ، و التواصل بشكل أكثر فاعلية مع كل من هو أكبر سناً و أوفر حظاً و خبرة في تحديات الحياة ، عدم إستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة بشكل خاطئ أو بطريقة تضر بأهدافهم و أحلامهم و تسئ للصالح العام للوطن .

إن طريق التقدم و التميز يسري بشكل مستمر في إتجاهين بين الجيل الكبير و الصغير ، فعلى الجيل الكبير تسليم شعلة المجد و النجاح للجيل الصغير ليحمل الراية من بعده ويواصل طريقه للتقدم ، و على الجيل الصغير العمل باستمرار على الحفاظ على الموروث الضخم من قصص النجاح السابقة و إتباعها بحرفية لتحقيق مزيد من الأمجاد و البطولات .