ads

خفايا الخطة الإثيوبية الجديدة لـ«بيع مياه النيل» للسودان ومصر

سد النهضة
سد النهضة

على الرغم من مرور نحو «4» أشهر على مفاوضات سد النهضة التي تتم بوساطة أمريكية بين مصر وإثيوبيا، ورغم إتمام اتفاقية وقعتها مصر بالأحرف الأولى؛ إلا أن إثيوبيا انسحبت فجأة من المفاوضات، دون أن تُعلن سببًا واضحًا. 


لكن الدكتور أحمد المفتي، عضو لجنة المفاوضات السودانية السابق في اجتماعات سد النهضة، يكشف عن وجود خطة إثيوبية لبيع المياه، مضيفًا أن مصر والسودان ارتكبتا خطأً كبيرًا في بداية مفاوضات سد النهضة، ما سمح لإثيوبيا بالتهرب والبدء في تنفيذ خطتها في بيع المياه. 


ويُضيف «المفتي» في تصريحات نقلتها صحف سودانية، أن سد النهضة لم يُشيد من أجل توليد الكهرباء، ولكن لإعادة توزيع الحصص المائية بين البلدان الثلاث، مشيرًا إلى أن القانون الدولي نص في بنوده على عدم السماح بإنشاء أي إنشاءات هندسية على مياه الأنهار العابرة للحدود إلا بعد إعطاء الدول المشاطئة "إخطارًا مسبقًا"، لكن عام 2011 تخلى السودان ومصر عن ذلك الحق، وسمحا لإثيوبيا استكمال بناء السد. 


ويُشير «المفتي» إلى أنه على هذا الأساس، استكملت إثيوبيا بناء السد، وما دعم موقفها أيضًا إعلان المبادئ الذي وقعته البلدان الثلاث عام 2015، موضحًا أن سبب تهرب إثيوبيا من مفاوضات سد النهضة هو نيتها في التسويف لأجل الانتهاء من سد النهضة. 


ويُتابع، أنه في حال أصرت إثيوبيا على موقفها بخفض حجم تصريف مياه النيل الأزرق إلى 31 مليار م3 بدلًا من 48 مليار م3، سيترتب عليه بعض السيناريوهات، أولها، أنه سيكون لإثيوبيا ولأول مرة نحو 17 مليار م3 من مياه النيل الأزرق، والسودان 5.5 مليار بعد أن كان 12 مليارًا وفقًا لاتفاقية 1959، ومصر 27.5 مليار بعد أن كانت 36 مليارًا وفق نص اتفاقية 1959. 


ويُكمل الخبير السوداني، أن السيناريو الثاني، ستكون حصة إثيوبيا 17 مليارًا، والسودان 7.76 مليار، ومصر 23.25 مليار. 


ويختم حديثه قائلًا:" إن خيار إثيوبيا في ذلك هو بيع حصتها الإضافية من المياه إلى مصر والسودان، وسيكون الثمن الذي ستدفعه مصر والسودان أبد الدهر". 


ويُعلق الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزارة الري الأسبق، قائلًا: إن قضية بيع مياه النيل لمصر ليست وليدة اللحظة، ومعظم دول حوض النيل يريدون بيع المياه لمصر، بداية من إثيوبيا وحتى الكونغو وأواغندا.


ويُضيف، أن مبادرة حوض النيل التي تمت في تسعينات القرن الماضي، كان هدفها الأساسي بيع المياه لمصر، موضحًا أن البنك الدولي هو من تدخل لفرض وجهة النظر هذه، لأنه يرغب في تحويل المياه إلى سلعة. 


ويُشير «القوصي» إلى أن مصر ردت على كل هذه الدعاوى بأنه ليست لأحد الحق في تحويل المياه إلى سلعة تُباع وتشترى، وأن مياه نهري النيل الأبيض والنيل الأزرق تنطبق عليها معايير المياه الدولية واتفاقية المياه العابرة للحدود التي صدرت سنة 1997.


ويلفت إلى أن النهرين "الأبيض – الأزرق" هم جزءٌ من مياه حوض النيل، وليست أنهارًا منفردة، مشيرًا إلى أن مصر هي دولة المصب والتي لولا وجودها لغرقت دول حوض النيل، بسبب كمية المياه الكبيرة التي تسقط على مرتفعات إثيوبيا والمناطق الاستوائية. 


ويتفق الدكتور أحمد فوزي دياب، خبير المياه بالأمم المتحدة، في أن قضية تسعير المياه وتحويلها إلى سلعة مثل البترول، كانت مطروحة في جلسات الأمم المتحدة، لكن كل هذه المشروعات باءت بالفشل، لأن المياه هي سر الحياة على هذه الكوكب. 


ويُضيف «دياب» أن مصر لن تسمح لأي دولة بالتحكم في مياه النيل، مشيرًا إلى أن هذا الطرح الإثيوبي غير مقبول ومرفوض. 


ويُشير خبير المياه إلى أن النيل هو أكبر نهر دولي موجود في العالم، يخضع لاتفاقيات دولية محفوظة فى الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن المياه حق مكتسب لجميع البشر. 


ويحذر «دياب» من تحويل قضية النيل التي هى قضية أمن قومي، إلى قضية تجارية واقتصادية، لافتًا إلى أن إسرائيل هي من وراء طرح هذا الموضوع، هذا لأن لها باع في هذا الطرح. 


ويُتابع أن إسرائيل طرحت شراء حصص مياه من لبنان قبل ذلك بمبلغ 250 مليون دولار، إلا أن لبنان رفضت، فضلًا عن عرض إسرائيل سابقًا على مصر شراء بعض من حصة مياه النيل أثناء توقيع اتفاقية السلام.


ويوضح «دياب» أن موضوع طرح مياه الأنهار للبيع، عرُض قبل ذلك من تركيا على السعودية والعراق، إلا أنه رُفض. 


كما يُوضح محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، أن هدف إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة هو "التحكم في مياه النيل الأزرق وبيعها"، مضيفًا أن الإثيوبيين يتعمدون التسويف والتأجيل في المفاوضات. 


ويُطالب «علام» بأنه على الولايات المتحدة التدخل بالضغط على إثيوبيا ومعرفة هدفها من وراء التغيب عن المفاوضات، لافتًا إلى أن يجب تدويل قضية مياه النيل وسد النهضة حتى يشعر العالم كله بخطورة الموقف.

 

من جهته، يقول هاني رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن إثيوبيا تعتبر نهر النيل ملكية خاصة، مشيرًا إلى أنهم يضعون خطة من أجل بيع المياه ومحاولة تحويلها إلى سلعة.

 

ويُضيف، أن الوفد الفني المصري قدم أداءً رفيع المستوى في مفاوضات سد النهضة وعارض بكامل الحجج القانونية والفنية التي تُقلل الضرر على مصر وتُوفر لإثيوبيا ما تريد توليده من طاقة، مشيرًا إلى أن الطرف الإثيوبي ليس لديه حجة أو دفاع علمي أو فني أو استناد من المواثيق الدولية وبالرغم من ذلك قرر أن يتغيب عن اجتماعات واشنطن وترك الميدان.