ads
ads

الدرون.. توصيل طلبات.. وقصف صاروخى!!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
ads

الدرون» كلمة صارت تتردد بصورة شبه متكررة فى اليوم الواحد، تجدها فى صدارة نشرات الأخبار فى صراعات القوى الإقليمية والدولية الكبرى، وتجدها فى صفحات وأخبار الحوادث فى تجسس رجل على جيرانه من السيدات، وتجدها أيضا فى الأخبار المتعلقة بالعلم والعلوم، وأخيرا قد تجدها أيضا فى الأبواب المتعلقة بتوصيل الطلبات إلى المنازل.
كلمة درون هى «الطائرة المسيرة» من على بعد أى الطائرة من دون طيار. والبعض يطلق عليها أحيانا كلمة «الزنانة».
اختراعها فى البداية كان لأهداف عسكرية محضة بهدف تصوير منشآت وأهداف العدو، واستطلاع مواقعه وتمركزاته من دون المخاطرة بحياة الطيارين ومساعديهم، ثم تطور دور الدرون إلى شن الهجمات على الأهداف المختلفة.
هذه الأيام نسمع الكلمة مرارا وتكرارا فى الصراع المشتعل فى الخليج العربى بين إيران وحلفائها الحوثيين فى اليمن، وبين كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية.
نسمع عن شن الميليشيات الحوثية فى اليمن المدعومة من إيران لهجمات بالطائرات المسيرة، فى أبها وحيزان، ونسمع أيضا عن تبادل طهران وواشنطن الاتهامات بإسقاط طائرات مسيرة لكل طرف، وكنا نسمع فى الماضى ولا نزال لطائرات إسرائيلية تعربد فى سماوات المنطقة لتصوير ومتابعة والتجسس على جيوشها وبشرها.
طبعا هناك فرق كبير بين إمكانيات الدرون المخصصة لأهداف عسكرية وتلك المخصصة لأغراض مدنية مختلفة.
على سبيل المثال طائرات الرصد والمتابعة لا تحتاج إلى أسلحة، بل إلى كاميرات تصوير دقيقة وحساسة، حتى ترصد فوق وتحت الأرض لأغراض البحث العلمى مثلا.
سمعنا أيضا أن دولا متقدمة فى الغرب سوف تطلق قريبا خدمة توصيل ليس فقط الطلبات إلى المنازل خصوصا الطرود البريدية، ولكن أيضا لتوصيل البشر المتعجلين.
هى خدمة تصلح لرجال الأعمال عندنا الذين يسكنون فى التجمع الخامس، لكن لديهم اجتماعات مهمة مثلا فى القرية الذكية فى أول طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى أو العكس.
مثل هذه الطائرة حال دخولها الخدمة فى مصر، ستوفر الكثير من الجهد والعرق والوقت، لكنها تحتاج بالطبع إلى تكاليف مالية أكبر، وفى بعض البلدان الغربية، دخلت خدمة التوصيل للمنازل عبر الدرون.
طبعا ولأنه يندر غياب اللمسة المصرية عن أى شىء، فقد كان ملفتا للنظر نشوب معركة حامية الوطيس، دارت وقائعها فى ٢٨ يونيو الماضى، حينما ألقت أجهزة الأمن بالقليوبية القبض على محامٍ بتهمة التجسس على جيرانه من السيدات داخل منازلهن، مستخدما طائرة مسيرة مزودة بكاميرا؛ حيث وجدها أحد جيرانه فى شرفة منزله، وقالت بعض الفتيات إنه كان يتجسس عليهن.
فريق البحث الأمنى، اكتشف أن الطائرة ملك للمحامى وعمره ٣٠ عاما، وتبين أنه يستخدمها عن بعد فى التجسس وتصوير السيدات، وجرى التحفظ على الطائرة، وتم حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
المحامى أنكر كل التهم الموجهة إليه، وبعض أهل المنطقة دافعوا عنه، قائلين إنه يتمتع بسمعة حسنة، ولا أعرف للأمانة إلى أين انتهت التحقيقات، لا يشغلنى المصير الذى وصلت إليه القضية، لكن الأهم من وجهة نظرى أنها تطرح أبعادا مهمة علينا أن نتوقعها كثيرا فى الفترة المقبلة، حينما يكثر استخدام مثل هذا النوع من الطائرات.
طبعا نتمنى أن ننشغل بالاستخدامات المفيدة لهذا النوع من الطائرات فى تسهيل حياة الناس، وألا يكون هم وشاغل بعضنا هو تصوير جيرانه من السيدات، بحيث تترسخ الصورة الذهنية التى تقول إن الصين واليابان وكوريا وأوروبا والولايات المتحدة تخترع العديد من الاختراعات لمصلحة البشرية فى حين أنه لا يهم بعضنا منها إلا الجانب «الهلس» فيها!!
أذكر أن الطائرة من دون طيار كان البعض يشتريها حتى سنوات قليلة مضت من محال ألعاب الأطفال؛ حيث يجرى تشغيلها بالريموت كنترول فى إطار الغرفة، لكن استخداماتها توسعت وتشعبت من التجسس ونقل المعلومات حتى القصف والهجوم بالقنابل والقذائف مرورا بتوصيل الطلبات!!. فماذا يخبئ لنا العلم الذى ينتجه العالم، ونكتفى نحن فقط بدفع كل مواردنا لكى نشتريه، أو ننشغل فقط باستغلال أحط جوانب هذه الاختراعات، دون جوانبها الإيجابية الكثيرة!!.

نقلا عن "الشروق"