ads
ads

الهند.. العملاق الصاعد «5»

أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
أحمد عز العرب
ads



الهند الآن هي الدولة الأولى في العالم في استيراد السلاح خلال السنوات الخمس الماضية، فقد رفعت حجم وارداتها العسكرية من أمريكا من الصفر تقريبًا إلى 15 مليار دولار خلال الحقبة السابقة، ولكن رغم العلاقات الدفاعية مع أمريكا فإن الهند لن تنهي علاقتها الطويلة مع روسيا.




وهذا هو جزء مهم للتعامل مع الهند، فروسيا في الواقع تبقى مصدر أساسي لتصدير العتاد العسكري للهند، مثلها في ذلك مثل فرنسا وإسرائيل، فالهند ببساطة تنوع رهاناتها الاستراتيجي بالتعامل مع عديد من الشركاء.



وتزيد الهند كذلك من إنتاج التكنولوجيا العسكرية الذاتية بدلا من استيرادها من الخارج مع أنها في الفترة الأخيرة قد استبدلت حامل طائراتها القديمة عام 2013 بأخرى حديثة من روسيا من خلال صفقة تأخر عقدها كثيرًا، ولديها الآن أيضًا حاملة طائرات ثانية تحت التصنيع تصنع كلها في الهند ويستغرق بناؤها عقدًا من الزمن، وهناك حاملة طائرات ثالثة مخطط لها أن تصنع كاملة بالهند.




ولدى الهند خطط لبناء ثلاث غواصات تسير بالطاقة النووية في أسطولها الحربي، والواقع أنه في تغيير كامل لسياسة الهند الماضية بدأت الهند تصدير السلاح للدول المجاورة في المنطقة، وبدأت في نقل سلسلة من سفن الدوريات البحرية إلى جمهورية موريشيوس عام 2015، وتجري حاليًا مباحثات مع فيتنام لتبيع لها طرادًا للصواريخ.



لهجة فخر جديدة:



يزداد شعور الهند بالثقة في النفس والاستعداد لصياغة الأحداث الدولية بدلًا من مجرد رد الفعل لما يحدث في العالم، وقد أصبح للهند تواجد محسوس دبلوماسيًا، فمثلًا في مجال التغيرات المناخية فمن خلال مفاوضات مطولة عن المناخ بين دول عديدة تغير موقف الهند في أقل من حقبة زمنية واحدة من موقف دفاعي إلى موقف قيادي تضع الهند فيه أجندة المفاوضات المناخية الدولية، فلسنين عديدة رفضت الهند الموافقة على مقترحات السيطرة على الانتشار الكربوني فقد اعتبرت الهند أنه من الظلم الشديد أن تسعى دول الغرب المتطورة إلى إجراء خفض في نسبة الكربون من دول في مرحلة التطور مثل الهند التي ليس لها تاريخ مؤثر في التلوث الجوي ويحتاج تطورها لمساحة أكبر من السماح بنسبة التلوث.




ولكن في عام 2015 خلال مؤتمر المناخ الدولي الذي عقد في باريس كان للهند موقف جديد فقد أعلن مودي رئيس الهند بالاتفاق مع فرانسوا هولاند رئيس فرنسا عندئذ عن طاقة شمسية عالمية جديدة في تحالف يكون مركزه الهند بهدف التركيز على تطوير سريع للطاقة الشمسية مع خفض تكاليف المشروع وتطويره فإذا أخذنا في الاعتبار هدف الهند الطموح عالي التكلفة لزيادة إنتاج الطاقة الشمسية بالهند إلى مائة جيجا وات بحلول عام 2022 فإن التحالف قد سمح للهند أن تأخذ الدور القيادي العالمي الذي يكتمل به المشروع القائم حاليًا للطاقة بالهند.



لقد أظهر اتفاق باريس نوع مختلف من الدبلوماسية الهندية، فهذه ليست نفس الهند التي أجهضت مفاوضات منظمة التجارة العالمية في الدوحة مع دول أخرى عام 2008 ولكنها هند جديدة تعمل على حل المشاكل.