ads
ads

الدكتور إيهـــــاب سعـــــد عثمـــــان يرد على تحقيق دفتر ضحايا «الأخطاء الطبية» في مستشفيات «الغلابة»

الدكتور إيهـــــاب سعـــــد عثمـــــان
الدكتور إيهـــــاب سعـــــد عثمـــــان
ads


ردًا على ما نشرته «النبأ» بتاريخ 9/5/2016 تحت عنوان: (قصص حزينة من دفتر ضحايا «الأخطاء الطبية» في مستشفيات «الغلابة».. «تحقيق»).


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} -{صدق الله العظيم }-


حين يطرق بابك يومًا مريض يستغيث، يشكو من مرضه العضال، والنور ينطفئ من عينيه، والمرض العصي على التشخيص يأكل جهازه المناعي؛ ولأني أقسمت أن أبر مرضاي وأسعى بكل ما أوتيت من علم وخبرة أن أتتبع بصيص الأمل؛ قبلت بتلك الحالة المستعصية وبذلت فيها الجهد والعلم والخبرة، ووفقت تمامًا في الحفاظ على العين والبصر لكنها إذ تعمى البصيرة وتعمى القلوب التي في الصدور؛ ويغلب الشيطان على امرأة فتسعى بحيلة جهنمية إلى رد المعروف بابتزاز الطبيب الشهير بحكاية هذلية غير محبوكة الأطراف: «لقد سعى الطبيب الشهير إلى قتل المجني عليها صدمًا بسيارته بينما هى سائرة ووالدتها، لإخفاء أثار العملية البسيطة، فينتج عن تلك الصدمة المروعة كدمة بعين المريضة اليمنى !! ونزيف وعاهة مستديمة !!! - دونما وجود ثمة أي إصابة أخرى بجسم المريضة أو أمها – الناتج عن الصدمة بسرعة 80 كم/ساعة، ويؤيد الكلام شاهد زور وما أكثرهم، عامل بسيط وظيفته "بتاع مفاتيح" قبض الثمن مقدماً زوراً وبهتاناً.


وينتشر الخبر كالنار في الهشيم؛ الطبيب أعد العدة، وعقد العزم، وبيت النية، وحاول قتل مريضته.. وكأن قيامه بعملية بسيطة - يدرِّب عليها طلبته في الجامعة – عيب يستوجب الأخذ بالثأر، وكأنه حين يريد الانتقام تجتمع عقيدته على التخلص من مرضاه بالقتل؛ وكأن الطبيب أصبح مجرمًا، يذهب بنفسه لصدم مريضته وأمها بسيارته، في وضح النهار ليتخلص من جُرم لم يرتكبه أصلاً وبرأه منه الطب الشرعي والمحكمة.


انتبهوا أيها القراء: «الأطباء لا يقتلون مرضاهم».


وظهرت الحقيقة جلية في حكم محكمة النقض ونصه: «ومن حيث أن المحكمة لا تطمئن إلى الواقعة كما صورتها سلطة الاتهام ولا إلى الأدلة التي أوردتها عليها، ولا تطمئن إلى حصولها على الصورة التي قررتها المجني عليها وشاهداها، ونستشف من مجموع الأوراق وظروف الواقعة وطبيعة مهنة المتهم، أن المجني عليها تسعى إلى الحصول على مكسب مالي من المتهم في صورة تعويض على ما تعتقد أنه خطأ طبي جسيم ارتكبه في حقها، دون أن تقدم أي دليل على ذلك، وهو خطأ – إن صح – لا يثبت بمجرد الاعتقاد أو الادعاء بحصوله، ومن ناحية أخرى، فإن تصوير المجني عليها وشاهداها للواقعة لا يتفق والسلوك المألوف العادي للرجل المتوسط ممن يمتهنون مهنة المتهم، فليس من المألوف من مثله ، أن يتحين الفرص ،وأن يترصد كل من توجد خلافات معه من مرضاه ولو بلغت حد مقاضاته ، للانتقام منه بارتكاب جريمة جنائية، بل ليس من المقطوع به، أن يكون هذا سلوك معتادي الإجرام. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تثق ولا تطمئن لشهادة والدة المجني عليها لذات الأسباب السابقة ، ولاتثق ولا تطمئن لشهادة الشاهد أحمد عبدالغفار محمود ، إذ جاوزت شهادته حدود المنطق إلى الإفتعال لمناصرة المجني عليها ، إذ ليث من المنطقي أن يتواجد صدفه في زمان ومكان حصول الواقعة الذي يغاير مكان إقامته ، وأن يلتقط رقماً للسيارة يثبت أنه لسيارة المتهم ، ومع إمكانية الحصول على الرقم من إدارة المرور، أو أثناء تواجدها في أي مكان، أو الخطأ في إلتقاطه – بفرض صحة ما قرره-. لما كان ذلك ، وكانت تحريات المباحث لم تتضمن أي دليل يدين المتهم، بل تؤيد وجود خلافات بينه وبين المجني عليها، وكانت الواقعة لم تحز اطمئنان المحكمة، ولا ثقتها في وقوعها أصلاً فإنه عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية يتعين الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه».

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه.


إن ميثاق الشرف الصحفي المصري يحتم على مهنة الصحافة السامية نشر الصدق وإحقاق الحق بعيداً عن الإثارة؛ «وعلى نفسها جنت براقش» فسوف نسترد الحق بعون الله، ونقضي على الخبث والخبائس بكل الوسائل القانونية.


أ.د/ إيهـــــاب سعـــــد عثمـــــان.


أستاذ طب وجراحة العيون – جامعة القاهرة.


مدير مستشفيات ومراكز دنيا العيون.