ads
ads

الحلقة المفقودة

عمرو  الشوبكي
عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
ads


لا ينكر كثيرون أن وزير التعليم لديه نوايا إصلاحية لتطوير منظومة التعليم فى مصر، وتبقى مشكلته الحقيقية فى مدى امتلاكه أدوات قادرة على أن تحول الأحلام والأمانى والرؤى إلى تجربة نجاح ولو جزئى وليس مجرد لقطة أو حلم لطيف مُنْبَتّ الصلة عن الواقع.

إن فلسفة نظام التعليم الجديد تطلب تطوير قدرات المعلم واعتبار التابلت ليس هدفًا، إنما وسيلة يمكن الاستغناء عنها إذا تعذَّر استخدامها فى ظروفنا الحالية.

لقد عارضت كثيرًا من قرارات الوزير، وتلقيت عشرات الرسائل التى عارضت توجهاته، صحيح أن بعضها عبّر عن هوى، إلا أن بالتأكيد بعضها الآخر عبّر عن انتقاد واقعى لم يُعِرْه الوزير الاهتمام المطلوب.

أذكر أن الرجل تواصل معى منذ 6 أشهر تقريبًا، وشرح بشكل رقيق ومهنى بعض تفاصيل مشروعه الإصلاحى، وظلت معضلتى فى الفلسفة الحاكمة لأى إصلاح من أعلى فى مصر، فهو عادة ما يركز على اللقطة السريعة دون أن يجهز البنية التحتية القادرة على أن تُنجِح أى برامج إصلاحية.

نعم، الوزير لديه نوايا إصلاحية مؤكدة، ولكنه يتحرك فى ظل إطار سياسى يستعجل اللقطة والإنجاز الفورى، وهو أمر مفهوم فى الطرق والكبارى والمدن الجديدة، ولكنه مختلف تمامًا فى مجالات التنمية البشرية، التى يأتى التعليم على رأسها، وتحتاج إلى خطط عملية (من أسفل) تقول لنا مثلًا: هل حدث تواصل بين وزارتى التعليم والاتصالات لمعرفة هل سينجح التابلت فى ظل الواقع الحالى أم لا؟، (معلوماتى لم يحدث)، وما الخطوة الأولى التى نحتاجها لتغيير واقع طلابى وثقافى يُصدّر لنا كل عام دراسى مشاهد «المعارك الطاحنة» من أجل الحصول على «التختة الأولى» (مات فيها البعض)؟، وما معدلات النجاح فى برامج تأهيل المعلمين فى ظل ضعف ميزانية التعليم فى مصر رغم مطالبات الوزير العلنية بزيادتها؟، وهل تدخل بعض المحافظين ومديرى المدارس فى تفاصيل شكلية تتعلق بمظهر التلاميذ يفيد رؤية الوزير الإصلاحية أم يعوقها؟، لقد شاهدنا مدير إحدى المدارس يجلب حلاقًا على مدخل المدرسة ليحلق شعر طلابه، وأعلن محافظ آخر أنه سيضع صور الشهداء مكان صور نجوم قصص الأطفال، فى حين أن فى جيلنا وكل الأجيال التى تعلمت بجد فى مدارس الحكومة كانت صور الشهداء وأبطال المجتمع توضع مع رموز الفكر والثقافة ولا يحتاج الأمر لمزايدة أو تجويد، وأخيرًا جاءت صور الاعتداء على طلاب «ثانوى» المحتجين على سياسات الوزير بدلًا من الحوار والاستيعاب وتحمل الوزير المسؤولية بدلًا من وزارة الداخلية.

مشروع وزير التعليم الإصلاحى يتحرك فى بيئة غير إصلاحية، ولا بأس أن يبدأ بإصلاح التعليم لعل من خلاله يمكن أن يصلح جوانب أخرى سياسية وثقافية، ولكن بشرط امتلاك أدوات قادرة على التأثير فى الواقع ونقله خطوة أو خطوات إلى الأمام.

نقلا عن "المصري اليوم"