ads
ads

(الموتى لا يموتون) ضربة بداية طائشة لمهرجان عريق!

طارق الشناوي
طارق الشناوي
طارق الشناوي


مع إجراءات أمنية مكثفة اعتدنا على تحملها في السنوات الأخيرة بدأت، مساء أمس الأول، فعاليات الدورة التي تحمل رقم 72 من المهرجان العريق، دائما (كان) لديه هاجس أمنى مضاعف لو قارنته بكل المهرجانات الأخرى المماثلة له عالميا، ولا أدرى حقا السبب، هل المهرجانات الأوروبية تفعل ذلك ولكن بأسلوب غير مباشر لا يؤثر سلبا على الحالة المزاجية لرواد المهرجان، وبالتالى لا نشعر بها، كلما زادت الإجراءات الأمنية استغرق ذلك زمنا أطول مما يضيع جزءا كبيرا من الوقت بدلا من قضائه في مشاهدة فيلم أو متابعة ندوة، فإننا نبدده في طابور الانتظار، حتى تنتهى إجراءات التفتيش.

الحفل باهت، فاقد الجاذبية، فقير على مستوى الشكل، وبلا أي ملمح يشى بخفة الظل، يخلو من الجذب، ناطق فقط بالفرنسية، وفى قاعة (دى بو سى)، المخصصة للصحفيين، لم يتم توزيع سماعات للترجمة إلى الإنجليزية، الحفل يستحوذ عليه الاهتمام بالدرجة الأولى بناطقى الفرنسية، وتلك لو فعلها مهرجان عربى واكتفى بالعربية لأصبحت واحدة من دواعى التندر في (الميديا).

لجنة التحكيم ترأسها هذه الدورة المخرج الميكسيكى إليخاندو جونزاليز ايناريتو، وهو ما يحسب في الحقيقة لإدارة المهرجان التي أجادت الاختيار الصحيح. السينما المكسيكية صارت واحدة من أهم سينمات العالم كله، نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قفزات بعدد كبير من الجوائز، والمخرج إليخاندو أحد أهم عناوين هذه السينما، وهكذا تمت الحفاوة بالمخرج حامل لقب مخرج الأوسكار قبل أربع سنوات (الرجل الطائر)، كما تم تقديم باقى أعضاء لجنة التحكيم على المسرح، اللمحة الرقيقة في حفل الافتتاح هي فقط في عزف وغناء المطربة الفرنسية انجلى، عزفت في البداية على البيانو ليصاحبها في الغناء، ثم بدأت التحرك على المسرح.

تواجد بالحفل بالإضافة إلى نجوم فيلم الافتتاح (الموتى لا يموتون) كل من جوليان مور وسيلينا جوميز وخافيير باردم وكان أفضل تمثيل للعرب هو حضور المخرجة والكاتبة والنجمة اللبنانية نادين لبكى، التي توجت في كان (71) بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها (كفر ناحوم)، والذى كان بين الأفلام الخمسة المرشحة لنيل أوسكار أفضل فيلم أجنبى هذا العام.

ترأست أيضا نادين لجنة تحكيم (نظرة ما)، وهى المسابقة التالية من حيث الأهمية للمهرجان، وإن كانت باتت تحظى في السنوات الأخيرة بالجاذبية والمتابعة أكثر من المسابقة الرئيسية، وذلك نظرا لأن اختياراتها ترتكن إلى جانب إبداعى يحمل قدرا من الطموح الفنى، فهى نظرة خاصة أو إطلالة غير تقليدية على السينما، وهى تبدأ الفعاليات ثانى ليلة بعد المسابقة الرئيسية، كما أن نتائجها تُعلن قبل نهاية المهرجان بأربع وعشرين ساعة.

اكتفى مقدم الحفل داخل قاعة لوميير بالإشارة إلى نادين لبكى، رئيسة لجنة تحكيم (نظرة ما)، للوقوف لتحية الجمهور من القاعة، وذلك اختصارا للزمن، لوحظ للعام الثالث على التوالى اختفاء التواجد المصرى، أقصد النجوم الذين كانوا يتكاثرون للصعود على السجادة الحمراء، وطبعا توافق رمضان مع (كان) أدى لاختفائهم.

الزحام حول قصر المهرجان من عشاق السينما الذين يغادرون بلادهم لملاحقة النجوم والأفلام يصل للذروة، يافطات يرفعها الكثيرون من هؤلاء تطلب دعوة مجانية لدخول الأفلام، الافتتاح بفيلم (الموتى لا يموتون) للمخرج جيم جارموش، والذى كتب أيضا السيناريو، بطولة بيل موراى وادم درايفر وسيلينا جوميز ودانى جلوفر.

والفيلم أيضا كنوع من التقدير له يشارك في التسابق على السعفة الذهبية، وسوف يعرض مباشرة في دور العرض الفرنسية بعد انتهاء فعاليات المهرجان، وهكذا تلعب المهرجانات دورا تسويقيا وترويجيا في الصناعة، خاصة أن مهرجان (كان) لا يزال يرفع شعار يمنع عرض الأفلام المصنوعة أساسا للمنصات المنزلية مثل (نتفلكس)، برغم أن المهرجانات الكبرى الموازية له مثل (برلين) أسقطت هذا الحاجز ولم تستجب لتلك الأصوات التي تعتبر تلك الأفلام المصنوعة أساسا للعرض على (اليوتيوب) هي العدو الأول للسينما كصناعة، وهكذا عرض (برلين) رسميا العديد من تلك الأفلام، بينما (كان) لا يزال متحفظا.

الفيلم يتناول ظهور أشباح الموتى مجددا، وهم من آكلى لحوم البشر الزومبى في بلدة هادئة (سنترفيل) تبدأ المطاردات في السيناريو الذي يجمع بين المتناقضين الرعب والكوميديا، إلا أنه يخفق في تحقيق الهدفين، أغنية (الموتى لا يموتون) تغلف الأحداث، والمعروف أن جارموش بداخله هذا الإحساس الموسيقى المتدفق، كما أن آكلى لحوم البشر باتت من مفرداته الدرامية المفضلة، جيم جارموش سبق له أن قدم قصة حب عابرة للأجيال قبل بضع سنوات، بين اثنين من مصاصى الدماء بعنوان (وحدهم العشاق باتوا أحياء).

ربما كان حقا (الجواب يبان من عنوانه)، إلا أن المهرجانات ليست بالضرورة كذلك ونُكمل غدا!!.

نقلًا عن «المصري اليوم»