ads
ads

ليس تهديداً من الوزير!

سليمان جودة
سليمان جودة
سليمان جودة



أقف بكل قوة إلى جوار الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، وأطلب ما يطلبه، ثم أدعو إلى تخصيص المبالغ الإضافية التي يحتاجها في ميزانية الوزارة، فليس لدينا ملف يمكن أن ننفق عليه بسخاء، سوى ملف واحد هو ملف التعليم.. ومعه ملف الصحة بالتوازى!

فما قاله الدكتور شوقى أمام لجنة الخطة والموازنة صباح الإثنين، كلام خطير للغاية، وإذا لم يستنفر فينا كلام الرجل كل همة ممكنة، فإننا سوف نصادر على مستقبل بلدنا بأيدينا!.. وعندما يقول إنه في حاجة إلى اعتماد ١١ مليار جنيه بصفة عاجلة، لأن البديل هو إغلاق وزارته وتوقف العمل فيها، فلابد أن تؤخذ صيحته على محمل الجد الكامل، وأن تدبر له الدولة المبلغ الذي يطلبه!

إننى أفهم أن الدكتور محمد معيط، يظل كوزير مالية، أقرب ما يكون إلى رب بيت يحصل على دخل قيمته ألف جنيه، مثلاً، ويكتشف أنه أمام خيار من اثنين: إما أن يواجه حاجة بيته في حدود الألف جنيه، وإما أن ينفق ألفين، فيستدين ألفاً، ويصبح مديناً بها، ويظل يبحث عن طريقة يسدد بها ديونه حتى لا تتراكم عليه وتخنقه!

أفهم هذا، وأستوعبه، وأقدره، ولكنى في الوقت نفسه لا أتقبل أن يقف وزير تعليم مصر، هذا الموقف الصعب الذي كان يقفه تحت قبة البرلمان، كاشفاً عن أنه طلب في الموازنة الجديدة ١٣٨ مليار جنيه، ففوجئ بتخصيص ٩٩ ملياراً فقط لا غير!.

هذا لا يجوز مع هذه الوزارة بالذات، وما يطلبه شوقى يجب أن يحصل عليه وزيادة، لأن عنده مشروعاً تطويرياً ينفذه، ولأننا نستشف من كلامه أنه لن يستطيع استكمال مشروعه، ولا حتى البقاء في الوزارة نفسها ما لم يجد الفلوس المطلوبة في يده.. وقد استدرك الرجل سريعاً وقال ما معناه أن حديثه بهذه الصراحة الموجعة ليس تهديداً، ولكنه كشف عن الحقائق كما هي عارية على الأرض!

إننى آخذ على الدكتور طارق تأخره في الكشف عن حجم الأزمة المادية التي يواجهها في وزارته، وآخذ عليه تأخره في الكشف عن السبب الحقيقى وراء أعطال أجهزة التابلت في وقتها، فلقد ظننا وقت وقوع الأعطال في مارس الماضى أن سببها فنى بحت، فإذا بنا نكتشف من حديثه أمام اللجنة أن السبب راجع إلى أن الوزارة لم تدفع فواتير النت!

آخذ عليه هذا معاتباً، وأتمنى نجاحه في مهمته، وأسانده فيها، ولكنى أدعوه في ذات الوقت إلى العمل على عناصر العملية التعليمية الناجحة معاً، وفى خطوط متوازية.. والمعنى أن من حقه أن يتحمس لمشروع التابلت، ومن واجبه أن يقطع أشواطاً ظاهرة فيه، ولكن نجاح التابلت، كمشروع ممتلئ بالطموح، في حاجة إلى أن يستند على مدرسة مُجهزة، ومنهج متطور، ومدرس مُهيأ، حتى لا يظل المشروع يمشى على قدم واحدة!.

نقلًا عن «المصري اليوم»