ads
ads

أكبر من بي بي سي!

سليمان جودة
سليمان جودة
سليمان جودة
ads


ليست هذه هى المرة الأولى التى يبدو فيها تليفزيون بى بى سى البريطانى منحازاً إلى الإخوان، وهو يغطى أخبار مصر، فلانزال نذكر انحيازه أثناء حديثه عن قصة السيدة زبيدة، فى مثل هذه الأيام من العام الماضى، ولن تكون تغطيته التى يدور حولها جدل كبير حالياً هى الأخيرة!

ويجب ألا ننسى أنه كان الشاشة الدولية الوحيدة، التى ظلت تشير إلى تنظيم داعش على شريط أخبارها بهذا المسمى: دولة الخلافة الإسلامية فى بلاد العراق وأرض الشام!

ولم تكن شاشته تريد أن تنبه مشاهديها إلى أن دولة الخلافة الإسلامية هذه ليست إلا تنظيم داعش الإرهابى.. لم تكن تفعل هذا.. رغم ملاحظات عديدة من جانب المشاهدين، وكأن القصد من جانبها كان هو الربط فى ذهن المشاهد، بين ما يرتكبه التنظيم، وبين مبادئ الإسلام باعتباره ديانة سماوية!

وفى تقديرى أن علينا، ونحن نتعامل مع هذه القضية، أن نضعها فى سياقها الأعم، وأن نلتفت إلى أن تليفزيون بى بى سى، إذا كان يمثل جزءاً من كيان إعلامى أكبر، اسمه هيئة الإذاعة البريطانية، فهذه الهيئة، بكل شاشاتها الناطقة بالعربية وبغير العربية، وبكل إذاعاتها التى تنطلق عبر الأثير بشتى اللغات، وبكل مواقعها الإلكترونية، إنما تمثل بدورها جزءاً من كيان أكبر وأكبر، اسمه الحكومة البريطانية فى لندن!

وما يقال عن استقلال لها عن الحكومة هناك، كلام نسمعه كثيراً، لكن التجربة قالت مراراً إنه كلام كان فى مرات كثيرة لا يتجاوز هذا المربع إلى حيز الفعل والتطبيق.. وأظن أن صديقنا الأستاذ ضياء رشوان، نقيب الصحفيين، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، عنده من الوعى بهذه النقطة ما يكفى ويزيد!

ولابد أن حلقات العلاقة الظاهرة مرة، والخافية مرة، بين الحكومات البريطانية المتعاقبة، وبين جماعة الإخوان منذ نشأتها فى الإسماعيلية عام ١٩٢٨، يمكن أن تشرح طبيعة التغطية الإعلامية على شاشات بى بى سى، إذا ما اتصل الأمر بالجماعة وبأفكارها.. وأرجو ألا تكابر الأستاذة صفاء فيصل، مديرة مكتب القاهرة، وتعاند فى هذا، فهى تعرفه بينها وبين نفسها على الأقل!

ولايزال التقرير، الذى أعدته حكومة ديفيد كاميرون عن الجماعة الإخوانية، تقريراً شارحاً للكثير من أبعاد هذه القضية، وليس فى موقف حكومة تريزا ماى الحالية أى جديد.. فما بين الطرفين، بريطانيا والإخوان، قديم وممتد، وانعكاساته على شاشات بى بى سى هى من قبيل تحصيل الحاصل!.