ads
ads

سر إخراج قضية ريجينى من «الفريزر» وإشعالها على طريقة «خاشقجى»

احتجاجات من أجل ريجينى
احتجاجات من أجل ريجينى
على الهوارى
ads

إيطاليا تطلب إدراج « من رجال الشرطة إلى قائمة المشتبه بهم.. ومصر ترفض


مجلس النواب الإيطالى يعلن تعليق العلاقات الدبلوماسية مع نظيره المصرى


«الخارجية الإيطالية» تستدعى السفير المصرى في روما هشام بدر


«حسن»: هذه التطورات لها تأثير سلبى على السياحة والاستثمارات فى مصر


«اللاوندى»: المخابرات البريطانية هى المسئولة عن تعذيب «الباحث» ثم قتله


«غباشى»: هذا هو الفرق بين أزمة الصحفى السعودى وقضية «ريجينى»


«الزنط»: روما ربما تشعر بقلق بسبب طول التحقيقات في القضية


فى الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى، عادت قضية الباحث الإيطالي «جوليو ريجيني»، الذي قتل في القاهرة أوائل 2016، إلى الواجهة من جديد، وأعلنت السلطات الإيطالية عددًا من الإجراءات في هذا الملف.


وقالت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» إن السلطات الإيطالية بصدد ضم «٧» من منتسبي الأمن الوطني المصري إلى التحقيق على خلفية قتل «ريجيني».


وأشارت إلى أن مصادرها أكدت بعد انتهاء الاجتماع العاشر مع المحققين المصريين، أن قرار الاتهام سيضم «7» ضباط من الشرطة ومن الاستخبارات المصرية، بعد أن تمكنت الشرطة الإيطالية من تحديدهم.


كما أعلن مجلس النواب الإيطالي، تعليق العلاقات الدبلوماسية مع نظيره المصري.


وقال رئيس مجلس النواب الإيطالي، روبيرتو فيكو، في تصريحات لشبكة «RAI» الإيطالية: «أفيد رسميًا وبأسف كبير بأن مجلس النواب يعلق كل العلاقات الدبلوماسية مع البرلمان المصري حتى إكمال التحقيق النهائي في هذه القضية ومعاقبة المذنبين».


وقالت وكالة «رويترز»، إن الخارجية الإيطالية استدعت السفير المصري في روما هشام بدر على خلفية التحقيقات في حادث مقتل «ريجيني».

وطالبت «الخارجية الإيطالية»، بمحاسبة المسئولين عن مقتل «ريجيني».


وأعرب مجلس النواب المصري، عن أسفه لاستباق مجلس النواب الإيطالي الأحداث ومحاولة القفز على نتائج التحقيقات، مؤكدًا التمسك بسيادة القانون وعدم التأثير أو التدخل في عمل سلطات التحقيق، لاسيما وأن الإجراءات الأحادية لا تحقق مصلحة البلدين، ولا تخدم جهود كشف الحقيقة والوصول للعدالة.


وأضاف البيان، أن مجلس النواب تابع عن كثب التصريحات الصادرة مؤخرًا عن روبيرتو فيكو، رئيس مجلس النواب الإيطالي، والتي أشار فيها إلى تعليق العلاقات البرلمانية مع مجلس النواب المصري حتى انتهاء التحقيقات الجارية في قضية مقتل «ريجيني».


وأعرب البرلمان المصري عن استغرابه الشديد من صدور تلك التصريحات، مبديًا أسفه لهذا الموقف غير المبرر من جانب مجلس النواب الإيطالي، خاصة أنها تأتي عقب اجتماع مشترك بين النيابة العامة المصرية ونظيرتها الإيطالية؛ لاستكمال التعاون المشترك في التحقيقات المتعلقة بقضية ريجيني، الذي أكد خلاله الطرفان أنهما تبادلا وجهتي النظر في جو من الإيجابية وأن التحقيقات تسير بشكل بنّاء، كما أكدا عزمهما الاستمرار في التعاون المتبادل حتى الوصول إلى نتيجة نهائية وقرار مناسب، وفقًا لما تسفر عنه الجهود القضائية في المستقبل القريب.


وشدد البيان على أن مصر تسعى بجدية لكشف ملابسات واقعة مقتل ريجيني، باعتبار أنها حدثت على أراضيها، الأمر الذي أكدته على كل المستويات.


كما جددت النيابة العامة المصرية رفضها لطلب تقدمت به نيابة إيطاليا بشأن الموافقة على إدراج بعض رجال الشرطة على قائمة المشتبه بهم في حادثة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة.


وقال مصدر قضائي مصري في تصريح لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط»، إن نيابة روما جددت طلبها بشأن إدراج المشتبه بهم خلال اجتماع سابق بين وفدى النيابة العامة بمصر وروما وهو ما رفضته الحكومة، ووصف المصدر الاجتماعات بين الجانبين المصري والإيطالي بأنها جرت فى أجواء من الشفافية.


وبرر المصدر القضائي رفض القاهرة للطلب الإيطالي إلى خلو التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة في كل من مصر وإيطاليا من قرائن قوية وليست مجرد شكوك على ما تتطلبه القوانين الإيطالية بشأن لائحة المشتبه بهم وفق القانون الإيطالي والتي تختلف عن الإجراءات القانونية المصرية.


وقال المصدر القضائي المصري إن القاهرة أبلغت الوفد القضائي الايطالي أن الباحث جوليو ريجيني دخل إلى مصر بموجب تأشيرة دخول سياحية لا تسمح له بإجراء أبحاث خاصة برسالة الدكتوراه على النقابات العمالية المصرية المستقلة التي كان ينوي تقديمها إلى جامعة "كامبريدج" البريطانية، مضيفا أن الجانب الإيطالي وعد بالتحقيق في ذلك.


هذه التطورات تأتي بعد يوم واحد من بيان النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، حول هذه القضية، والذي لم يُشر إلى أي متهمين جرى تحديدهم.


وقال البيان إن الوفد الإيطالي عرض نتائج تحقيقاته في أبحاث الدكتوراه التي كان يجريها ريجيني في مصر، كما عرض الطرف المصري نتائج الفحص الفني لكاميرات محطات مترو الأنفاق المسترجعة والتي تعود للمنطقة التي اختفى فيها ريجيني.


كما أضاف البيان أن الطرفين اتفقا على أن التحقيقات تسير على نحو جيد، وأكدا بذل كل ما في وسعهما للكشف عن الجناة، آملين في الوصول إلى نتائج نهائية في المستقبل القريب.


كل هذه التطورات الخطيرة تطرح تساؤلات مهمة عن سر إثارة قضية «ريجيني» فى هذا الوقت بالذات.


يقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيطالية تبدو مفاجئة من الناحية الإعلامية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ربما يكون سببها من وجهة نظر الجانب الإيطالي هو عدم تعاون مصر في التحقيقات أو عدم الاقتناع بالخطوات التي اتخذها الجانب المصري في هذه القضية، لاسيما أن الجانب الإيطالي وجه أصابع الاتهام إلى بعض أفراد الشرطة والمخابرات وطالب القاهرة باستجوابهم، لكن الجانب المصري رفض ذلك.


وأضاف «حسن» أن التحقيقات المصرية ربما لم تنل رضا الجانب الإيطالي، لاسيما أن البيان الإيطالى كان فيه نوع من الغضب، وهذا ربما هو الذي دفع إيطاليا إلى اتخاذ هذه الإجراءات كنوع من الضغط على الجانب المصري، مشيرا إلى أن هناك أزمة ثقة بين الجانبين بسبب المعالجة الخاطئة من الجانب المصري للأزمة منذ البداية، الأمر الذي أثار شكوك وغضب «روما»، وجعلها تشعر أن القاهرة لا تريد التعاون.


وتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثير سلبي على السياحة الإيطالية والاستثمارات في مصر، وربما يؤدي إلى حدوث توتر في العلاقات بين البلدين الفترة القادمة، لاسيما أن هناك ضغوطًا هائلة وإصرارًا من جانب البرلمان والإعلام على الحكومة الإيطالية للوصول للحقيقة في هذه القضية، مشيرا إلى أن الجانب الإيطالي ربما يكون قد توصل إلى معلومات جديدة في القضية عن طريق أجهزة مخابرات أجنبية تعمل في مصر.


وعن التشابه بين قضية ريجيني والصحفي جمال خاشقجي قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن التشابه بين القضيتين هو في عدم دقة التناول وسوء الإدارة، وتعدد الروايات، والتخبط، مشيرا إلى أن الصحفى السعودي قتل داخل مؤسسة سيادية وظيفتها الأساسية حماية المواطنين السعوديين، وعلى أرض أجنبية، وبشكل علني، لأنه كان صندوق أسود مليء بالأسرار بالنسبة للأسرة المالكة، وبالتالي كان يخشى منه، بالإضافة إلى أن الجانب السعودي اعترف بعملية القتل، أما الباحث الإيطالي ريجيني فقد تم قتله في ظروف غامضة وعن طريق أطراف غير معروفة، وهي مرتبطة بما يوجه لمصر من انتهاكات لحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والتعامل مع منظمات المجتمع المدني، والتهمة هنا موجهة للأجهزة الأمنية، أما في قضية جمال خاشقجي فالتهمة موجهة  لرأس النظام السعودي.


وأكد أن المصالح ستطغى في قضية «خاشقجي»، فلن يقوم رئيس دولة بتعريض مصالح بلاده للخطر من أجل قيام دولة أخرى بقتل مواطن من مواطنيها، لاسيما مع دولة مؤثرة مثل السعودية، مضيفا أن هذه القضية ستؤثر على مستقبل محمد بن سلمان السياسي، لكن لن يكون له أي تأثير على مستقبل الدولة السعودية، لأن العالم لن يضحى بمصالحه مع المملكة من أجل مقتل مواطن سعودي، وهذا ما قاله الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة، كما أن إيطاليا حتى الآن ما زالت تفرق بين علاقاتها الاقتصادية مع مصر وما حدث لـ«ريجيني».


ويرى الدكتور سعيد اللاوندي، الخبير في العلاقات الدولية بـ« مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية»، أن قضية الباحث جوليو ريجيني أصبحت معقدة للغاية، فبعد أن شارفت المشكلة على الانتهاء، بدأت تتفجر من جديد، ونسى الجميع أن المخابرات البريطانية كانت هي المسئولة عن تعذيب ريجيني ثم قتله، مشيرا إلى أن مصر تستعد الآن لمواجهة تداعيات هذه الإجراءات الإيطالية الجديدة، وبالتالي العلاقة بين القاهرة وروما الفترة القادمة ستكون معقدة للغاية، لاسيما أن إيطاليا طلبت من الاتحاد الأوروبي إنزال عقوبات على مصر المرحلة المقبلة.


ولفت «اللاوندي» أن الغموض هو قاسم مشترك بين قضيتي ريجيني وخاشقجي، مشيرا إلى أن الأخير تم قتله وتقطيعه باعتراف رسمي من جانب السلطات السعودية، وهذا لم يحدث في قضية الباحث الإيطالى، الذي فوجئت مصر بقتله، ووقوف جهاز المخابرات البريطاني خلف مقتله بعد أن قام بتجنيده، من أجل إفساد علاقة مصر بإيطاليا والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن أوروبا لن تضحى بمصالحها مع مصر من أجل حالة فردية، لاسيما وأن مصر من الدول المؤثرة في الشرق الأوسط.  


ويقول الدكتور سعد الزنط، الخبير السياسي في العلاقات الدولية، إنه من المؤكد أن الجانب الإيطالى يمتلك معلومات وطلبات معينة، يرفضها الجانب المصري، وربما تشعر روما بقلق بسبب طول التحقيقات في القضية، لكن لو لدى السلطات الإيطالية أي معلومات مؤكدة فعليها أن تقدمها إلى الجانب المصري للتحقيق فيها والوصول لنتيجة.


وأشار «الزنط» أن موضوع قتل الباحث الإيطالي هو موضوع مخابراتي مئة في المئة، أما موضوع قتل «خاشقجي» الذي كان يهاجم مصر بضراوة ويدافع عن موقف جماعة الإخوان، فربما كان بدافع علاقته بأجهزة مخابرات أجنبية، لكن السعودية تصرفت برعونة وعدم انضباط.


ويضيف الدكتور مختار غباشي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الإجراءات الإيطالية الجديدة المتمثلة في اتهام 7 واستدعاء السفير وتعليق العلاقات البرلمانية، تؤكد أن لدى إيطاليا معلومات مؤكدة تخص هذه القضية وتبين أن المعالجات التي تمت خلال الفترة الماضية كانت غير كافية، وأن ما تم من إجراءات ما بين الجانبين لم يكن كافيا لإغلاق هذه القضية، وبناء على ذلك هي تقوم بتصعيد الموضوع.


وأشار «غباشى» إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين قضية الطالب الإيطالي وقضية «خاشقجي»، لافتا إلى أن قضية الطالب الإيطالي ارتكبت في مصر، وإيطاليا معنية بمعرفة الفاعل، أما قضية خاشقجي فقد ارتكبت داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ودولته نفسها غير معنية بها، لكن الجانبين التركي والإيطالي يسعيان إلى معرفة الحقائق.


ونوه بأن معالجة مصر للقضية تختلف عن معالجة السلطات السعودية لقضية «خاشقجي»، كما أن الأمرين يتشابهان في كيفية الوصول إلى مرتكبي الواقعة، وهناك شكوك من الجانب الإيطالى فيما يقدمه الجانب المصري، وهناك شكوك من الجانب التركي فيما يقدمه الجانب السعودي، متسائلا: هل التصعيد الإيطالي مقصود منه إحراج الجانب المصري؟ وهل هذا التصعيد الإيطالي هو لمعرفة الحقيقة؟ وتتوافر لديه دلائل كافية تؤكد أن هناك أشخاص معينين ارتكبوا هذه الواقعة؟