ads
ads

مصر لافتة انتخابية!!

محمد على ابراهيم
محمد على ابراهيم
ads


قلنا أكثر من مرة إن الرئيس لا يحتاج الدعاية «القماشية» التي يتطوع بها أصحاب المحال وشوهت منظر القاهرة والمحافظات، الجميع يعلم أن الرئيس سيفوز باكتساح، فلماذا كل هذه الأمتار التي جعلت القاهرة كأنها «ملفوفة» في ورقة انتخابية.... إنجازات الرئيس معروفة وليس هناك منافس أمامه سوى رئيس حزب الغد الذي ردد كثيرا أنه سينتخب السيسي ويرفع حزبه لافتة تأييد للرئيس.. السيسي يتحدث في مؤتمرات الشباب، وفى كل مشروع يفتتحه يتكلم عما يريده لهذا الشعب، يستعرض أحلامه ومنجزاته، آماله وطموحاته.

إذن هو ليس جديدا على المصريين، ولا هو يحتاج لكل هذا الرقص والغناء والطبل في الشوارع والميادين بطريقة تسيء إليه وإلى المصريين الذين يبدو كأنهم يبعدون عن أنفسم شبهة عدم التأييد أو بالأحري افتقاد الوطنية، هذه اللافتات والسيدات الراقصات في الشوارع لا يمكن أن يعكسوا ثقافة سياسية أو انتخابية ... إنها انعكاس لأمية وجهل وتنفيذ غبى لتعليمات لم يوجه بها الرئيس ولا حكومته.

قال لى أحد الأصدقاء في تبرير ما يحدث أنه شعور طبيعى من الذين يرغبون في إظهار تقديرهم وتأييدهم للرئيس والتصدى لكل من يفتى بانهيار شعبيته والتأكيد على أنه في قلوب الناس مهما كانت الدعايات المضادة والفضائيات المعادية وغير ذلك.

رددت عليه قائلا: إن المصريين يدركون جيدا أن أغراض القنوات المشبوهة وإعلاميي الإخوان باتت واضحة، لكن أنا أناقش ما الذي سيستفيده الرئيس من اللافتات... المفهوم أنها تعبير عن الحب أو هكذا يتصور بعض المسؤولين.... أنا تابعت خلال عملى الصحفى عشرات المؤتمرات الانتخابية في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا والهند وأمريكا، ووجدت أننا منذ أيام ناصر وحتى الآن ودعايتنا واحدة، تصفيق وهتافات وما استجد هو الرقص والغناء، لا يختلف ذلك كثيرا عن هتافات مجلس الشعب لناصر والسادات ومبارك ووصلنا إلى البرلمان الحالى الذي تصدر عنه تصريحات من نوابه لا تختلف كثيرا عما يقدم عليه الشعب.

كان الأجدى والأفضل للرئيس أن يعقد نواب البرلمان مؤتمرات شعبية جماهيرية في دوائرهم يشرحون فيها للشعب فكر وتخطيط الرئيس في ولايته الثانية ويردون على استفسارات المواطنين ....الأنفع أن يحضر وزراء الخدمات هذه المؤتمرات يشرحون للبسطاء إجراءات الفترة الثانية وإنهاء معاناة المواطنين في أسعار بعض السلع وضبط مستوى الخدمات.

لماذا لا يحضر وزير المالية ومحافظ البنك المركزى ووزيرة التخطيط هذه المؤتمرات الانتخابية ويجيبون عن تساؤلات الشعب كيف سيتم سداد الديون؟ ما هي إجراءات ترشيد استخدام المياه؟ هل صحيح أن هناك غرامات لمن يغسل سيارته؟ أو لمن يستحم أكثر من مرة يوميا أو الذي يزيد استهلاك الكهرباء والمياه عنده على حد معين! 

هذه المؤتمرات أهم آلاف المرات من دعايات انتخابية أو استعراضات لمحبة الرئيس في شارع واحد أو في ذلك فليتنافس المتنافسون.. المفروض أن الرئيس يوجه مساعديه وحكومته إلى الأسس التي ستكون عليها فترته الثانية، هذا الشرح هو الجسر القوى الذي يربط الرئيس بالشعب، هو المؤشر الحقيقى لنجاح الحكومة.. فلا خلاف على إخلاص وتفانى السيسي، لكن الإعلام إما يطبل ويهاجم أو يشوه وينتقد، مع أن الموضوعية سهلة، والأرضية متاحة.

وما يجب أن يعلمه القائمون على اللافتات وتنظيم الحفلات الراقصة أن صحف ومجلات العالم تنظر إلى هذا التقليد الانتخابى المصرى بدهشة ممزوجة بالسخرية، المؤتمرات الحزبية في أمريكا وألمانيا وإنجلترا يحدث فيها أكثر مما يحدث عندنا، أغان وأهازيج وشعارات لكل مرشح، لكن في مقار الأحزاب وليس في الشوارع والطرقات والحواري، أما إذا كانت هذه الحفلات واللافتات لإعطاء انطباع بأن الإقبال الشعبى على الانتخابات سيكون ضخما، فلهذا حديث آخر..

نقلًا عن «المصري اليوم»