ads
ads

ماذا حققت مصر من تفاعل «كيمياء» السيسي وترامب في «البيت الأبيض»؟

ترامب والسيسي
ترامب والسيسي
علي الهواري
ads


وصف الخبراء القمة التي عقدت في «البيت الأبيض» بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بـ«قمة الانسجام»، حيث تبادل الزعيمان عبارات الإطراء والمديح، كما كشفت اللقطات المصورة لاستقبال الرئيس الأمريكي، لنظيره المصري، عن انسجام وتوافق بين الزعيمين.

وحملت تصريحات «ترامب»، أمام عدسات الكاميرا في المكتب البيضاوي، إشارات واضحة عن مدى الإعجاب الذي يكنه الرئيس الأمريكي للسيسي.


كما أن تصريحات الزعيمين المتبادلة – حسب الخبراء - تخطت حدود «المجاملة الدبلوماسية»، خاصة حين توجه ترامب إلى الصحفيين بالقول:«إن السيسي كان قريبًا مني منذ المرة الأولى التي التقينا فيها»، في إشارة إلى لقائهما في نيويورك في سبتمبر الماضي حين كان «ترامب» لا يزال مرشحًا للرئاسة.


وأشاد ترامب بالسيسي، قائلا:«إنه يقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة»، مؤكدا أن بلاده تقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي، ووراء مصر والشعب المصري، وأضاف "لديكم، مع الولايات المتحدة ومعي شخصيا، صديق كبير وحليف كبير"، ولدينا كثير من القواسم المشتركة.


في حين أعرب الرئيس السيسي، عن إعجابه بشخصية ترامب، مؤكدا أنه يقدر أن ترامب يقف بقوة في مواجهة ما أسماه بـ«الفكر الشيطاني الخبيث».


أبرز ما لفت نظر المراقبين في هذه الزيارة، هو حديث الرئيس السيسي عن دعمه لما أسماه «صفقة القرن»، حيث أكد الأول، لنظيره الأمريكي، أنه سيدعم بقوة كافة الحلول التي سيتم التوصل إليها في قضية القرن «صفقة القرن»، حيث تباينت تفسيرات الخبراء لماهية هذه الصفقة.


فقد رجح بعض الخبراء أن تكون هذه الصفقة هي حل القضية الفلسطينية مقابل إيران، وهي تقوم على تصدى مصر وكل الدول العربية لطموحات إيران في المنطقة، من خلال انخراطها في التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيله، مقابل إيجاد حل للقضية الفلسطينية.


ويزعم البعض أن هذا الحل سيكون على حساب سيناء، في إشارة إلى ما قاله الوزير الإسرائيلي «أيوب قرا» من أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سوف يتبنيان خطة الرئيس المصري لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء.


لكن الدكتور خالد رفعت صالح، الأستاذ بجامعة قناة السويس، قال في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إن صفقة القرن التي يقصدها الرئيس عبد الفتاح السيسي ليست بيع سيناء أو الجزيرتين، صفقة القرن لها شقان، عسكري ومدني، الشق العسكري هو تزويد مصر بأسلحة لم يكن مسموحا لنا امتلاكها، والشق المدني هو السماح لمصر باستيراد التكنولوجيا العالية في الصناعة والزراعة.


فيما قالت مصادر دبلوماسية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعار حديث دونالد ترامب عن تسوية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية القرن وأكد دعمه لأي جهود أمريكية في حل الدولتين، متوقعين مبادرة أمريكية ما لحل القضية الفلسطينية تحت مسمى «صفقة القرن»، لكن هذه المصادر حذرت من أن هذه الصفقة ستضع القاهرة في موقف حرج وحساس جدا، لأنها تجبرها على تحديد رؤيتها من طهران نهائيًا.


أما محمد دحلان، القيادي الفلسطيني، فقال إن هذه الزيارة نقلت العلاقات الأمريكية- المصرية من مرحلة العداء المطلق التي كانت في عهد الرئيس الأمريكي السابق أوباما إلى مرحلة البرود، وإعادة الحرارة والصداقة التي من المتوقع لها أن تدوم في ظل حفاظ الطرفين على تلك الصداقة، مشيرا إلى أن ما فعله الرئيس السيسى أعاد الاعتبار إلى القضية الفلسطينية.


فيما قال إيريك تريجر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، يجب أن يتم ترجمته لما سماها «صفقة جيدة» للولايات المتحدة.


وأضاف «تريجر» في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أنه على ترامب أن يترجم الحفاوة التي تم بها استقبال الرئيس المصري في البيت الأبيض، إلى تحقيق مصالح الولايات المتحدة، بعد فترة من التوتر في علاقات البلدين.


في سياق متصل وصف السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، هذه الزيارة، بأنها زيارة بين شبيهين متقاربين، كلاهما يواجه غضبا شعبيا، وانتقادات حادة في بلاده، ويمكن تلخيصها في اللقطة التي ظهر فيها ترامب وهو جالس ويقف خلفه كل الوفد المصري في لقطة معبرة، تشرح كل شيء وتقول ما تعجز عنه مقالات مكتوبة، مشيرا إلى أن هناك ملفا أساسيا وربما وحيدا تم التركيز عليه وهو الإرهاب، وهذا ما كانت تتحدث عنه القيادة المصرية، ويتوافق مع نظرة ترامب منذ  حملته الانتخابية، عندما ذكر نصا أنه لن يبعث بجنود أمريكا لتموت في ميادين حرب بعيدة، ويمكن للوكلاء أو من يطلق عليهم، أصحاب المصلحة أن يحاربوا، وأمريكا لن تدفع لأحد إلا بمقابل، وبالتالي الرسالة واضحة، لحماية المصالح الأمريكية، متسائلا: «لا أدري كيف ندخل في معارك أخرى في الإقليم.. وقد عجزنا حتى الآن عن حسم معركتنا مع الإرهاب»؟.


وأضاف «مرزوق» أن الثمن  الذي سوف تحصل عليه مصر، يتمثل في نيل بعض الرضا من العم سام، من خلال الحصول على بعض المعدات العسكرية الإضافية، وإعطاء شكل من أشكال الدفاع الدبلوماسي عن نظام الحكم الحالي على المستوى الدولي.


وعن عدم مناقشة أوضاع حقوق الإنسان والحريات في مصر في هذه الزيارة، وتأثير ذلك عليها في المستقبل، قال «مرزوق»، إن ذلك يعد بمثابة ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية للنظام المصري، للمزيد من التعامل العنيف مع المعارضة المصرية، ومزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، لأن هذه الإدارة الأمريكية ستقدم لهذا النظام الحماية الدبلوماسية.


وعن تأثير علاقة الانسجام التي تجمع بين الرئيسين على العلاقات بين البلدين في المستقبل، قال الدبلوماسي السابق، إن أغلب الإعلام المصري وصل إلى درجة من الانحطاط غير مسبوقة، لأنه تحدث بأسلوب وبطريقة لا تليق أبدًا بمصر ومكانتها وتاريخها وقيمتها ووزنها، تحدث عن الزيارة بلغة الذليل والتابع، الذي يلهث ويهرول للحصول على الرضا الأمريكي، وهذا شيء معيب، لافتا إلى أنه إذا كان الإعلام سعيدًا بهذه الزيارة، فالإعلام الأمريكي على العكس من ذلك ليس سعيدا، الشعب الأمريكي والعالم كله ليس سعيدًا بـ«ترامب»، وبالتالي حديث الإعلام عن أنهما متشابهان ومتوافقان، إساءة للرئيس عبد الفتاح السيسي.


وعبر مساعد وزير الخارجية الأسبق في تصريحات للنبأ، عن خشيته من أن ما يتم طبخه الآن هو ليس حلا للقضية الفلسطينية، إنما تصفية لها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، هي أحد أهم أسباب العنف والإرهاب في الشرق الأوسط، فهي التي قامت بتحضير عفريت الجهاد الإسلامي، عن طريق المخابرات المركزية الأمريكية فوق جبال أفغانستان، وكانت تنفق على هذه الجماعات، بأموال سعودية ودماء مصرية في الغالب، كما أن أمريكا هي التي ساعدت ومولت وباركت أنظمة الحكم الاستبدادية التي سامت شعوبها عذابا أدى إلى إفقارها، وبالتالي لم يجد الشباب طريقا سوى اللجوء إلى العنف، وبالتالي كيف تكون هي الداء والدواء في نفس الوقت؟.


وعن دور مصر في تشكيل التحالف الأمريكي لمحاربة الإرهاب وإيران قال «مرزوق»، لقد وقفت مصر في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، ضد التحالفات العسكرية وتمكن بكفاءة وشجاعة في قيادة مصر إلى إسقاط حلف بغداد، الذي كانت تباركه أمريكا وبريطانيا والقوى العظمى آنذاك، ومن أخطر المسائل التي يتم تفصيلها الآن للمنطقة منذ فترة هو إسقاط منطقة الشرق الأوسط عبر سلسلة من الحروب المذهبية والطائفية، تدعمها المخابرات الأمريكية والغربية وإسرائيل، وتلك المعارك الخائبة التي لا طائل من ورائها سوى تحقيق أهداف إسرائيل في السيطرة على المنطقة، هذا هو ما تعطيه أمريكا لقادة الشرق الأوسط من وصفات علاجية، لإلهاء الشعوب عن الواقع المزري الذي تعيشه، وهو أخطر ما يتم التخطيط له.


وعن الآمال التي كانت تضعها مصر علي هذه الزيارة لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، أكد الدبلوماسي السابق، أن هذه الزيارة لن تؤدي إلا إلى المزيد من التعقيدات الاقتصادية، لأن ترامب أكد في حملته الانتخابية، ضرورة توقف أمريكا عن منح المساعدات للخارج، ولم يخف كراهيته للمسلمين والعرب، فكيف يتوقع أن يقوم بمساعدة مصر للخروج من عثرتها الاقتصادية، ترامب سوف يكون سعيدا جدا كلما تورطت مصر في الديون، مثلما ورط الخديوي إسماعيل مصر في الديون، وكان هناك مخطط من القوى العظمى للمزيد من الإقراض لمصر، حتى يستطيعوا احتلال مصر والسيطرة عليها، وبالتالي الرئيس الأمريكي لم يقدم لمصر شيئا سوى الخراب.


وعن حديث البعض من أن هذه الزيارة ستكون ضربة قاضية لجماعة الإخوان، قال إنه المضحك والمزري والذي لا يليق بمصر، أن تظل دولة بالكامل تتعقب جماعة في عواصم العالم وتدعى أن هذه الجماعة قوة كبرى، لو كانت جماعة الإخوان بهذه القوة، فكيف تمكنت الدولة في خلال 24 ساعة من طردهم من السلطة ووضع قادتها في السجون وفرار بعضهم إلى خارج البلاد، هذا كلام الهدف منه خداع الشعب المصري؛ لخلق عفريت وخطر داهم يجعلهم  دائما خائفين، ومبارك كان يقول إما أنا وإما الفوضى، وهذا تقليل من قيمة مصر، عندما يتم وضع مصر في كفة ووضع جماعة في كفة، مؤكدا أن أمريكا لن تعبأ بكل ذلك، لأنها تعرف قوة الإخوان جيدا.


وعن القواسم المشتركة بين الزعيمين التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي قال الدبلوماسي السابق، إن القبول بهذه القواسم مصيبة، مشيرا إلى أن العالم كله ينظر لترامب على أنه رئيس متطرف ومجنون،  والشعب الأمريكي لن يجعله يكمل فترته الرئاسية.


من جانبه وصف الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، هذه الزيارة بالمهمة للغاية، لأنها جاءت في الوقت المناسب، فعندما استتب الأمر للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، يريد عمل سياسة خارجية مختلفة تماما عما كانت عليه أيام الرئيس السابق باراك أوباما، مشيرا إلى أن المؤتمر الصحفي الذي عقد بين الزعيمين كان يتميز بالشفافية والوضوح، والحفاوة البالغة التي خص بها الرئيس ترامب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهناك ملفات كثير جدا طرحت على الطاولة، أولها ملف مكافحة الإرهاب، لاسيما وأن ترامب يرى أن العالم لابد أن يكون أكثر أمانا، لكن مصر الرسمية تؤكد أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ولا عنوان، وهو آفة عالمية وبالتالي يجب أن تكون مكافحته مكافحة عالمية، الملف الآخر هو ملف العلاقات الثنائية،  حيث تم فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية.


ولفت «اللاوندي»، إلى أن مصر تحصل على 33% من حجم الاستثمارات الأمريكية في أفريقيا، وبالتالي الرئيس السيسي يحرص تماما على ضرورة وجود شركات أمريكية عالمية تقوم بالاستثمار لتوفير فرص العمل، كما اتفق الرئيسان على زيادة المساعدات الأمريكية لمصر خلال الفترة القادمة، وكذلك زيادة المعونة العسكرية والاقتصادية، وتدعيم العلاقة بين الجيشين المصري والأمريكي حسب كلام ترامب.


وأكد «اللاوندي»، أن العلاقات ستكون جيدة للغاية، وسيستفيد منها الشعبان، الأمريكي والمصري، وبالتالي هي علاقات متوازنة ترسي دعائم علاقة جديدة بين البلدين، مشيرًا إلى أنه جرت العادة على أنه عندما يكون هناك تفاهم بين شخصين، وكاريزما مشتركة بينهما سوف تنعكس على علاقة البلدين، لافتا إلى أن مصر تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن السيسي يضع حل القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياته، مؤكدا على أن هذه الزيارة والحفاوة والاهتمام بالرئيس السيسي، ستجعل العلاقات بين البلدين جيدة للغاية وستكون ركيزة في حل مشكلات المنطقة.