ads
ads

تهديدات من «ترامب» تحدد علاقته «الكيميائية» بالسيسي.. تقرير

ترامب والسيسي - أرشيفية
ترامب والسيسي - أرشيفية
علي الهواري
ads

تترقب الأوساط العالمية معرفة الاتجاهات والسياسات لساكن البيت الأبيض الجديد «دونالد ترامب»، الرئيس الأمريكي المنتخب، خاصة مع وجود عدد كبير من «القضايا الملتهبة» التي تشغل بال ساسة العالم.

وعلى الرغم من تهليل وسائل الإعلام المصرية لفوز «ترامب» على منافسته الديمقراطية «هيلاري كلينتون»، إلا أن كثيرين من الخبراء يرون أن العلاقة التي تربط الرئيس عبد الفتاح السيسي، بـ«ترامب» في وضع اختبار الآن؛ بسبب الوعود «العنصرية» التي أطلقها الرئيس الأمريكي المنتخب تجاه العرب والمسلمين.


وتساءل كثيرون: ماذا سيكون موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي إذا ما قام الرئيس الأمريكي المنتخب بتنفيذ وعوده الخاصة بنقل السفارة الإسرائيلية للقدس، والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وعدم التزامه بحل الدولتين، وماذا سيكون موقف الرئيس المصري من ترامب إذا لم يقم بإدراج الإخوان على لوائح الإرهاب؟، وماذا سيكون السيسي إذا ما قام الرئيس الأمريكي بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية وتعامل مع المسلمين المقيمين بأمريكا بعنصرية.


في هذا الملف ترصد «النبأ»، القضايا المهمة والملفات التي تنتظر مصر طريقة تعامل «دونالد ترامب» معها؛ لتحديد سياسة نظام السيسي مع الإدارة الأمريكية الجديدة.


الخليج

أكد الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب» أنه سيقوم باقتطاع نسبة من دخل دول الخليج من البترول مقابل الحماية التي توفرها لهم القوات الأمريكية، مضيفًا: «نريد إقامة منطقة آمنة في سوريا، سأذهب إلى دول الخليج التي لا تقوم بالكثير، صدقوني، دول الخليج لا تملك شيئاً غير الأموال، سأجعلهم يدفعون، لدينا دين عام يقدّر بـ 19 تريليون دولار، ولن ندفع هذه الأموال. لن ندفع، هم من سيدفعون».


وقال «ترامب» إن دول الخليج يجب أن تدفع فواتير إعاشة اللاجئين السوريين داخل المعسكرات، على أن تقوم الولايات المتحدة بحماية تلك المعسكرات.


وأضاف الرئيس الأمريكي المنتخب أن الولايات المتحدة الأمريكية، تهتم بأمور العرب والمسلمين، وتقدم مساعدات كثيرة لهم وتحافظ على أمنهم، وفي المقابل لا تحصل على شيء، مشيرا إلى أن أمريكا تحمي دولة مثل الكويت والمملكة العربية السعودية، والفقراء في هذه البلاد يعيشون كأمراء، والسبب حماية أمريكا لهم، وتركها لهم بدون فرض ضرائب على العرب لصالح الشعب الأمريكي.


وأكد «ترامب» أنه سيلغي كل هذه الأمور، وسيفرض أموالًا تقدر بحوالي 25 % من إنتاج هذه الدول كضرائب لصالح أمريكا، وفي المقابل يحمي هذه الدول ويحافظ على أمنها.


القضية الفلسطينية

تعهد «ترامب» أنه سيعترف بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، وسينقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في حال فوزه بالانتخابات، مؤكدا أنه سيقاوم أي محاولة من الأمم المتحدة لفرض إرادتها على إسرائيل، معتبرا أن أي اتفاق تفرضه الأمم المتحدة على الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون كارثة، وأن الأمم المتحدة ليست صديقة للديمقراطية وليست صديقة لإسرائيل.


وأكد مايك بينس، نائب الرئيس الأمريكي المنتخب، أن القدس المحتلة هي الوطن الأزلي للشعب اليهودي، مضيفا أن «كفاح إسرائيل هو كفاح الولايات المتحدة، وأن أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل وتدعم قضيتها العادلة»، لافتاً إلى أن مصير إسرائيل هو ذاته مصير الولايات المتحدة.


وأضاف نائب الرئيس الأمريكي المنتخب: "لا نعتبر إسرائيل حليفنا الأقوى؛ بل هي أعز حلفائنا، فهي دولة تعيش في ظل جيران يهددون وجودها ويسعون لمحوها عن خريطة العالم".


وتابع: "أنا وترامب نفهم أن إسرائيل ليس مكروهة بسبب ما تفعله من أخطاء؛ بل لما تفعله من صواب؛ فهي تدافع عن نفسها عبر جيش من المدنيين الذين يدافعون في معارك عن أمتهم بأخلاق وإنسانية".



فيما قال وزير التعليم الإسرائيلي «نفتالي بينيت»، إن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، داعيا إسرائيل إلى التراجع عن فكرة إقامة هذه الدولة.


كما دعت «أيليت شاكيد»، وزيرة العدل الإسرائيلية التي تنتمي لحزب «البيت اليهودي» ترامب إلى الوفاء بوعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.



الإخوان المسلمين

عبر «ترامب» أثناء حملته الانتخابية عن العداء الشديد لجماعة الإخوان المسلمين، وتيارات الإسلام السياسي، واتهم هيلاري كلينتون بمساعدتهم للوصول للحكم .



كما أكد وليد فارس، الذي كان مستشار العلاقات الخارجية بحملة «دونالد ترامب»، أن الرئيس الأمريكي المنتخب يؤيد مشروع قانون مطروح فى الكونجرس بوضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب.



وقال فارس إن «تصريحات ترامب حول حظر دخول المسلمين للولايات المتحدة الأمريكية كانت مغلوطة لأن قرار الحظر يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية ومدارس الفكر التكفيري والجهاديين حصراً وليس على جميع الذين يعتنقون الدين الإسلامي».



وقال الكاتب الإسرائيلي «أريئيل ليفين»، إن معطيات إسرائيلية أشارت إلى أن بعض الزعماء العرب يبدون ثقة بالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، لأنه بمثابة ضربة للحركات الإسلامية.



وأضاف «ليفين» أنه لم يعد سرا أن الترحيب بفوز «ترامب» ليس حكرا على إسرائيل، بل إن زعماء عرب لديهم مواقف مشابهة لإسرائيل، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية وجدت صعوبة في إخفاء سعادتها بخسارة هيلاري كلينتون في الانتخابات الأمريكية، ولذلك كان الرئيس عبد الفتاح السيسي من أوائل الزعماء على مستوى العالم الذين اتصلوا بـ«ترامب» وباركوا فوزه، ولسان حاله يقول: «إن فوز ترامب يعني توجيه ضربة قوية للإخوان المسلمين في مصر».



أمريكا الجديدة وأردوغان  

على غير المتوقع، رحب الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان بفوز ترامب بالانتخابات الأمريكية، بسبب مواقف الإدارة الأمريكية الديمقراطية من تركيا بعد محاولة الانقلاب العسكري، ورفضها تسليم «جولن»، وحديث كلينتون عن دعم الميليشيات الكردية الإرهابية التي تخوض معها تركيا حربا في الداخل والخارج.



في المقابل كان موقف «ترامب» واضحا في إدانة محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، متهما «إدارة أوباما» بالتورط في دعم الانقلابيين.



وردا على سؤال بخصوص احتمال أن تكون محاولة الانقلاب مسرحية من جانب الحكومة لتعزيز سلطتها، قال «ترامب» لا أعتقد أن الانقلاب الساقط «مفبرك»، ولكنني أثمن قدرة أردوغان على دحر تلك المحاولة.



كما دافع «ترامب» عن الإجراءات التي اتخذها الرئيس التركي ضد الانقلابيين.



وأشاد الرئيس الأمريكي المنتخب بالرئيس التركي قائلا"إن أردوغان يمكن أن يلعب دورا محوريا في حل أزمات أخرى، مثل الصراع المسلح في سوريا، والتهديدات التي يشكلها المتطرفون هناك".



وكتب «ترامب» تغريدة له على موقع تويتر، أشار فيها إلى أن لديه شواهد تدل على أن ضباطا في المخابرات المركزية الأمريكية  «سي آي إيه» دعموا الانقلاب الساقط في تركيا، كما أبدى ترامب احترامه لأردوغان لما قام به من خدمات تجاه بلاده، قائلا: "في الحقيقة أحترمك إلى حد كبير، فقد صنعتم لبلادكم الشيء الكثير، وابنتي إيفانكا هي التي أسهمت في تحقيق هذا الاتصال معكم، وهي معجبة بك وتؤيدك وتدعمك دعما كبيرا".



ترامب والأسد

أكد «ترامب» عزمه إنهاء الدعم الأميركي للمعارضة السورية المسلحة، مشيرا إلى أن تكوين تحالف مع روسيا وسوريا لهزيمة تنظيم «داعش» هو السياسة التي يفضلها للتعامل مع الأزمة السورية.



وقال، إنه لا يحب الأسد مطلقا، لكن تعزيز نظامه هو الطريق الأفضل للقضاء على التطرف الذي ازدهر في فوضى الحرب الأهلية والذي يهدد أميركا.



وأكد الرئيس الأمريكي المنتخب، أن مشكلة الولايات المتحدة مع تنظيم داعش المتطرف وليست مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال ترامب:«أنا لا أقول الأسد رجل جيد، لأنه ليس كذلك، ولكن مشكلتنا الكبيرة ليست الأسد، بل تنظيم داعش».



هذا الموقف يتعارض مع موقف دول الخليج والدول الأوروبية التي ترى أن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد هو الحل الوحيد لإنهاء الحرب في سوريا، وأنه لا مكان للأسد في سوريا المستقبل.


مستقبل ليبيا

قال «ترامب» عن التدخل العسكري في ليبيا عام 2011:«كان يجب أن نشترط على الثوار أن نأخذ نصف النفط الليبي مقابل مساعدتهم في حربهم ضد نظام القذافي».



كما وعد «ترامب» بأنه سوف يعمل على التدخل العسكري في ليبيا التي أغرقتها هيلاري كلينتون في المشاكل من أجل القضاء على التنظيمات المتطرفة خاصة داعش.



العرب والمسلمين

قبل فوز «ترامب» في الانتخابات الأمريكية، أطلق عددًا من التصريحات العنصرية ضد العرب والمسلمين، مؤكدًا أنه سوف يمنع دخول المسلمين للولايات المتحدة الأمريكية، كما سيقوم بطرد المسلمين المقيمين فيها.



وبالرغم من التراجع عن هذه التصريحات، ومحاولة التبرؤ منها، إلا أنها كانت كاشفة عن السياسة التي ربما يتبعها «ترامب» تجاه العرب والمسلمين.



عن هذا الموضوع يقول السفير «رخا أحمد حسن»، عضو المجلس المصري لـ«الشئون الخارجية»، إنه في عهد «ترامب» سوف تشهد العلاقات المصرية الأمريكية «انفراجة» على مستوى العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا بين ترامب والسيسي في عدد من القضايا قضايا منها: مكافحة الإرهاب، وأن الرئيس الأمريكي المنتخب، يرى أن التعاون مع مصر ومع عدد من دول المنطقة ضرورة مهمة للقضاء على الجماعات المتطرفة، فضلا على استمرار الدعم العسكري لمصر.



وتوقع «رخا» أن يكون هناك نقاط خلاف بين الطرفين في عدة أمور، منها موضوع نقل السفارة الإسرائيلية للقدس، رغم وجود قرار صادر من مجلس الأمن ووافقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية يفرض على إسرائيل عدم نقل سفارتها من تل أبيب للقدس.



وتابع:«كما أن المستوطنات الإسرائيلية باطلة، وهناك قرارات من الأمم المتحدة تمنع إسرائيل من إقامة هذه المستوطنات، لكن ترامب وعد بنقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس ويعتبر أن المستوطنات من حق إسرائيل».



وتساءل: هل الرئيس الأمريكي الجديد سيلتزم بخارطة الطريق وحل الدولتين أم لا؟ في ظل العلاقة القوية التى تربط بين ترامب واليهود.



وأكد عضو المجلس المصري لـ«الشئون الخارجية»، أن القضية الفلسطينية تتعلق بالأمن القومي المصري، وبالتالي عدم حلها سيكون مصدر خطر دائم للأراضي المصرية، مشيرا إلى أن ترامب اقتنع بوجهة نظر الرئيس عبد الفتاح السيسي في موضوع الإخوان المسلمين، وبالتالي من المتوقع أن يقوم الرئيس الأمريكي المنتخب بعرض مشروع قانون على الكونجرس لإدراج الإخوان جماعة إرهابية، لكن السؤال هو كيف سيفعل ذلك في ظل علاقته مع تركيا؟.



ولفت «رخا» إلى أنه على مصر أن تنظر إلى تركيا نظرة واقعية، وهي أنها عضو مهم جدا في حلف الأطلنطي، ولذلك تغاضت أمريكا وأوربا عن الإجراءات التي يتخذها النظام التركي ضد المتهمين بمحاولة الانقلاب الفاشلة رغم أنها مخالفة لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن العلاقة بين أمريكا وتركيا شئ، وعلاقتها بمصر شئ أخر، مستبعدا تأثير العلاقة القوية بين أمريكا وتركيا على موقف ترامب من جماعة الإخوان المسلمين.



من جانبه يقول الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، إن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية علاقة استراتيجية منذ عام 1979 بغض النظر عن هوية الرئيس الأمريكي، مشيرًا إلى أن واشنطن ترى مصر ركيزة أساسية في قضايا الشرق الأوسط، ومصر ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى في العالم، وهذه العلاقة ينتابها أحيانا بعض الفتور بسبب اختلاف الرؤى في بعض القضايا.



وأضاف «غباشي» أن الكثيرين في مصر يعولون على ترامب بسبب موقفه المتشدد من تيارات الإسلام السياسي بمختلف توجهاتها وأيديلوجياتها، وأن هناك نوعًا من التناغم بينه وبين مصر في هذا الملف تحديدا، مشيرا إلى أن هناك قضايا شائكة مهمة بين مصر وأمريكا منها القضية الفلسطينية وأهميتها بالنسبة لمصر والعرب، وما يحدث في بعض الدول العربية مثل سوريا، كل هذه الملفات من الممكن أن تحدث خلافات بين مصر والولايات المتحدة.



ولفت نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، إلى أن حل هذه القضايا يتوقف على مدى ارتباط مصر بهذه الملفات وقدرتها على التأثير فيها، مشيرًا إلى أن  تركيا دولة مهمة في «حلف الناتو»، ودولة مهمة جدًا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، لافتا إلى أن إدراج الإخوان «جماعة إرهابية» لا علاقة له بالعلاقة بين ترامب وأردوغان، لكنه مرتبط بالإدارة السياسية للولايات المتحدة، وهي عملية ليست هينة وليست سهلة، مؤكدا على أن الجميع في موضع اختبار الأن.