موجة غلاء جديدة..
ارتفاع أسعار 7 سلع أساسية خلال أسبوع
شهدت الأسواق المصرية -خلال الأسبوع الماضي- موجة غلاء جديدة، طالت سبع سلع أساسية دفعة واحدة، في مؤشر على أن الضغط الناتج عن ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الإنتاج والنقل لم يعد محصورًا في سلعة أو سلعتين، بل امتد إلى سلة الغذاء اليومية للمواطن.
الزيادة التي تبدو صغيرة وتتراح بين 7% إلى 25%، تتحول إلى عبء ملموس عند الشراء، فمن يشتري لتر زيت، وكيلو فول، وكيلو عدس، وعبوة جبن معلبة فقط، يدفع نحو 24 جنيهًا إضافية في الفاتورة نفسها مقارنة بالأسبوع السابق.
الموجة الحالية لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، حيث هناك ثلاثة ضغوط تتقاطع: الأول سعر الصرف، الذي رفع تكلفة المدخلات المستوردة من الزيوت الخام والألبان المجففة وبعض أنواع الجبن والحبوب والأعلاف ومواد التعبئة؛ والثاني تكاليف الإنتاج المحلية من طاقة ونقل وتعبئة وأعلاف؛ والثالث سلوك التسعير في سلسلة طويلة تمتد من المستورد إلى المصنع والموزع وتاجر الجملة والتجزئة.
وتأتي هذه الموجة في وقت سجل فيه الدولار 56.02 جنيه في أول نوفمبر، بعد أن تجاوز حاجز 56 جنيهًا لأول مرة في 26 أكتوبر، وارتفع من 52.04 جنيه نهاية سبتمبر إلى 56.09 جنيه نهاية أكتوبر، أي بنحو 4 جنيهات (7.8%) في شهر واحد.
وسجل التضخم الحضري 13.9% في سبتمبر على أساس سنوي، قبل أن تظهر كامل آثار موجة أكتوبر، بينما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس في 29 أكتوبر.
ولا تقتصر الضغوط على الواردات المباشرة؛ فأسعار الأعلاف ارتفعت بنحو 400 إلى 600 جنيه في الطن، وهو ما يضغط على كلفة إنتاج الألبان واللحوم، ويجعل موجة الغلاء الحالية أوسع من مجرد انعكاس لسعر الدولار.
الأسعار ونسب الزيادة
وجاءت الأسعار ونسبة الزيادة في السلع الغذائية، خلال الأسبوع الماضي كالتالي:
سجل زيت الخليط (لتر) 100 جنيه مقابل 90 جنيهًا، بزيادة 10 جنيهات (11.1%)، والجبن المعلبة (250 جم) 30 جنيهًا مقابل 24 جنيهًا، بزيادة 6 جنيهات (25%)، والفول البلدي (كجم) 45 جنيهًا مقابل 42 جنيهًا، بزيادة 3 جنيهات (7.1%)، والعدس (كجم) 55–60 جنيهًا مقابل 50–55 جنيهًا، بزيادة 5 جنيهات (9–10%).
وسجل اللبن المعبأ 47.37 جنيهًا مقابل نحو 46.72 جنيهًا، بزيادة 0.65 جنيه (1.4%)، فيما ارتفع السكر (كجم) سوقيًا بما يصل إلى 5 جنيهات (نحو 14.2% على أساس المتوسط الرسمي 35.10 جنيهًا)، والأرز (كجم) بزيادة تصل إلى 5 جنيهات (نحو 14.1% على أساس المتوسط الرسمي 35.47 جنيهًا).
مرحلة «اقتصاد الأزمة»
من جانبه، قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصرية تمر بمرحلة يمكن وصفها بـ«اقتصاد الأزمة»، وإن التعامل مع الزيادات يحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية والتعاون بين جميع أطراف السوق.
وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس على تكلفة استيراد العديد من السلع والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل والتصنيع والنقل، إلا أن انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي يجب أن يتم بصورة مدروسة، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين وعدم تحميلهم أعباء إضافية تفوق طاقتهم.
وأشار إلى أن نحو 70% من احتياجات مصر الغذائية تأتي من الخارج، وأن الضغوط لا تأتي من سعر الصرف وحده، بل من ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، ومن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وما يرتبط به من زيادة في كلفة التأمين ووصول الشحنات.
وحذر «بشاي» من أن انتقال الزيادة إلى المستهلك يجب ألا يتحول إلى قفزات تتراوح بين 20% و25% دفعة واحدة، ويقترح في المقابل زيادات تدريجية لا تتجاوز 5%، مع مراعاة القدرة الشرائية، لأن السوق يعاني أصلًا من تراجع حركة البيع لدى قطاعات من المستهلكين.
وطالب بتقليل هوامش الربح خلال المرحلة الحالية، ومراجعة حلقات تداول السلع، والحد من تعدد الوسطاء، وتحسين كفاءة النقل والتوزيع والتخزين، بما يساعد على وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي بأقل تكلفة ممكنة، مؤكدًا أن تقليل الهامش لا يعني الإضرار بالتاجر أو المستورد، وإنما يمكن أن يساهم في زيادة حركة المبيعات وتعويض جزء من انخفاض القوة الشرائية عبر زيادة حجم التداول.
تخفيف العبء عن المواطن أولوية مشتركة
من ناحيته، قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الزيادات شملت عددًا من السلع الغذائية الأساسية، موضحًا أن سعر لتر الزيت الخليط ارتفع إلى 100 جنيه مقابل 90 جنيهًا، بزيادة 10 جنيهات.
ويضيف أن سعر عبوة الجبن المعلبة وزن 250 جرامًا سجل 30 جنيهًا مقابل 24 جنيهًا، بزيادة 6 جنيهات، وأن سعر كيلو الفول البلدي ارتفع إلى 45 جنيهًا مقابل 42 جنيهًا، بزيادة 3 جنيهات، بينما تراوح سعر كيلو العدس حاليًا بين 55 و60 جنيهًا مقابل 50 إلى 55 جنيهًا خلال الأسبوع السابق.
ويؤكد «المنوفي»، أن صناعة الزيوت في مصر تعتمد بصورة كبيرة على مدخلات إنتاج مستوردة، موضحًا أن نحو 98% من مدخلات الصناعة مستوردة، الأمر الذي يجعلها شديدة التأثر بتحركات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والشحن.
ويشدد على توافر السلع الغذائية في الأسواق، لكنه يؤكد أهمية تكثيف الحملات الرقابية خلال الفترة الحالية لمتابعة حركة البيع والتداول، وضبط الأسعار، والتصدي للممارسات الاحتكارية، لافتًا إلى أن تعزيز الرقابة يسهم في حماية المستهلكين والحد من الزيادات غير المبررة، بما يدعم استقرار تداول السلع الغذائية.
ويضيف أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجميع، من مستوردين ومصنعين وتجار وأجهزة حكومية، وأن تخفيف العبء عن المواطن يجب أن يكون أولوية مشتركة، لأن استقرار السوق لا يتحقق بزيادة الأسعار فقط، بل بتحقيق التوازن بين تكلفة السلعة وهامش الربح والقدرة الشرائية للمستهلك.
السيطرة على الأسعار
بدوره، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية كان متوقعًا عقب زيادة سعر الدولار في البنوك، في ظل انعكاس تحركات سعر الصرف على تكلفة الاستيراد والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج والشحن والنقل والطاقة.
وأضاف «عامر»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن مصر تستورد نحو 70% من احتياجاتها من الخارج، وهو ما يجعل الأسواق المحلية أكثر تأثرًا بالتغيرات في أسعار العملات الأجنبية وتكاليف الاستيراد، موضحًا أن ارتفاع هذه التكاليف ينتقل تدريجيًا إلى المستهلك النهائي، خاصة في أسعار السلع الغذائية الأساسية.
وأشار إلى أن الضغوط الموسمية، المرتبطة بالمناسبات واحتفالات رأس السنة واقتراب شهر رمضان، تزيد من معدلات الطلب على بعض السلع، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف التوريد والإنتاج.
وأوضح «عامر» أن المشكلة الأساسية التي تواجه المواطنين تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وعدم تناسب مستويات الدخول مع الزيادات المتتالية في الأسعار، لافتًا إلى أن تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض أسعار السلع، وإنما يشير إلى ارتفاعها بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهور أو السنوات السابقة.
وشدد على أن السيطرة على الأسعار تتطلب زيادة المعروض السلعي وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب ضبط الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية، والعمل على تقليل تكاليف الإنتاج والنقل وتحسين سلاسل التوزيع، فضلًا عن تبني سياسات اقتصادية تحمي الفئات الأقل دخلًا من تداعيات ارتفاع الأسعار.
وتوقع الخبير الاقتصادي استمرار الضغوط السعرية على المدي القريب وبشكل مؤقت، مع إمكانية تراجع حدتها بصورة تدريجية خلال الفترة التالية، مشيرًا إلى أن استقرار سعر الصرف وزيادة موارد النقد الأجنبي من شأنهما المساعدة في خفض معدلات التضخم تدريجيًا وتهيئة الظروف لاستقرار الأسواق.

