ترامب يدخل مرحلة البطة العرجاء بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس.. ما مصير أجندته السياسية؟
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية شديدة التعقيد، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، في ضربة قوية للجمهوريين قد تعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن، وتحد من قدرة الرئيس على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته، لتدخل رئاسته مرحلة تعرف سياسيا باسم البطة العرجاء، وسط تساؤلات بشأن تداعيات هذه الخسارة على مستقبل إدارته وعلاقته بالكونجرس.
خسارة الجمهوريين تضع ترامب أمام واقع سياسي جديد
أقر ترامب بتأثير عدد من الملفات على نتائج انتخابات التجديد النصفي، مشيرا إلى أن غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع كان أحد أسباب خسارة الجمهوريين، كما اعترف بأن الحرب مع إيران ألقت بظلالها على فرص مرشحي الحزب وأثرت سلبا على موقفهم الانتخابي.
وخلال ليلة الانتخابات، لوح الرئيس الأمريكي باستخدام صلاحياته الدستورية، وفي مقدمتها حق النقض الرئاسي المعروف باسم الفيتو، حال تمكن الديمقراطيين من السيطرة على الكونجرس.
ومع ظهور المؤشرات الأولية التي رجحت فوز الديمقراطيين، أبدى ترامب استعداده للتعامل مع خصومه السياسيين، وقدم التهنئة للفائزين، لكنه حذر في الوقت نفسه من استخدام صلاحياته الرئاسية لعرقلة تحركاتهم، في إشارة إلى إمكانية اللجوء إلى الفيتو لمواجهة أي تشريعات لا تحظى بموافقته.
ماذا تعني مرحلة البطة العرجاء في الرئاسة الأمريكية؟
يطلق مصطلح البطة العرجاء على الرئيس الأمريكي الذي تتراجع قدرته على التأثير السياسي مع اقتراب نهاية ولايته، أو بعد تعرض حزبه لهزيمة انتخابية تفقده الدعم البرلماني، وكذلك على الرؤساء الذين لا يستطيعون الترشح لولاية جديدة بسبب القيود الدستورية.
وتعكس هذه المرحلة تراجع النفوذ السياسي للرئيس، خصوصا عندما يفقد حزبه الأغلبية داخل الكونجرس، إذ تصبح قدرته على تمرير مشروعات القوانين وتنفيذ برنامجه التشريعي أكثر صعوبة، ويضطر إلى البحث عن توافقات مع الحزب المنافس.
وبالنسبة إلى ترامب، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ تعني مواجهة عراقيل سياسية وتشريعية متزايدة، كما تضعف قدرة الجمهوريين على الحفاظ على أجندة الحزب خلال العامين الأخيرين من ولايته، المقرر انتهاؤها في عام 2028.
تحقيقات الكونجرس واحتمالات العزل تزيد الضغوط على ترامب
من المتوقع أن تستغل القيادة الديمقراطية الجديدة سيطرتها على الكونجرس لتوسيع الرقابة على إدارة ترامب، من خلال رئاسة اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات في عدد من الملفات المثيرة للجدل، فضلا عن إصدار أوامر استدعاء للحصول على وثائق وشهادات تتعلق بقضايا حساسة.
ومن بين الملفات المحتمل أن تخضع للتدقيق مزاعم استغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية، إلى جانب إمكانية إعادة طرح مسألة عزل ترامب، على غرار ما واجهه خلال ولايته الأولى.
ويرى مراقبون أن تصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس قد يدفع الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة، ويجعل قراراته السياسية خلال الفترة المقبلة أقل قابلية للتوقع، خاصة مع اتساع الضغوط الداخلية على إدارته.
قرارات العفو وتشديد الهجرة.. كيف يستغل ترامب العامين الأخيرين؟
في المقابل، يرجح مراقبون أن يسعى ترامب إلى استغلال ما تبقى من ولايته الرئاسية لتعزيز إرثه السياسي، من خلال التوسع في إصدار قرارات العفو الرئاسي، وتشديد السياسات المرتبطة بالهجرة، باعتبارها من أبرز الملفات التي شكلت ركائز برنامجه الانتخابي.
كما تثير المواجهة المحتملة مع الديمقراطيين مخاوف من تصعيد سياسي متبادل، خاصة إذا لجأ الطرفان إلى استخدام الأدوات الدستورية والقانونية للضغط على الآخر.
وبذلك، لا تمثل مرحلة البطة العرجاء مجرد تراجع تقليدي في نفوذ الرئيس الأمريكي، بل قد تتحول في حالة ترامب إلى فترة من الصدام المؤسسي الحاد بين البيت الأبيض والكونجرس، بما ينعكس على القرارات الداخلية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة حتى نهاية ولايته في 2028.