رئيس التحرير
خالد مهران

4 سيناريوهات لمستقبل ترامب بعد انتخابات التجديد النصفي

ترامب
ترامب

لا يظهر اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بطاقات التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لكن نتائجها تحمل تأثيرًا مباشرًا في طبيعة العامين الأخيرين من ولايته الثانية، ومدى قدرته على تنفيذ ما تبقى من برنامجه السياسي قبل مغادرة البيت الأبيض في يناير 2029.

وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ولا تقتصر أهميتها على تحديد الحزب المسيطر على السلطة التشريعية، بل تمتد إلى حجم القيود التي قد تواجه الرئيس في ملفات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية والإنفاق الحكومي والتعيينات القضائية.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية في ضوء التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي، الذي لا يسمح بانتخاب أي شخص رئيسًا لأكثر من فترتين، ما يجعل الولاية الحالية الثانية والأخيرة لترامب وفق القواعد الدستورية القائمة.

 

وفي ضوء النتائج المحتملة، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية قد ترسم شكل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي.

السيناريو الأول.. الجمهوريون يحتفظون بالمجلسين

إذا نجح الجمهوريون في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، فسيواصل ترامب العمل في ظل توافق حزبي بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، بما يمنحه مساحة أوسع لطرح مشروعات القوانين المرتبطة بأولوياته الاقتصادية والضريبية وسياسات الهجرة والإنفاق الحكومي.

كما تتيح السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ تسهيل تمرير عدد من تعيينات الرئيس في المناصب التنفيذية والقضائية التي تتطلب موافقة المجلس، بما فيها تعيين القضاة الاتحاديين، وهو ما قد يترك أثرًا مؤسسيًا يستمر بعد انتهاء ولايته.

 

لكن السيطرة على المجلسين لا تعني امتلاك الرئيس سلطة مطلقة؛ إذ قد تواجه بعض التشريعات خلافات داخل الحزب الجمهوري نفسه، كما أن تمرير القوانين يخضع للقواعد والإجراءات المعمول بها في كل مجلس.

وفي هذا السيناريو، ستكون أمام ترامب فرصة أوسع لتحويل أولوياته السياسية إلى تشريعات، بدلًا من الاعتماد فقط على الأوامر التنفيذية التي يمكن لإدارة لاحقة تعديلها أو إلغاؤها.

السيناريو الثاني.. الديمقراطيون ينتزعون مجلس النواب

أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب مع بقاء مجلس الشيوخ في أيدي الجمهوريين، فستتغير طبيعة العلاقة بين ترامب والكونجرس بصورة ملحوظة.

ويمتلك مجلس النواب صلاحيات واسعة في الرقابة على السلطة التنفيذية، ويمكن للجان التي يترأسها الديمقراطيون عقد جلسات استماع وفتح تحقيقات وطلب وثائق واستدعاء مسؤولي الإدارة، بشأن ملفات مثل الإنفاق الحكومي وقرارات البيت الأبيض وسياسات الهجرة.

كذلك يستطيع المجلس تعطيل مشروعات القوانين التي تحتاج إلى موافقة غرفتي الكونجرس، ما قد يدفع الإدارة إلى التفاوض مع المعارضة بشأن الموازنات والتمويل وأولويات التشريع.

وقد يفتح هذا السيناريو الباب أمام تحركات للمساءلة السياسية، بما فيها التصويت على توجيه اتهامات برلمانية للرئيس؛ إذ يملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤول، ولا تتم الإدانة إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين

 

وبالتالي، قد يحتفظ ترامب بقدرته على إصدار قرارات تنفيذية، لكنه سيواجه صعوبات أكبر في تمرير تشريعاته والحصول على التمويل الذي يتطلب موافقة الكونجرس.

السيناريو الثالث.. الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ

إذا احتفظ الجمهوريون بمجلس النواب، بينما انتزع الديمقراطيون أغلبية مجلس الشيوخ، فإن القيود الأبرز على ترامب قد تظهر في ملف التعيينات، الذي يمثل إحدى الأدوات الرئيسية للرئيس في ترك تأثير مؤسسي يتجاوز سنوات حكمه.

فمجلس الشيوخ يملك سلطة الموافقة على تعيينات عدد من كبار المسؤولين والقضاة الاتحاديين، بما في ذلك قضاة المحكمة العليا، فضلًا عن دوره في التصديق على المعاهدات. ولذلك فإن انتقال السيطرة عليه إلى الديمقراطيين قد يمنحهم قدرة أكبر على رفض مرشحي ترامب أو إطالة إجراءات النظر في تعييناتهم

 

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية، إذ إن التعيينات القضائية، التي تستمر في كثير من الحالات مدى الحياة، تمثل إحدى الوسائل التي يمكن للرئيس من خلالها ترك بصمة مؤسسية بعد مغادرة السلطة.

وفي الوقت نفسه، يستطيع مجلس الشيوخ الديمقراطي ممارسة الرقابة وفتح التحقيقات، لكنه لن يتمكن بمفرده من تمرير تشريعات جديدة دون موافقة مجلس النواب، كما سيظل الرئيس محتفظًا بحق الاعتراض على القوانين التي تصل إليه.

وبذلك قد يجد ترامب نفسه أمام قيود أكبر في اختيار بعض المسؤولين والقضاة الذين يتطلب تعيينهم موافقة مجلس الشيوخ، مع استمرار قدرته على إدارة الملفات التنفيذية التي تدخل ضمن صلاحياته.

السيناريو الرابع.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونجرس بالكامل

يمثل انتقال مجلسي النواب والشيوخ إلى سيطرة الديمقراطيين تحولًا أوسع في العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، إذ تصبح المعارضة قادرة على إدارة اللجان التشريعية والرقابية في المجلسين، وتعطيل أولويات الرئيس التشريعية، والتأثير بصورة أكبر في المفاوضات المتعلقة بالموازنات والإنفاق العام.

وقد تفتح السيطرة الديمقراطية على المجلسين الباب أمام تحقيقات موسعة بشأن سياسات الهجرة والرسوم الجمركية والإنفاق الحكومي وقرارات السياسة الخارجية، فضلًا عن طرح تشريعات تستهدف تعديل بعض السياسات أو تقييد صلاحيات معينة تستخدمها الإدارة.

كما يمكن للديمقراطيين استخدام صلاحيات الكونجرس في إقرار التمويل والاعتمادات المالية للضغط على البيت الأبيض، خصوصًا في الملفات التي تتطلب موافقات مالية جديدة.

لكن امتلاك أغلبية في المجلسين لا يعني قدرة المعارضة على فرض إرادتها بصورة مطلقة؛ إذ يحتفظ ترامب بحق الاعتراض على التشريعات، ولا يمكن للكونجرس تجاوز هذا الاعتراض إلا بموافقة ثلثي أعضاء كل مجلس، فضلًا عن القواعد الإجرائية التي قد تعرقل تمرير بعض القوانين في مجلس الشيوخ.

 

وفي هذا السيناريو، قد تتحول الفترة المتبقية من ولاية ترامب إلى سلسلة من المواجهات التشريعية والسياسية، مع استمرار الرئيس في استخدام صلاحياته التنفيذية ضمن الحدود التي يحددها الدستور والقانون.

ما الذي لن يتغير مهما كانت النتائج؟

رغم اختلاف السيناريوهات الأربعة، فإن انتخابات التجديد النصفي لا تؤدي في حد ذاتها إلى تغيير الرئيس أو نقل صلاحيات السلطة التنفيذية إلى الحزب الذي يسيطر على الكونجرس؛ إذ يستمر ترامب في منصبه حتى نهاية ولايته في يناير 2029، ما لم يقع تطور دستوري أو قانوني استثنائي.

وسيظل الرئيس مسؤولًا عن إدارة السلطة التنفيذية وقيادة القوات المسلحة وتنفيذ القوانين، بينما يحتفظ الكونجرس بصلاحيات التشريع والرقابة وإقرار التمويل، وفق نظام الفصل بين السلطات والضوابط المتبادلة بينها.