رئيس التحرير
خالد مهران

شعبة الذهب: الاستثمار في المعدن الأصفر يحتاج إلى الصبر.. وارتفع 30 ضعفًا خلال 15 عامًا

أسعار الذهب عيار
أسعار الذهب عيار 21

أكد أسامة أحمد، سكرتير شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن الاستثمار في المعدن الأصفر يتطلب نظرة طويلة الأجل وقدرًا كبيرًا من الصبر، محذرًا من التعامل معه باعتباره وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة، إذ إن التراجعات السعرية أو تباطؤ وتيرة الصعود قد يدفعان بعض المستثمرين إلى إعادة النظر في قراراتهم الاستثمارية.

وأوضح أحمد،، أن الذهب يُعد إحدى الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على قيمة المدخرات على المدى الطويل، لكنه لا يحقق عائدًا دوريًا خلال فترة الاحتفاظ به، على عكس المشروعات التجارية وبعض الأدوات الاستثمارية الأخرى التي تدر دخلًا أو فوائد.

الذهب لا يدر دخلًا دوريًا.. والمشروعات قد تحقق عائدًا

وأشار إلى أن طبيعة الاستثمار في الذهب تختلف عن الاستثمار في المشروعات، إذ يقتصر العائد منه على التغير في قيمته السوقية، دون أن يحقق دخلًا مباشرًا لصاحبه طوال فترة الاحتفاظ به.

وأضاف أن أصحاب المشروعات القائمة، مثل أنشطة المقاولات والصيدليات وغيرها، قد يكون من الأنسب لهم توجيه أموالهم إلى تطوير أنشطتهم، إذا كانت تحقق عوائد جيدة، بدلًا من تحويل هذه الأموال إلى شراء الذهب الذي لا يدر دخلًا دوريًا.

وأكد أن الاستثمار في النشاط الذي يمتلكه الشخص ويجيد إدارته قد يكون أكثر جدوى في بعض الحالات، مشددًا على أهمية التفرقة بين تشغيل الأموال في المشروعات والاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا يمكن أن يساعد على حماية قيمة المدخرات.

في المقابل، أوضح سكرتير شعبة الذهب أن المعدن الأصفر يظل خيارًا مناسبًا لشرائح من المواطنين الذين لا يمتلكون القدرة المالية أو الخبرة اللازمة للدخول في مشروعات استثمارية، أو لا تتوافر لديهم إمكانية الاستثمار في البورصة وغيرها من الأدوات المالية.

ولفت إلى أن بعض المواطنين يمتلكون مدخرات محدودة ويرغبون في الحفاظ على قيمتها لحين الحاجة إليها، دون الدخول في استثمارات تتطلب خبرة متخصصة أو تحمل مخاطر تشغيلية، وهو ما يجعل الذهب أحد البدائل المتاحة أمامهم.

وأضاف أن سهولة شراء الذهب وبيعه، وإمكانية اقتنائه بكميات مختلفة والتصرف في جزء منه عند الحاجة، تمنحه مرونة في إدارة المدخرات، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يمتلكون بدائل استثمارية مناسبة أو الخبرة الكافية لإدارة أموالهم في مجالات أخرى.

سكرتير شعبة الذهب: المعدن الأصفر ارتفع 30 ضعفًا بالجنيه خلال 15 عامًا

وشدد أسامة أحمد على أهمية تقييم أداء الذهب من منظور طويل الأجل، بدلًا من التركيز على تحركات الأسعار خلال أسابيع أو أشهر محدودة، مشيرًا إلى أن المقارنة التاريخية تكشف عن ارتفاعات كبيرة في قيمة المعدن الأصفر بالسوق المصرية.

وأوضح أن سعر الذهب في مصر ارتفع بنحو 3 أضعاف تقريبًا منذ عام 2020 وحتى الوقت الحالي، وفقًا للتقديرات التي استعرضها خلال اللقاء، بينما زادت قيمته بنحو 30 ضعفًا عند المقارنة على مدار 15 عامًا بالجنيه المصري، مقابل نحو 3.5 مرة عند احتساب الزيادة بالدولار.

وأشار إلى أن الفارق بين معدلات الارتفاع بالعملتين يعكس جانبًا من تأثير التغيرات التي طرأت على قيمة الجنيه المصري خلال الفترة نفسها، موضحًا أنه يتذكر فترات كان سعر جرام الذهب عيار 21 خلالها يبلغ نحو 25 جنيهًا، قبل أن يتجاوز حاليًا مستوى 6 آلاف جنيه.

وأضاف أن هذه المقارنات التاريخية توضح أهمية النظر إلى أداء الذهب على مدى سنوات، بدلًا من اتخاذ قرارات البيع والشراء بناءً على تحركات سعرية قصيرة الأجل، مؤكدًا أن الاستفادة من الاستثمار في المعدن الأصفر لا ترتبط بالضرورة باقتناص كل موجة صعود، وإنما بالاحتفاظ به لفترات طويلة.

تراجع الأوقية من 5500 دولار لا يلغي أهمية النظرة طويلة الأجل

وفيما يتعلق بالتراجعات السعرية الأخيرة، أوضح أحمد أن الانخفاضات التي شهدها الذهب خلال الأشهر الماضية والتحركات التي سجلها خلال العام الحالي لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد في تقييم جدوى الاحتفاظ بالمعدن الأصفر.

وأشار إلى أن الأوقية تراجعت من مستويات قاربت 5500 دولار إلى نحو 4 آلاف دولار، معتبرًا أن المستثمر الذي يركز على التحركات اليومية والأسبوعية قد يتأثر بهذه التراجعات، بينما تساعد المقارنة على مدى سنوات في وضعها ضمن مسار أوسع لأداء الذهب.

وأضاف أن الأسعار شهدت تحركات حول مستويات 4050 دولارًا و4010 دولارات للأوقية، لافتًا إلى أن التركيز على الفروق السعرية قصيرة الأجل قد يصرف الانتباه عن الصورة الكاملة لأداء المعدن الأصفر.

واستشهد بما حدث عندما وصلت الأوقية في فترات سابقة إلى مستوى 1000 دولار، موضحًا أن بعض المتعاملين اعتبروا آنذاك أن الأسعار بلغت مستويات استثنائية، قبل أن تواصل الصعود لاحقًا إلى مستويات 4 آلاف و5 آلاف دولار.

واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى الصبر وتحديد الهدف من الشراء، سواء كان الحفاظ على قيمة المدخرات أو تنويع الأصول، مع ضرورة إدراك أنه لا يحقق دخلًا دوريًا، وأن أسعاره قد تشهد تراجعات وتقلبات خلال فترات الاحتفاظ به.