بنسبة تتراوح بين 63% و78%..
لغز ارتفاع أسعار الموبايلات المصنعة محليا بالسوق المصرية
في الوقت الذي تتوسع فيه مصر في توطين صناعة الهواتف المحمولة، وتراهن على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، يواجه المستهلك واقعًا مغايرًا داخل السوق، بعدما سجلت أسعار الهواتف المصنعة محليًا زيادات كبيرة منذ بداية العام الجاري، تراوحت بين 63% و78% لبعض الأجهزة، بينما على مستوي العالمي ارتفعت إلى 7% وأعلى دولة وصلت إلى 20%.
ويبلغ عدد مصانع الهواتف المحمولة في مصر 15 مصنعًا، يعمل بها نحو 10 آلاف مصري، حيث تغطى هذه المصانع حاليًا 92% من الماركات التي يطلبها المستهلك المصري، حسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وتستهدف مصر زيادة إنتاج الهواتف المحمولة محليًا إلى ما بين 14 و15 مليون جهاز خلال العام الجاري، بهدف تلبية الجزء الأكبر من الطلب المحلي الذي يتراوح بين 18 و20 مليون هاتف، إلى جانب التوسع في التصدير للأسواق الخارجية، حسب بيانات سابقة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وفي إطار دعم التصنيع المحلي وتنظيم سوق الهواتف المحمولة، اتجهت الدولة إلى تشديد ضوابط دخول الأجهزة المحمولة من الخارج، من خلال إلزام القادمين بسداد الضرائب والرسوم المستحقة على الهواتف المصاحبة لهم عبر منظومة «تليفوني»، حتى يتمكنوا من تشغيل الأجهزة على الشبكات المحلية بعد انتهاء المهلة المحددة بـ90 يومًا، مع إتاحة تسهيلات للمصريين المقيمين بالخارج وفقًا للقواعد المنظمة.
ولكن الزيادات المسجلة في أسعار الهواتف منذ بداية العام، كشفت عن أن ارتفاع نسبة التصنيع المحلي لا تعني تلقائيًا انخفاض سعر الهاتف أمام المستهلك، خاصة إذا ظلت الصناعة تعتمد على مكونات رئيسية يتم استيرادها أو تتأثر بتغيرات الأسعار العالمية، حيث وصلت نسبة المكونات المستوردة من الخارج إلى 60%.
زيادات بصورة متكررة
ولم تتوقف الزيادات عند حدود ارتفاع واحد خلال العام، وإنما جاءت بصورة متكررة، إذ شهدت أسعار الهواتف المحلية زيادات دورية كل فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا، وبنسب جديدة تراوحت بين 5 و7% في كل مرة، وفقًا لما كشفه محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية.
وقال «طلعت»، إن أسباب هذه الزيادة إلى احتكار عدد من الشركات لتصنيع ذاكرة التخزين المؤقتة «RAM» والدائمة «ROM»، وتحكمها في أسعارها، مع اتجاهها نحو تصنيع التكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتخفيض إنتاجها منها.
وأضاف أن أسعار الهواتف تبدأ من نحو 7 آلاف جنيه وهو السعر الأرخص، مقارنة بـ4500 جنيه للفئة نفسها مطلع العام الجاري، متوقعًا استمرار الارتفاعات حتى عام 2027.
وأوضح أن أسعار بعض الهواتف محلية الصنع تصل إلى 60 ألف جنيه، مضيفًا أن أسعار الهواتف المستوردة تتجاوز هذه القيم نظرًا للجمارك المفروضة، والتي تُقدر بـ38.5%.
وذكر رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن الزيادة في أسعار الهواتف المحمولة أدت إلى انخفاض مبيعات الهواتف المحمولة بنحو 20%، مضيفًا أن حجم إنتاج الشركات المُصنعة محليًا لا يحقق الاكتفاء الذاتي.
ثبات أسعار المحمول الحل
ومن ناحيته، قال محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، ورئيس شعبة تجار المحمول، إنه من المقرر مخاطبة الشركات المصنعة للهواتف المحمولة رسميًا خلال الأيام القليلة المقبلة، لعقد اجتماع عاجل لبحث أسباب الارتفاعات المتتالية في أسعار الأجهزة بالسوق المحلية، وتداعياتها على التجار وحركة المبيعات.
وأضاف «الحداد»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أنه شركات المحمول أرجعت الأسباب إلى الارتفاع غير المسبوق عالميًا في الطلب على شرائح ومكونات الهواتف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة «RAM» و«ROM»، وهو ما انعكس على تكاليف إنتاج الأجهزة وأسعارها النهائية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الشحن يمثل عاملًا آخر وراء زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بنحو 400% نتيجة تداعيات الحرب والاضطرابات في المنطقة المحيطة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية، وتسبب في موجات سابقة من الزيادات السعرية.
وأشار رئيس شعبة الاتصالات وتجار المحمول بغرفة الجيزة إلى أن سوق المحمول يواجه في الوقت نفسه ضغوطًا مرتبطة بشركات التمويل الاستهلاكي، موضحًا أن عددًا كبيرًا منها يتأخر في سداد مستحقات الأقساط للتجار المتعاقدين معها، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية الواقعة على التجار.
وأضاف أن التجار لديهم التزامات مالية مستمرة، ومع تأخر شركات التمويل الاستهلاكي في سداد مستحقاتهم بالتزامن مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الهواتف المحمولة، تتزايد الضغوط المالية على التجار، بما يهدد بتكبدهم خسائر مادية، وقد يدفع بعضهم إلى الخروج من سوق المحمول حال استمرار هذه الأوضاع.
وأكد «الحداد» أن استقرار أسعار الهواتف المحمولة خلال الفترة المقبلة سيكون عاملًا رئيسيًا في الحد من خسائر التجار والحفاظ على هوامش الربح وتنشيط حركة البيع والشراء، مشددًا على أن استمرار الارتفاعات السعرية يضغط على التجار والمستهلكين في الوقت نفسه، ويؤثر سلبًا على نشاط السوق.

