يسري الشرقاوي: رفع الفائدة 1% ضرورة لمواجهة التضخم والحد من الدولرة وحماية مدخرات المواطنين
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، يأتي في إطار التحرك لمواجهة الضغوط التضخمية، والحد من الاتجاه نحو الدولرة، وتعزيز الثقة في الجنيه المصري، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين على المستوى العالمي واستمرار التوترات السياسية والإقليمية.
وأوضح الشرقاوي أن قرار لجنة السياسة النقدية رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر عائد الإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، يعكس أهمية التحرك الاستباقي لاحتواء الضغوط التي قد تؤثر على استقرار الأسعار وسوق الصرف، والحفاظ على المسار النزولي للتضخم.
وأشار إلى أن التطورات الاقتصادية الأخيرة، وما يصاحبها من ضغوط على أسواق العملات وتراجع الثقة الاستثمارية في ظل التوترات الدولية والإقليمية، تفرض تحديات إضافية أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع احتمالات انتقال آثار الاضطرابات الخارجية إلى الأسعار المحلية وزيادة تكلفة الواردات، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات نقدية تستهدف تعزيز الاستقرار والحد من الضغوط على العملة المحلية.
وأضاف أن حماية مدخرات المواطنين تمثل أحد الاعتبارات المهمة في قرارات السياسة النقدية، لا سيما أن المدخرات العائلية تمثل نحو 60% من إجمالي الودائع لدى البنوك المصرية، وفقًا للبيانات الواردة في البيان، الأمر الذي يجعل الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه المصري وتعزيز العائد عليه عنصرًا مهمًا لدعم استقرار القطاع المصرفي والحد من انتقال المدخرات إلى العملات الأجنبية.
ولفت الشرقاوي إلى أن رفع أسعار الفائدة يستهدف أيضًا الحد من الضغوط المرتبطة بالدولرة، من خلال تعزيز جاذبية الأوعية الادخارية بالجنيه المصري، وتقليص دوافع الاحتفاظ بالعملات الأجنبية لأغراض التحوط، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويحد من انتقال توقعات ارتفاع الأسعار إلى سلوك الأفراد والشركات.
تكلفة التمويل أبرز التحديات أمام الاستثمار
وفي المقابل، حذر الشرقاوي من أن تشديد السياسة النقدية لا يخلو من آثار جانبية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما قد ينعكس على خطط التوسع الاستثماري، خاصة لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي لتغطية احتياجات التشغيل والاستثمار.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل قرارات التوسع أو تقليص خططها الإنتاجية، بما قد ينعكس على معدلات الطلب وأوامر الشراء الجديدة في قطاعات التصنيع والخدمات، فضلًا عن احتمالات تأثر مؤشرات النشاط الاقتصادي، وفي مقدمتها مؤشر مديري المشتريات، إذا استمرت الضغوط التمويلية لفترة طويلة.
وأضاف أن قرار رفع الفائدة قد يعزز جاذبية أدوات الدين المحلية أمام بعض المستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مرتفعة، لكنه لا يضمن وحده زيادة التدفقات الاستثمارية، إذ تظل قرارات المستثمرين مرتبطة بعوامل أخرى، تشمل استقرار سعر الصرف، وتوقعات النمو الاقتصادي، ومستوى المخاطر، وتكلفة ممارسة الأعمال.
توازن مطلوب بين الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي
وأكد الشرقاوي أن نجاح القرار يرتبط بقدرته على احتواء الضغوط التضخمية ودعم الثقة في العملة المحلية، دون أن تتحول تكلفة التشديد النقدي إلى عبء ممتد على الاستثمار والإنتاج. فالحفاظ على استقرار الأسعار يمثل ضرورة لحماية القوة الشرائية للأسر، بينما يتطلب تنشيط الاقتصاد توفير بيئة جاذبة للاستثمار وتحفيز القطاعات الإنتاجية على التوسع.
وشدد على أهمية التنسيق بين السياسة النقدية والسياسات المالية والإجراءات الهيكلية، بما يضمن تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وخفض تكلفة ممارسة النشاط الاقتصادي، مع توجيه الدعم إلى القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة لتطورات التضخم وسعر الصرف ومؤشرات الاستثمار والإنتاج، إلى جانب استمرار الحوار بين صانعي السياسات ومجتمع الأعمال، لضمان تحقيق الاستقرار النقدي دون الإضرار بفرص النمو المستدام، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات الخارجية.

