رئيس التحرير
خالد مهران

معلومات إسرائيلية مزيفة.. أفلام الذكاء الاصطناعى تهدد بتشويه نصر أكتوبر

النبأ

وسط الاحتفالات بانتصارات حرب 6 أكتوبر المجيدة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أفلام ومقاطع فيديو أنتجها شباب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة مشاهد العبور وتحطيم خط بارليف وبطولات آبائنا وأجدادنا من رجال القوات المسلحة المصرية.

وحظيت هذه الأعمال بتفاعل واسع وإعجاب المتابعين، لما حملته من مشاعر الفخر والانتماء واستحضار روح الانتصار. 

ولم تقتصر هذه التجارب على استعادة مشاهد الحرب فحسب بل عكست قدرة الشباب على توظيف التقنيات الحديثة في تقديم التاريخ بأساليب بصرية تجذب الأجيال الجديدة وتعيد إحياء ذكرى النصر وروحه عبر المنصات الرقمية. 

مخاوف من تشويه التاريخ

لكن في المقابل تبرز مخاوف من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أفلام وفيديوهات تتضمن معلومات مضللة عن حرب أكتوبر أو تروج لروايات إسرائيلية تسعى إلى التشكيك في نتائجها وتشويه بطولات القوات المسلحة المصرية، وصولا إلى تصوير الانتصار المصري باعتباره هزيمة والهزيمة الإسرائيلية باعتبارها انتصارا.

وتتزايد هذه المخاوف مع اعتماد قطاع من الأجيال الجديدة على الريلز والفيديوهات القصيرة مصدرا للمعلومات مقابل تراجع الاهتمام بقراءة الكتب التاريخية ومشاهدة الأفلام الوثائقية ما يجعلهم أكثر عرضة لتصديق محتوى مضلل يبدو موثقا لكنه يسهم في تشويه الحقائق التاريخية وإضعاف وعيهم بحجم الانتصار المصري وتضحيات أبطال القوات المسلحة فضلا عن التأثير في ارتباطهم بروح النصر والاعتزاز ببطولات حرب أكتوبر المجيدة.

وتأتي هذه الأفلام في ظل غياب الإنتاج الدرامي والسينمائي الجديد عن حرب أكتوبر، ومحدودية الأعمال التي وثقت هذا الانتصار إلى جانب أن كثيرا من الأعمال التي قدمت في السبعينيات وغيرها لم تعد تتناسب من حيث جودة الصورة وأساليب التصوير والإخراج مع تطلعات الأجيال الجديدة واهتماماتها البصرية ما يطرح ضرورة إنتاج أعمال ضخمة بمعايير فنية حديثة تخلد بطولات الحرب وتنقل حقيقتها إلى الشباب.

مواجهة الروايات الإسرائيلية

وفي هذا السياق، قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد، إن التطور التكنولوجي فرض نفسه على صناعة المحتوى الفني وأصبح من الضروري الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتقديم الأحداث التاريخية بصورة عصرية تجذب الأجيال الجديدة وتسهم في توثيق البطولات الوطنية.

وأضاف «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن هناك أزمة في توظيف أحداث الحرب دراميا بسبب غياب الإنتاج المتجدد، مطالبًا بإنتاج فيلم وطني ضخم كل عامين على الأقل يتناول بطولات القوات المسلحة وكواليس الحرب والقصص الإنسانية المرتبطة بها، مؤكدا أن المطلوب ليس تكرار الأحداث وإنما تقديم تفاصيل جديدة تسهم في توثيق التاريخ للأجيال المقبلة.

وأشار إلى إمكانية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لإنتاج أعمال وطنية أخرى بتكلفة أقل بين الأفلام السينمائية الكبرى بما يتيح تقديم محتوى متنوع يصل إلى الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وحذر «سعد» من خطورة ترك إنتاج المحتوى المتعلق بالحروب والبطولات الوطنية دون مراجعة، مشيرا إلى أن التحدي لا يقتصر على المعلومات غير الدقيقة التي قد تنتشر عبر مقاطع الفيديو المصنوعة بالذكاء الاصطناعي وإنما يمتد إلى الروايات والأعمال السينمائية التي تقدمها أطراف أخرى عن الحرب.

ولفت إلى أن هناك أفلاما أُنتجت من الجانب الإسرائيلي لتقديم روايات عن الحرب وتصوير نتائجها بما يخدم وجهة نظرهم مؤكدا أهمية امتلاك مصر إنتاجا فنيا يوثق أحداثها وبطولاتها ويقدم روايتها للأجيال الجديدة بدلا من ترك الساحة للآخرين.

وأكد أن القوات المسلحة يمكنها فتح الباب أمام الموهوبين بالتعاون معها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال الشئون المعنوية لتقديم أعمالهم بالتعاون  بدلا من تركهم لإنتاج محتوى عشوائي دون مراجعة أو توجيه.

واقترح إنشاء منصة متخصصة لعرض هذه الأعمال إلى جانب الاستعانة بالنجوم المعروفين وفق اتفاقات قانونية تتيح استخدام أسمائهم وصورهم.

كما دعا إلى الإعلان عن وحدة متخصصة لرصد الأعمال التي ينتجها الهواة وتتعلق بالقوات المسلحة وتاريخها بهدف مراجعة المعلومات والتعامل مع المخالفات موضحا أن من يقدم محتوى يتضمن أخطاء يمكن استدعاؤه لمراجعة ما نشره وفقا للإجراءات المعمول بها.

من يراجع المحتوى؟

من جانبه، قال اللواء أركان حرب عادل العمدة، إن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توثيق حرب أكتوبر أمر مقبول بشرط مراجعة المحتوى من الجهات المختصة والتأكد من دقة المعلومات ومصداقيتها قبل النشر.

وأوضح «العمدة» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن مراجعة الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي ضرورية لمنع انتشار المعلومات المغلوطة أو دس السم في العسل من خلال تمرير رسائل مضللة إلى الأطفال والمراهقين بما قد يؤثر في وعيهم ويوجه أفكارهم بصورة غير صحيحة.

وأشار إلى وجود أكثر من 215 ألف وثيقة تتناول حرب أكتوبر محفوظة لدى الجهات المعنية، مؤكدا أهمية الاستفادة منها في توثيق أحداث الحرب وبطولاتها استنادًا إلى معلومات دقيقة وموثوقة.

وشدد على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في توثيق انتصار مصر على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 وتقديم محتوى موثوق للأجيال الجديدة يعرّفهم بتاريخ الحرب وبطولاتها ويعزز الوعي الوطني وروح الولاء والانتماء.

وعن التخوف من استغلال الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل يستهدف تشويه نصر أكتوبر أو الإساءة إلى القوات المسلحة، قال اللواء والخبير الاستراتيجي سيد الجابري، إن مواجهة هذه المحاولات تتطلب الاعتماد على الوثائق التاريخية والمحتوى الإعلامي الموثق.

 

وأشار «الجابري»، إلى أهمية الاستناد إلى الكتب والوثائق الإسرائيلية التي تناولت نتائج الحرب وأوجه القصور التي كشفت عنها لجنة أجرانات في أداء القيادة الإسرائيلية.

وشدد على ضرورة مواجهة المحتوى المضلل بالمعلومات الصحيحة عبر المنصات نفسها التي ينتشر من خلالها، قائلا إن «الفكر محتاج فكر والسوشيال ميديا محتاجة سوشيال ميديا ترد عليها».